جوزف فرح
نقيب المستشفيات البروفسور بيار يارد لا يزال يطالب منذ مدة الجهات الضامنة الخاصة والرسمية بزيادة التعرفات الطبية دون ان يجد تجاوبا مع مطالبه وقد جدد الدعوة مؤخرا رافعا الصوت حيث يلوح بخطوات تصعيدية ربما سيكون لها صداها الكبير على كل الجهات.
عن اسباب هذه الصرخة يقول يارد :
ان المستشفيات حاليا تضطر لاقفال بعض الأقسام والاستغناء عن بعض الموظفين ولا تجري بعض العمليات الجراحية بسبب كلفتها العالية كما انها لا تستطيع تطوير اقسامها .صحيح ان بعض المستشفيات تستخدم أجهزة جديدة لكن ربما حصلت على هذه الاجهزة نتيجة تبرعات او عمليات دعم من جهات جامعية خاصة. ان هذه الأمور كلها تجعلنا نقلق على الوضع خصوصا ان المستشفيات ليست كلها بنفس الحالة المادية والاقتصادية والنمو. ان بعض المستشفيات تستطيع التطور والنمو بينما بعضها الآخر غير قادر ويستعمل أجهزة قديمة بعمر يزيد على العشر سنوات بينما المعروف في الخارج ان جهاز السكانر يتم تغييره كل خمس سنوات بينما لدى بعض المستشفيات في لبنان أجهزة سكانر يزيد عمرها عن العشر سنوات لانها غير قادرة على شراء أجهزة جديدة وتجديد معداتهاوهذا كله ناتج عن عدم وجود تعرفة منطقية وواقعية وعن عدم نمو سنوي بالتعرفة . ان كل ما نطلبه من الجهات الضامنةالرسمية والخاصة ان نجتمع ونستعين بخبراء يقدمون لنا شرحا عن الكلفة الحقيقية على ان يدفع قسم منها المريض والقسم الآخر تدفعها الجهات الضامنة. اننا نطالب بوجود منطق على هذا الصعيد لكي يتم محاسبة المخالف بشكل صحيح. ان كلفة الأعمال الطبية الاستشفائية اليوم معروفة وليس صعبا ان نحددها.هذا الموضوع اليوم يخلق اشكالا بين المريض والمستشفى والهيئات الضامنة من جهة وبين الهيئات الضامنة والمستشفيات. إن كل ما نطالب به هو الوضوح بالمنطق وليس الوضوح بالتمنيات .
كيف كانت ردة فعل الجهات الضامنة وهل تجاوبت مع مطالبك ؟
اننا نتحدث بالموضوع منذ سنة . لقد كانت فكرة الضمان الصحي الاجتماعي في الماضي الاستعانة بفريق ثالث هو شركة متخصصة حيادية لا علاقة لها بالضمان ولا بالمستشفيات تعطي التكلفة الحقيقية بمعدل ٩٥%. لقد أجرى الضمان مناقصة لم تؤدي إلى نتيجة لأن السعر الذي وضعه الضمان اقل بكثير عما تقدمت به الشركات . لذا لم يستطع الضمان تحقيق فكرته ثم عاد فقرر تأليف لجنة تضم أعضاء من نقابة المستشفيات و الضمان وعدة قطاعات لإجراء دراسة واقعية عن الكلفة. هذه اللجنه تعمل حاليا منذ شهر ولم تنجز بعد أعمالها وهي تتابع مهامها لكننا فوجئنا بالبيان الصادر عن إدارة الضمان والانذارات التي وجهها للأطباء والمستشفيات بينما كنا ننتظر ان يتم تحديد التسعيرة لكي نتكلم مع إدارة الضمان وان نطلب من المستشفيات الالتزام بالفروقات على ان تكون فروقات منطقية .
ماذا عن وزارة الصحة؟
لقد اصدرت ايضا بيانا بخصوص الفروقات . المشكلة هي ان تعرفة وزارة الصحة لا تمثل اكثر من ٤٠% او ٥٠% من الكلفة الحقيقية . لا زال القطاع جيدا واللبناني يعالج بشكل جيد رغم كل الصعوبات والمشاكل الموجودة ونحن ندعو الى التروي ومناقشة الوضع لكي نصل إلى ارضية مشتركة تريح الكل .
لكن هل يوجد تجاوب مع دعواتكم؟
حتى الآن لا يوجد . لقد طالبنا وزارة الصحة والطبابة العسكرية وقوى الأمن والتعاونية وكل الجهات الرسمية بما فيها الضمان الصحي الاجتماعي تعديل الاسعار والتعرفة . انا افهم عدم تجاوبهم لأنه لا يوجد مال .
