أغلقت سلسلة متاجر الخصومات الأميركية “غروسري أوتليت” 12 متجراً إضافياً خلال الأسابيع ال13 المنتهية في 4 يوليو 2026، في أحدث جولة تقليص لشبكتها بعد إقرار الشركة بأنها توسعت بوتيرة أسرع مما تستطيع دعمه تشغيلياً، وفق ما أعلنته الشركة في نتائجها المالية.
تأتي الخطوة بينما تحاول الشركة الموازنة بين التخلص من المتاجر التي ترى أنها غير مرشحة لتحقيق ربحية مستدامة، وبين الاستمرار في افتتاح مواقع جديدة في أسواق تقول إن لديها فيها مجالاً للنمو. وبنهاية الربع، بلغ عدد متاجر السلسلة 547 متجراً في 16 ولاية أميركية.
استهدفت الخطة في البداية إغلاق 36 متجراً ضعيف الأداء لتحسين الربحية والتدفقات النقدية ورفع كفاءة شبكة الفروع، إلا أن عدد الإغلاقات ارتفع إلى 40 متجراً بنهاية الربع الثاني، بما يشمل جميع المواقع المحددة ضمن البرنامج.
قالت الشركة إن 9 من المتاجر الـ12 المغلقة ترتبط بما تسميه “خطة التحسين”، وهي خطة أطلقتها في الربع الأول من السنة المالية 2026 بعد مراجعة استراتيجية ومالية وتشغيلية لشبكة متاجرها. وكانت الخطة قد استهدفت في الأصل إغلاق 36 متجراً ضعيف الأداء بهدف تحسين الربحية والتدفقات النقدية وإنتاجية الشبكة القائمة.
اعتراف بخطأ التوسع
مثلت هذه الإغلاقات تحولاً ملحوظاً لشركة اعتمدت لسنوات على استراتيجية توسع قوية. وخلال مؤتمر إعلان نتائج الربع الرابع من 2025، أقر الرئيس التنفيذي جيسون بوتر بأن الشركة توسعت بوتيرة أسرع مما يمكن للأعمال دعمه بكفاءة.
قال بوتر: “أصبح من الواضح الآن أننا توسعنا بسرعة كبيرة، وهذه الإغلاقات تمثل تصحيحاً مباشراً لذلك.”، وفقاً لما نقلته صحيفة “The Street”، واطلعت عليه “العربية Business”.
أكدت الشركة في الوقت نفسه أنها لا تتخلى عن خطط التوسع، لكنها تعتزم اتباع نهج أكثر انضباطاً في اختيار المواقع الجديدة، مع التركيز على إنشاء تجمعات متقاربة من المتاجر لتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد والاستفادة من الحضور المحلي.
وفورات متوقعة بملايين الدولارات
توقعت “غروسري أوتليت” أن توفر خطة التحسين مكاسب سنوية بنحو 12 مليون دولار على مستوى الأرباح التشغيلية المعدلة قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك والإطفاء (EBITDA).
قدرت الشركة أن تتراوح تكاليف إعادة الهيكلة الصافية بين 15 و24 مليون دولار خلال العامين الماليين 2026 و2027، على أن تُستكمل معظم الإجراءات بحلول الربع الأول من 2027.
ضغوط على المتاجر القائمة
واجهت الشركة تحديات مستمرة في تعزيز إنتاجية متاجرها الحالية رغم استمرار نمو الإيرادات الإجمالية.
تراجعت مبيعات المتاجر المماثلة بنسبة 0.3% خلال الربع الثاني مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، متأثرة بانخفاض متوسط قيمة المعاملة الواحدة بنسبة 2.1%، رغم ارتفاع عدد المعاملات بنسبة 1.8%.
ارتفعت المبيعات الصافية في المقابل بنسبة 1.1% بفضل مساهمة الفروع الجديدة، وهو ما عوض جزئياً أثر إغلاق بعض المتاجر.
عكست هذه الأرقام معضلة الشركة الحالية، إذ لا تزال تحقق نمواً في الإيرادات من خلال افتتاح متاجر جديدة، بينما يظل أداء عدد من الفروع القائمة تحت الضغط.
التوسع مستمر بشروط جديدة
واصلت الشركة الاستثمار في النمو، حيث افتتحت 10 متاجر جديدة خلال الربع الثاني، وأبقت على خطتها لافتتاح ما بين 30 و33 متجراً جديداً صافياً خلال العام المالي 2026، باستثناء الإغلاقات المرتبطة بخطة التحسين.
ركزت الاستراتيجية الجديدة على تشديد معايير اختيار المواقع وتبني نموذج توسع أكثر انتقائية مقارنة بالنهج السابق الذي أدى إلى موجة الإغلاقات الحالية.
أطلقت الشركة أيضاً برنامجاً لتحديث الفروع يهدف إلى تحسين تجربة التسوق، مع خطط لتوسيع البرنامج ليشمل 100 متجر بحلول نهاية 2026، عبر تطوير تصميم المتاجر وتشكيلة المنتجات ورسائل القيمة المقدمة للعملاء.
قطاع البقالة يعيد تقييم شبكاته
جاءت هذه الخطوات في وقت تواصل فيه شركات التجزئة الغذائية إعادة تقييم شبكاتها التشغيلية وتركيز الاستثمارات على المواقع الأكثر قدرة على تحقيق عوائد مستدامة.
واجهت متاجر البقالة التقليدية منافسة متزايدة من سلاسل الخصومات الكبرى ومتاجر التجزئة الضخمة، ما دفع الشركات إلى التركيز بشكل أكبر على ربحية كل موقع على حدة بدلاً من السعي وراء زيادة عدد الفروع فقط.
أظهرت تحركات Grocery Outlet أن المرحلة المقبلة ستعتمد على التوسع الانتقائي في الأسواق الواعدة، خصوصاً في شرق الولايات المتحدة، مع إعطاء الأولوية للربحية والكفاءة التشغيلية والعائد المستدام على الاستثمار بدلاً من النمو العددي السريع للفروع.





