قال الدكتور محمد توفيق، الباحث والخبير في سوق الدواء والرعاية الصحية، إن الإدارة الأميركية كثفت ضغوطها على شركات الأدوية لخفض الأسعار داخل الولايات المتحدة، بعدما أظهرت بيانات عام 2024 تجاوز نصيب الفرد من الإنفاق الدوائي 2000 دولار، وهو أعلى مستوى عالمياً، مقابل متوسط يتراوح بين 600 و800 دولار في دول متقدمة مثل فرنسا وألمانيا وبريطانيا.
وأوضح توفيق، في مقابلة مع “العربية Business”، أن ضخامة السوق الأميركية، التي تمثل نحو 48% من إجمالي سوق الدواء العالمي من حيث حجم المبيعات، تمنح الإدارة الأميركية ورقة ضغط قوية، خصوصاً على شركات الأدوية الكبرى التي لا تستطيع الاستغناء عن حصتها الكبيرة في السوق الأميركية.
وأشار إلى أن الإدارة الأميركية استخدمت مسارين للضغط على الشركات، أحدهما التهديد بفرض رسوم، والآخر تقديم حوافز تتمثل في تجنب الرسوم والدخول في حالة من اليقين بشأن السوق، إلى جانب الحد من التداعيات الجيوسياسية المرتبطة بالرسوم واضطرابات الإمداد والتوريد.
وأضاف أن هذه الترتيبات قد تمثل صفقة مربحة للطرفين، لكن استفادة الشركات منها ستكون على المدى البعيد، عندما تعوض خسائر خفض الأسعار من خلال زيادة المبيعات ورفع الأسعار في دول متقدمة أخرى مثل فرنسا وبريطانيا وألمانيا.
وأكد توفيق أن المرضى داخل الولايات المتحدة، خصوصاً غير المشمولين بتأمين شامل أو أصحاب التغطية التأمينية المحدودة، سيكونون من أبرز المستفيدين من خفض الأسعار، ولا سيما في عمليات الشراء المباشر.
وأوضح أن منصة “TrumpRx” تمثل أداة إضافية تتيح للمواطن الأميركي غير المشمول بتغطية تأمينية شراء الدواء مباشرة بسعر المصنع، مع تجاوز الوسطاء والعمولات التي كانت تسهم في زيادة سعر الدواء، معتبراً ذلك فائدة كبيرة للمواطن الأميركي.
في المقابل، قال إن الوسطاء، وعلى رأسهم مديرو منافع الصيدلة (Pharmacy Benefit Managers)، سيتضررون بشكل كبير، بعدما كانوا من أكبر المستفيدين من الوساطة بين شركات الأدوية والمواطن الذي يشتري الدواء.
وأشار إلى أن شركة “TrumpRx” أتاحت خفضاً مباشراً للمواطن تصل نسبته إلى 85%، موضحاً أن ذلك يشمل أدوية كبيرة وحديثة نسبياً مثل “Ozempic” و”Wegovy”، وهي أدوية مهمة وبعضها قد لا يكون مشمولاً بالتأمين، ما يجعل الخطوة مفيدة بشكل خاص للمواطن الأميركي غير المشمول بتغطية تأمينية واسعة.




