قبل 18 عامًا، كان مانشستر سيتي ناديًا بقيمة نحو 100 مليون دولار، قبل أن يبدأ أحد أكبر التحولات الاستثمارية في كرة القدم مع استحواذ الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس دولة الإمارات نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس ديوان الرئاسة على النادي عام 2008.
وتحت قيادة الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس دولة الإمارات، نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس ديوان الرئاسة، وخلال 18 عاما فقط، أضحى النادي عملاقا كرويا ضمن مجموعة تبلغ قيمتها الحالية 8 مليارات دولار، وفق تصريحات خلدون خليفة المبارك، رئيس مجلس إدارة نادي مانشستر سيتي لكرة القدم.
وحسب المبارك، فإن الإنجاز تحقق بفضل استراتيجية استثمارية طويلة الأجل، قادها الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، تقوم على إعادة ضخ الأرباح وتوسيع الأصول والاستثمار في البنية التحتية والمجتمع المحلي.
استثمار وليس تكلفة
الإنفاق على البنية التحتية وفق استراتيجية الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، كانت بمنطق «الاستثمار وليس التكلفة»، باعتبار أن الهدف منه توليد إيرادات وعوائد مستقبلية، حتى إذا انعكس هذا الإنفاق مؤقتًا على الأرباح والخسائر في بعض السنوات.
ووفق هذا النهج، ارتفعت قيمة المجموعة تدريجيًا من نحو مليار دولار إلى ملياري دولار ثم 3 مليارات دولار، قبل أن تتوسع إلى 5 و6 و7 مليارات دولار وصولًا إلى تجاوز حاجز 8 مليارات دولار، مع دخول مستثمرين جدد يشاركون الرؤية طويلة الأجل.
وفي المقابل، اختار الشيخ منصور بن زايد آل نهيان الإبقاء على الأموال داخل المشروع وإعادة استثمارها في تطوير النادي وأصوله، بدلًا من السعي إلى تحقيق عائد سريع من الاستثمار.
التوسع خارج الملعب
ولا تقتصر الاستراتيجية على مانشستر سيتي أو على كرة القدم داخل الملعب، إذ توسعت المجموعة في مشروعات البنية التحتية والمرافق الرياضية والترفيهية داخل مدينة مانشستر، ومن بينها «Co-op Arena» ومشروع «ميدلوك سكوير»، اللذان ينظر إليهما المبارك باعتبارهما استثمارات تجمع بين العائد الاقتصادي وإضافة قيمة للمدينة والمجتمع المحلي.
وتمثل هذه المشروعات جزءًا من رؤية أوسع تعتبر أن ارتفاع قيمة النادي لا يأتي من البطولات وحدها، وإنما من امتلاك أصول قادرة على إنتاج الإيرادات وتعزيز العلامة التجارية وجذب الشركاء والرعاة على المدى الطويل.
ويمتد النموذج كذلك إلى خارج بريطانيا عبر مجموعة سيتي لكرة القدم، حيث تجربة نيويورك سيتي التي تقدم مثالًا على نقل النموذج من مانشستر إلى أسواق عالمية؛ فقد ارتفعت قيمة النادي الأمريكي من استثمار أولي قدره نحو 100 مليون دولار إلى أكثر من 1.5 مليار دولار، بالتزامن مع تطوير ملعب جديد للنادي يحظى باهتمام الرعاة والشركاء.
منصة رياضية عالمية
ويعكس ذلك تحول مانشستر سيتي من استثمار في نادٍ واحد إلى منصة رياضية عالمية تتوزع أصولها ومصادر إيراداتها على أكثر من سوق، مع الاعتماد على الاستثمار في الملاعب، والعمليات التجارية، والشبكة العالمية للأندية، وليس فقط على عوائد المنافسات الرياضية.
وبحسب المبارك، فإن القيمة الحالية للمجموعة ليست سقفًا نهائيًا؛ إذ قدّر قيمتها بما لا يقل عن 10 مليارات دولار إذا طُرحت للبيع في السوق، لكنه أكد في الوقت نفسه أن البيع ليس مطروحًا، وأن الهدف هو مواصلة النمو والتوسع.
وتلخص هذه الرؤية جوهر الاستثمار الإماراتي في مانشستر سيتي، حيث الاحتفاظ بالأصل، وإعادة استثمار الإيرادات والأرباح فيه، وتوسيع قاعدة الأصول، ثم استخدام ارتفاع القيمة الناتج عن هذا النمو لفتح دورة جديدة من الاستثمار.
رصيد البطولات
جدير بالذكر أن النادي يرفع رصيده إلى 25 لقبًا في 18 عامًا تحت قيادة مجموعة أبوظبي المتحدة للتطوير والاستثمار.
ومنذ تأسيسه عام 1894 وحتى عام 2008، لم يحقق مانشستر سيتي سوى 12 لقبًا فقط في جميع البطولات.
شملت هذه الألقاب لقبين في الدوري، وكأسين للرابطة، وأربعة كؤوس للاتحاد الإنكليزي، وثلاثة دروع خيرية، وكأس الكؤوس الأوروبية.
وشكّل استحواذ مجموعة ADUG نقطة تحول في تاريخ النادي، إذ نقله من حالة عدم الاستقرار إلى أحد أبرز الأندية الأوروبية.
و لقد أثمر هذا التحول عن العديد من الألقاب، حيث فاز مانشستر سيتي بـ 25 لقبًا رئيسيًا: ثمانية ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، وثلاثة ألقاب في كأس الاتحاد الإنكليزي، وسبعة ألقاب في كأس الرابطة، وأربعة ألقاب في درع الاتحاد الإنكليزي، ولقب واحد في دوري أبطال أوروبا، ولقب واحد في كأس السوبر الأوروبي، ولقب واحد في كأس العالم للأندية.
وإلى جانب النجاحات على أرض الملعب، شهد النادي تطورات كبيرة خارجه أيضًا.
فقد ساهمت توسعة ملعب الاتحاد وإنشاء أكاديمية مانشستر سيتي لكرة القدم المتطورة في تحويل النادي إلى مؤسسة رياضية عالمية، توفر مرافق عالمية المستوى للاعبي الفريق الأول وتطوير المواهب الشابة.
وقد عززت هذه التغييرات مجتمعة مكانة مانشستر سيتي بين نخبة كرة القدم الحديثة.
لماذا تم إنشاء مجموعة سيتي لكرة القدم؟
تأسست مجموعة سيتي لكرة القدم عام 2013 لتحويل ما كان ناديًا واحدًا إلى شبكة عالمية من فرق كرة القدم والعمليات التجارية.
و تمتلك مجموعة سيتي لكرة القدم (CFG) أو لها حصص في أندية عبر قارات متعددة، ومنها نادي نيويورك سيتي، ونادي ملبورن سيتي، وغيرها.
وتشترك جميع هذه الأندية في العلامة التجارية، وأنظمة استكشاف المواهب، وفلسفات التدريب، وتحليل البيانات، مما يخلق هوية كروية موحدة مبنية على نموذج “السيتزن”.
وتستند فكرة CFG إلى دوافع رياضية وتجارية في آن واحد، مما يتيح تطوير المواهب ونقلها بين الأندية، وتوسيع نطاق صفقات الرعاية العالمية، ونمو العلامة التجارية في أسواق متعددة في وقت واحد.




