تحسن نشاط القطاع الخاص في منطقة اليورو بشكل طفيف وعلى نحو غير متوقع في آب، بفضل أقوى نمو لنشاط التصنيع منذ أكثر من أربع سنوات.
ارتفع مؤشر مديري المشتريات المركب الذي تعده “إس آند بي غلوبال” (S&P Global)، إلى 52.1 نقطة من 52 نقطة في يوليو، ليظل أعلى بكثير من مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش.
وكان محللون استطلعت “بلومبرغ” آراءهم يتوقعون تراجعاً طفيفاً إلى 51.7 نقطة.
جاء أداء أكبر اقتصادين في المنطقة دون التقديرات، ما يشير إلى أن أجزاء أخرى من المنطقة كانت وراء المفاجأة الإيجابية التي سجلت يوم الجمعة. وبينما ظلت ألمانيا أعلى بكثير من عتبة النمو، غرقت فرنسا بصورة أعمق في الانكماش.
وقال كريس ويليامسون، كبير اقتصاديي الأعمال لدى “إس آند بي غلوبال ماركت إنتليجنس” (S&P Global Market Intelligence)، في بيان:
“قطاع التصنيع هو مجدداً صاحب الأداء الأبرز”. وأضاف أنه إلى جانب بناء المخزونات لأغراض احترازية، “تظهر أيضاً مؤشرات مشجعة على ارتفاع الطلب على السلع التكنولوجية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وزيادة الطلب على المعدات بفضل ارتفاع الإنفاق الدفاعي، وهو ما يساعد ألمانيا تحديداً على تحقيق مكاسب متزايدة ومثيرة للإعجاب في الإنتاج”.
اقتصاد منطقة اليورو يتحدى الرياح المعاكسة
يتحدى اقتصاد المنطقة الذي يضم 21 دولة، الرياح المعاكسة الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط، متجاوزاً ارتفاع تكاليف الطاقة وهشاشة الثقة بقوة مفاجئة. ونما الناتج في الربع الثاني بنسبة 0.4%، متجاوزاً التوقعات.
لكن استمرار هذا الأداء يعتمد بصورة رئيسية على كيفية تطور الوضع بين واشنطن وطهران. وكان البنك المركزي الأوروبي قد حذر الشهر الماضي من أن التأثير الكامل لصدمة الطاقة الأولية “لم يظهر بعد”.
يدرس المسؤولون في فرانكفورت مدى الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة مجدداً لكبح ارتفاع أسعار المستهلكين، بعد زيادة بواقع ربع نقطة مئوية في حزيران. وارتفع التضخم قليلاً في تموز إلى 2.9%، مبتعداً أكثر عن مستهدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2%.
ارتفعت السندات الأوروبية بشكل طفيف يوم الجمعة، ما دفع عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات إلى الانخفاض بنقطة أساس واحدة إلى 3.25%. وقلصت السندات الألمانية بعض مكاسبها بعد صدور بيانات أقوى من المتوقع لمؤشرات مديري المشتريات في منطقة اليورو، لكنها ظلت مرتفعة خلال الجلسة.
قلص المتعاملون رهاناتهم على حجم زيادات أسعار الفائدة التي قد ينفذها البنك المركزي الأوروبي حتى العام المقبل، رغم أن رفع الفائدة بواقع ربع نقطة مئوية الشهر المقبل لا يزال يُنظر إليه على أنه شبه مؤكد، وفقاً لتسعير عقود المبادلة.
وبحسب “إس آند بي غلوبال”، أظهرت ضغوط الأسعار مؤشرات على مزيد من التراجع في أغسطس، سواء في الخدمات أو السلع.
زيادات وشيكة محتملة لأسعار الفائدة في منطقة اليورو
قال ويليامسون: “مع ذلك، وفي ظل إشارة القراءة الأولية لمؤشر مديري المشتريات إلى نمو قوي للناتج المحلي الإجمالي في الربع الثالث، وعودة الشركات إلى التوظيف للمرة الأولى هذا العام، وبقاء التضخم مرتفعاً وفق المعايير التاريخية، فمن المرجح استمرار الميل إلى التشدد، ولا يمكن استبعاد مزيد من الزيادات الوشيكة في أسعار الفائدة”.
تتابع الأسواق مؤشرات مديري المشتريات عن كثب، نظراً إلى صدورها في وقت مبكر من الشهر وقدرتها الجيدة على كشف الاتجاهات ونقاط التحول في الاقتصاد. وباعتبارها مقياساً لاتساع نطاق التغيرات في الإنتاج لا لعمقها، قد يصعب أحياناً الربط بصورة مباشرة بين مسوح الأعمال والناتج المحلي الإجمالي الفصلي.





