صحة

علاج قديم للسكري قد يبطئ الشيخوخة

أعادت مراجعة علمية حديثة تسليط الضوء على أدلة تشير إلى أن “الميتفورمين” ربما يمتلك خصائص تساعد على إبطاء بعض العمليات المرتبطة بالشيخوخة.

وذهب باحثون إلى وصف الميتفورمين بأنه مرشح لأن يصبح “دواءً معجزة” في مجال الشيخوخة الصحية، لكنهم شددوا في الوقت نفسه على أن الأدلة الحالية لا تكفي لإثبات أنه يطيل عمر الإنسان أو يؤخر الشيخوخة لدى الأصحاء، وأن حسم ذلك يتطلب تجارب سريرية واسعة.

ويُعد الميتفورمين أحد أشهر الأدوية المستخدمة كخط أول لعلاج السكري من النوع الثاني، كما تدرجه منظمة الصحة العالمية ضمن قائمة الأدوية الأساسية.

ورغم أن المركب صُنع للمرة الأولى قبل أكثر من 100 عام، واستخدم في علاج المرضى منذ خمسينيات القرن الماضي، فإن السنوات الأخيرة كشفت عن تأثيرات بيولوجية محتملة للدواء لم تكن معروفة عند بدء استخدامه.

أبعد من خفض السكر
وفي مراجعة علمية نُشرت في مجلة “Aging”، استعرض فريق بحثي بقيادة الباحث في علم الجينوم جارا مانيه، من جامعة حمد بن خليفة في قطر، الأدلة المتاحة بشأن الميتفورمين، والآليات التي يمكن أن تقف وراء تأثيراته المحتملة في الشيخوخة وطول العمر.

وأشار الباحثون إلى أن تأثير الدواء لا يقتصر على خفض مستويات الغلوكوز في الدم؛ إذ يبدو أنه يتدخل في مجموعة من العمليات الجزيئية المرتبطة بصحة الخلايا.

ومن أبرزها تنشيط إنزيم داخل الخلايا يُعرف باسم “AMPK”، وهو عنصر مهم في تنظيم الطاقة والتمثيل الغذائي.

ويؤدي تنشيط هذا الإنزيم بدوره إلى سلسلة من التأثيرات، من بينها تثبيط نشاط بروتين يعرف باسم “mTOR”، وتعزيز عملية “الالتهام الذاتي”، وهي الآلية التي تستخدمها الخلايا للتخلص من مكوناتها التالفة أو غير الضرورية وإعادة تدويرها.

كما يرتبط الميتفورمين، وفق الباحثين، بتقليل الإجهاد التأكسدي وتحسين حساسية الجسم للأنسولين، وهي عمليات ترتبط بصورة أو بأخرى بالشيخوخة وصحة الخلايا.

هل يستطيع إبطاء الشيخوخة؟
وقدمت التجارب على الحيوانات بعض المؤشرات المشجعة؛ إذ أظهرت دراسات أن ارتفاع نشاط إنزيم “AMPK” يمكن أن يطيل عمر بعض الكائنات المستخدمة في الأبحاث، مثل الديدان، بينما ارتبط تعطيله لدى الفئران بتقصير العمر.

لكن الانتقال من نتائج المختبر والحيوانات إلى القول إن التأثير نفسه يحدث لدى البشر يبقى خطوة كبيرة لم يحسمها العلماء حتى الآن.

ولا تتوقف الفرضيات عند هذه الآلية؛ إذ يعتقد الباحثون أن الميتفورمين ربما يؤثر أيضًا في بعض العمليات الجينية المرتبطة بالتمثيل الغذائي والالتهاب والشيخوخة.

ومن بين الآليات التي تناولتها المراجعة تأثير الدواء في إنزيم “TET2″، الذي يلعب دورًا في تنظيم عمليات مرتبطة بالحمض النووي واستقرار الجينوم.

ويرى الباحثون أن التأثير في هذه المسارات قد يساعد على الحد من بعض التغيرات غير الطبيعية التي تتراكم مع تقدم الإنسان في العمر.

فرق يصل إلى 3.4 سنة
وجاءت إحدى النتائج اللافتة من دراسة صغيرة نُشرت عام 2022 وشملت 32 مريضًا بالسكري من النوع الثاني.

وأظهرت الدراسة ارتباط استخدام الميتفورمين بمؤشرات جينية توحي بتباطؤ الشيخوخة البيولوجية مقارنة بأشخاص لم يتناولوا الدواء.

وتراوحت الفروق المسجلة في مؤشرات العمر البيولوجي بين 2.7 و3.4 سنة.

لكن الباحثين يحذرون من تفسير النتيجة على أنها دليل على أن الميتفورمين “يعيد عقارب العمر إلى الوراء”، نظرًا إلى صغر حجم الدراسة وطبيعتها التي لا تسمح بإثبات أن الدواء كان السبب المباشر في الاختلاف المسجل.

وبينما تبدو النتائج المتراكمة مثيرة للاهتمام، يبقى الميتفورمين في الوقت الحالي دواءً معتمدًا لعلاج حالات طبية محددة، وليس علاجًا مثبتًا لمقاومة الشيخوخة.

لكن الباحثين يرون أن جمع الأدلة السريرية والجزيئية والسكانية مستقبلًا قد يكشف ما إذا كان هذا الدواء القديم قادرًا بالفعل على إعادة رسم حدود ما يعرف بـ”الشيخوخة الصحية”.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *