أخبار اقتصادية

موجة تخفيضات على السيارات في مصر تشعل الإقبال على الشراء بالتقسيط

أشعلت موجة التخفيضات التي طالت أسعار عدد من السيارات في مصر، آب الماضي، الطلب على الشراء بالتقسيط خلال الأسابيع الأخيرة، بعد نحو 3 أشهر من التباطؤ الملحوظ في المبيعات، بحسب مسؤولين في عدد من البنوك وشركات التمويل الاستهلاكي تحدثوا مع “العربية Business”.

تزايد الطلب على تقسيط السيارات جاء مدفوعاً بتراجع أسعار نحو 19 طرازاً بقيم تراوحت بين 30 و340 ألف جنيه، إلى جانب إطلاق البنوك وشركات التمويل الاستهلاكي حوافز متنوعة تستهدف تنشيط المبيعات وتحفيز العملاء على الشراء.

ويرى مصرفيون ومسؤولو شركات تمويل استهلاكي أن تنوع برامج تمويل السيارات واحتدام المنافسة بين البنوك يوفران للعملاء خيارات متعددة لقيمة التمويل وفترات السداد وأسعار العائد والمصروفات الإدارية، بما يدعم الإقبال على التقسيط، في ظل استمرار ارتفاع أسعار السيارات وتراجع القوة الشرائية رغم التخفيضات.

عروض التمويل تدعم الطلب

قال المدير التنفيذي لشركة درايف المصرية للتمويل الاستهلاكي، أحمد أسامة، إن عروض التمويل والتخفيضات التي يقدمها وكلاء ومعارض السيارات حالياً تستهدف تحفيز الطلب، في ظل التباطؤ الملحوظ في المبيعات خلال الأونة الأخيرة.

وأوضح أسامة لـ”العربية Business” أن العامل الموسمي يظل مؤثراً في حركة سوق السيارات، إذ يرتفع الطلب عادةً مع بداية فصل الصيف، قبل أن يتراجع نسبياً خلال فترة الإجازات، فيما تشهد مبيعات الربعين الثالث والرابع مستويات أفضل من بعض الفترات الأخرى من العام.

وتوقع أسامة أن تسهم عروض التقسيط في تحفيز الطلب بشكل كبير، خاصة أن التقسيط أصبح خياراً أكثر قبولاً لدى العملاء، في ظل ارتفاع الوعي بإدارة السيولة.

“يفضل بعض العملاء اللجوء إلى التقسيط للاحتفاظ بجزء من السيولة وتوظيفها في استخدامات أخرى، خاصة أن توزيع المدفوعات على فترة أطول قد يكون أكثر ملاءمة لإدارة مواردهم المالية”، وفق أسامة.

وعلى العكس، أبدى الأمين العام لرابطة مصنعي السيارات في مصر، خالد سعد، نظرة أقل تفاؤلاً، حيث استبعد أن تؤدي العروض التمويلية إلى تنشيط الطلب خلال الفترة المقبلة.

وقال سعد لـ”العربية Business” إن نحو 70% من مبيعات السيارات في مصر تتم بالفعل من خلال أنظمة التمويل والتقسيط، سواء عبر البنوك أو شركات التمويل أو البرامج التي يقدمها الوكلاء والموزعون، ما قد يحد من تأثير العروض البنكية الجديدة على السوق.

“طبيعة المستهلك المصري في التعامل مع العروض تثير الدهشة.. كلما زادت المزايا والعروض العميل المصري بيقلق أكثر وبينتظر المزيد من الانخفاضات، والعكس تماماً لما الأسعار بتزيد والعروض بتقل بيحصل تكالب على الشراء خوفاً من زيادات جديدة”، وفق سعد.

تخفيضات جديدة في الطريق

توقع سعد استمرار الشركات والوكلاء في تقديم تخفيضات سعرية وعروض تمويلية خلال الفترة المقبلة، بهدف تحفيز الطلب الذي لا يزال دون المستويات المستهدفة.

وأوضح أن السوق المصرية لم تشهد انخفاضات فعلية واسعة في أسعار السيارات خلال الفترة الماضية، وإنما ألغت بعض الشركات زيادات سعرية كانت قد طبقتها عقب ارتفاع الدولار على خلفية الحرب الإيرانية، قبل أن تعيد جزءاً من التخفيضات مع تحسن سعر الصرف.

