من الفقر إلى قمة الثروة والنفوذ ثم إلى السجن مدى الحياة ومصادرة ممتلكاته، هكذا انتهت رحلة هوي كا يان، مؤسس «إيفرغراند» وأحد أغنى رجال آسيا سابقًا، بعد أن تحولت الإمبراطورية العقارية التي بناها إلى واحدة من أبرز قصص الانهيار التي هزت سوق العقارات الصينية.
مؤسس شركة إيفرغراند وعملاق العقارات الذي يقف في قلب أزمة سوق الإسكان في الصين، حُكم عليه بالسجن مدى الحياة، كما صودرت جميع ممتلكاته الشخصية.

واعترف هوي كا يان في نيسان بارتكاب عدة تهم، من بينها اختلاس أصول وتقديم رشى للشركات.
وتخلفت إيفرغراند، التي كانت في يوم من الأيام شركة التطوير العقاري الأساسية في الصين، عن سداد معظم التزاماتها البالغة 300 مليار دولار، وتشكل تعثراتها رمزا لأزمة في قطاع العقارات طال أمدها في ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

غرامات ضخمة
كما فرضت المحكمة الشعبية المتوسطة في شنتشن غرامات إجمالية قدرها 15.82 مليار يوان (1.73 مليار جنيه إسترليني؛ 2.35 مليار دولار) على شركاته السابقة، بسبب جرائم متعددة، من بينها تزوير السجلات وإخفاء الديون.
ويمثل الحكم على هوي لحظة مهمة في تداعيات انهيار إيفرغراند، الذي هز قطاع العقارات الصيني وألحق أضرارًا كبيرة بالمستثمرين والبنوك المحلية.

وقالت المحكمة إن هوي وشركاته تسببوا في “اضطراب خطير” في سوق العقارات الصينية، مما أدى إلى خسائر اقتصادية كبيرة.
ووفقًا لوسائل الإعلام الرسمية، حُكم أيضًا على مسؤولين تنفيذيين آخرين في إيفرغراند، من بينهم ابنا هوي، شو تشي جيان وشو تنغ خه بالسجن لفترات تتراوح بين 22 شهرًا و18 عامًا.

من العدم إلى الثروة إلى السجن
وكان هوي، الذي كان يُصنَّف ذات يوم على أنه أغنى رجل في آسيا، قد شهد تراجع ثروته ونفوذه مع انهيار شركته.
وهوي، نشأ في ظروف متواضعة في ريف الصين، حيث ربته جدته، قبل أن يدخل مجال التطوير العقاري ويؤسس شركة إيفرغراند عام 1996.
وأشرف على الصعود السريع للشركة من خلال برنامج توسع شرس، تم تمويله بكميات كبيرة من الأموال المقترضة.
وأصبحت إيفرغراند أكبر شركة تطوير عقاري في الصين، وبلغت قيمتها السوقية أكثر من 50 مليار دولار (36.7 مليار جنيه إسترليني). وكان هوي يُقدَّر في وقت من الأوقات بأنه أغنى شخص في آسيا.

ضربة هائلة
وتعرضت الشركة لضربة هائلة عندما فرضت بكين في عام 2020 إجراءات للسيطرة على الديون في قطاع العقارات الصيني.
ومع معاناة الشركة من سداد فوائد ديونها، بدأت ببيع العقارات بخصومات ضخمة للحفاظ على قدرتها على الاستمرار، قبل أن تنهار في عام 2021.
وفي نيسان، استمعت المحكمة إلى أن الشركة حصلت على ملايين الدولارات من أموال الحجز المسبق التي دفعها أشخاص كانوا يعتزمون شراء منازل، لكن هذه الأموال لم تُستخدم في أعمال البناء.
وبدلًا من ذلك، جرى تحويل الأموال إلى مشروعات عقارية جديدة، مما أدى إلى وجود مئات المشروعات غير المكتملة.

انهيار إيفرغراند
وفي آذار 2024، فُرضت على هوي غرامة قدرها 6.5 مليون دولار، كما مُنع مدى الحياة من دخول سوق رأس المال الصيني، بعدما قامت شركته بتضخيم إيراداتها بمقدار 78 مليار دولار.
وانخفضت القيمة السوقية لإيفرغراند بنسبة 99% قبل أن تُشطب أسهمها من بورصة هونغ كونغ في آب 2025، بعد أكثر من 15 عامًا من التداول.
وكثيرًا ما يُلقى باللوم على انهيار إيفرغراند في إشعال أزمة أوسع في سوق العقارات الصينية، وهي أزمة لا تزال تشكل عبئًا كبيرًا على الاقتصاد.
وفي ذروة نشاطها، كانت إيفرغراند أكبر شركة في قطاع العقارات الصيني، الذي كان يمثل في ذلك الوقت نحو ثلث الناتج المحلي الإجمالي للصين.
وكان سوق العقارات محركًا مهمًا للنمو الاقتصادي ومصدرًا رئيسيًا للإيرادات بالنسبة للحكومات المحلية.
ولا تزال المشكلات المستمرة في هذا القطاع تلقي بثقلها على ثاني أكبر اقتصاد في العالم، في ظل مواجهة عدد من شركات التطوير العقاري الكبرى الأخرى صعوبات مالية.