ايضا شركات التأمين رفضت زيادة التعرفة التي طالبتم بها فما ردك على ذلك؟
لنا الحق بأن نطالب بالزيادة لكن القصة ليست قصة حق إنما إمكانيات. اننا حاليا ندور في حلقة مفرغة . لقد عاد القطاع الصحي فنهض بعد الأزمة ما بين عامي ٢٠٢٠ و٢٠٢١ بفضل التعاون بين شركات التأمين والمستشفيات بينما الدولة شبه غائبة لقد استطعنا بالتعاون مع شركات التأمين ان نخرج تدريجيا من الأزمة وقد تحمل اغلب المرضى الكلفة وقد حسن هذا الامر الوضع المالي للمستشفيات حيث كان المريض يدفع الكلفة نقدا وبشكل مباشر للمستشفى وقد استطاعت المستشفيات بالنتيجة الخروج من الأزمة لكن فيما بعد عادت الأمور لتجري كالمعتاد عبر شركات التأمين والضمان والوزارة لكن اسعارهم لم تعد الى ما كانت عليه قبل العام ٢٠١٩ .
ما الزيادة التي تطالبون بها الان؟
على الأقل ١٥%. حتى الآن اسعار شركات التأمين افضل من اسعار الجهات الضامنة الرسمية .علينا الاعتراف بالواقع لكي نستطيع التصحيح . اذا تجاوبت هذه الجهات الضامنه معنا ب٣ او ٥% لأن كما يقال : الكحل احلى من العمى .
لكن البعض يتهمكم باستغلال صحة المريض لكي ترفعوا الأسعار فكيف تردون على ذلك؟
في الحقيقة اننا ندور في حلقةمفرغة .من السهل على الدولة ان تضع الناس في مواجهة المؤسسات ،ولكي نمنع الاستغلال علينا ابتكار نظام صحي شامل وهذا الأمر يتطلب بالطبع المال الذي يأتي من الخزينة والخزينة اليوم فارغة . ان المخالفات موجودة دائما في كل دول العالم ولا يحد منها الا الانظمة الرقابية.
الا تقوم بذلك وزارة الصحة؟
بلى. علينا وضع نظام صحي متين يعطي المستشفيات حقها وكذلك المرضى والجهات الضامنة. انا اقول ان التطبيب حق لكل إنسان وهذا لا يؤمنه المستشفى الخاص إنما الدولة .يجب ان يكون هذا الحل متوفر لكل مواطن فهو حق له .للإسف المستشفيات الحكومية اليوم رغم أنها تتطور لم تصل إلى مستوى القدرة على استيعاب كل الضغط الموجود .إن القطاع الاستشفائي الخاص يتحمل تقريبا ٧٠ الى ٨٠% من القطاع الصحي بين مرضى وعمليات جراحيةمتطورة اذ ان القطاع الخاص لديه ديناميكية غير موجودة في القطاع العام لكن التعاون الموجود حاليا بين القطاع العام والخاص امر جيد .في النهاية من المعروف عالميا ان كلفة الطب عاليةوغالية جدا. يوجد غلاء بالمستلزمات والأعمال الطبية .
لكن يوجد تفاوت بالأسعار فما توصيفك لذلك؟
هذا المشكل ليس موجودا فقط في لبنان .انها قصة تجارة بالأدوية والمواد الطبية وهي ليست تحت سيطرة المستشفيات التي تشتري الدواء والمستلزمات من المورد .انه برأيي نظام معقد موجود في كل دول العالم حتى في فرنسا وفي كندا التي اضطرت بسبب التأخير بمواعيد المعاينات والأعمال الاستشفائية الى تطبيق نظام استشفاء خاص .
في حال عدم التجاوب مع مطالبكم كيف ستتصرفون؟
سادعو الى جمعية عموميه ستقرر ماذا نفعل وربما سيكون قرارا تصعيديا بوقف العمل . تضم الجمعية ١٣٠ مستشفى وساسير وفق ما تقرره الجمعية العمومية.
هل انت متفاءل بالنتيجة؟
لا ليس كثيرا للأسف. حتى هذا الشهر لم نقبض من الجهات الضامنة اي قرش عن تكاليف العام ٢٠٢٦ .
من الجهات الضامنة التي تقصدها؟
وزارة الصحة والاجهزة العسكرية .الضمان الصحي والتعاونية تعطي سلفا .يوجد أيضا تأخير من شركات التأمين ايضا.
كيف ستستمرون في هذه الحالة؟
لقد اصبحت المسألة ثقيلة .علينا أن ندفع المصاريف التشغيلية بشكل يومي وكذلك الأدوية علينا الا نتأخر بدفع ثمنها بمدة تتراوح بين شهر وشهر ونصف وكذلك المستلزمات الطبية وأمور الصيانة والتصليحات والغذاء. إن مصاريفنا كثيرة ولا يوجد مصارف لكي نستدين منها او تمنحنا بعض التسهيلات في الدفع.
ما هي كلمتك اخيرا؟
لدينا قطاع صحي بمثابةجوهرة علينا الحفاظ عليها وما مطالبتنا برفع التعرفة والتسريع بالدفع الا لسببين اولا ان يبقى المستشفى مستمرا وعلى تطور وان نحافظ ثانيا على الموظفين فيه.