“بعض الشركات كانت قد طبقت في بداية العام تخفيضات وصلت إلى 40%، لكنها ألغت جزءاً منها بعد ارتفاع الدولار إلى مستويات 53 و54 جنيهاً، قبل أن تعيد جزءاً من التخفيضات مع تحسن سعر الصرف”، بحسب سعد.

منافسة شرسة على اجتذاب العملاء

إلى ذلك، أظهر مسح أجرته “العربية Business” لبرامج تمويل السيارات لدى عدد من البنوك العاملة في مصر، منافسة قوية لجذب العملاء وزيادة حصتها من سوق التمويلات، مع تفاوت واضح في أسعار العائد وقيم التمويل وفترات السداد.

وتبدأ أسعار العائد في بعض البرامج من نحو 19.5%، بينما يصل الحد الأقصى لقيمة التمويل إلى 13.5 مليون جنيه لدى البنك التجاري الدولي – مصر (CIB)، وفقا للبرامج محل المسح.

بنك أبوظبي التجاري – مصر يقدم تمويلاً يصل إلى 8 ملايين جنيه بفترة سداد حتى 7 سنوات، بعائد يبدأ من 19.5% مع تحويل الراتب، بينما يصل تمويل البنك الأهلي المصري إلى 3 ملايين جنيه بفترة سداد حتى 7 سنوات، وبعائد يبدأ من 19.5% لبعض شرائح العملاء.

ويتيح البنك الزراعي المصري تمويلاً يصل إلى 7 ملايين جنيه، بفترة سداد حتى 8 سنوات، فيما يصل التمويل لدى CIB إلى 13.5 مليون جنيه بفترة سداد تصل إلى 8 سنوات، بعائد متناقص يبدأ من 21.5%.

أما بنك الكويت الوطني – مصر، فتتراوح عوائد تمويل السيارات لديه بين 21.5% و26.5%، مع تمويل يصل إلى 10 ملايين جنيه وفترة سداد حتى 8 سنوات.

وتتفاوت برامج البنوك الأخرى بين عوائد ثابتة ومتغيرة أو متناقصة، مع مدد سداد تصل في بعض الحالات إلى 10 سنوات.

ويصل التمويل لدى بنك القاهرة إلى 3 ملايين جنيه، وبنك الإمارات دبي الوطني – مصر إلى 3 ملايين جنيه، بينما يبلغ الحد الأقصى لدى بنك الإسكندرية مليوني جنيه.

كما يقدم بنك البركة – مصر تمويلاً يصل إلى 5 ملايين جنيه، في حين يصل التمويل لدى QNB – مصر إلى مستويات مختلفة وفقاً لشريحة العميل والدخل، مع مدد سداد تصل إلى 7 سنوات.

مبيعات دون المستهدف

ورغم التخفيضات والعروض التمويلية، توقع سعد أن تستقر مبيعات السيارات في مصر خلال الربع الأخير من 2026 قرب مستوياتها الحالية، دون تراجع ملحوظ أو تحقيق طفرة كبيرة في الطلب.

وقدّر مبيعات السيارات في السوق المصرية بأكثر من 120 ألف سيارة بنهاية أغسطس الماضي، متوقعاً أن تتراوح المبيعات بنهاية العام بين 160 و170 ألف سيارة، مقابل 200 ألف سيارة كانت متوقعة في بداية العام.

وتتوافق تقديرات سعد مع بيانات حديثة صادرة عن مجلس معلومات سوق السيارات “أميك”، والتي أظهرت ارتفاع مبيعات السيارات في مصر خلال النصف الأول من 2026 إلى نحو 99 ألف سيارة، مقابل 74.5 ألف سيارة خلال الفترة المقارنة من العام الماضي، بنمو 33%.

ولا يعكس النمو القوي خلال النصف الأول من العام الحالي اتجاه السوق بصورة كاملة، إذ اختلفت وتيرة المبيعات بشكل ملحوظ بين الربعين الأول والثاني، حيث شهد الربع الأول نمو المبيعات بنسبة 56%، فيما تباطأت وتيرة النمو إلى 15% في الربع الثاني.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *