أخبار اقتصادية

ارتفاع مخاطر التأمين البحري في هرمز وباب المندب مع استمرار اضطرابات الملاحة

واصلت المخاطر الجيوسياسية في مضيقي هرمز وباب المندب الضغط على سوق التأمين البحري، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن حركة الملاحة وارتفاع احتمالات اللجوء إلى طرق بديلة أطول، بما يرفع تكاليف التأمين والشحن ونقل الطاقة.

وبحسب تقرير لوكالة «رويترز» اليوم الثلاثاء، تراجعت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز بشكل ملحوظ، في مؤشر على استمرار تأثير التوترات الأمنية على أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز عالميًا.

تراجع حركة السفن عبر مضيق هرمز

وأظهرت بيانات نقلتها «رويترز» عبور 6 سفن فقط مضيق هرمز خلال يوم الإثنين، مقارنة بمتوسط بلغ 11 سفينة يوميًا خلال الأيام العشرة السابقة، بينما كانت حركة الملاحة قبل اندلاع الحرب تتراوح بين 130 و140 سفينة يوميًا.

ويعكس هذا التراجع استمرار حالة الحذر لدى شركات الشحن وملاك السفن، خاصة مع ارتفاع مخاطر التعرض لهجمات أو القيود المفاجئة على حركة السفن في المنطقة.

ارتفاع تكلفة تأمين أخطار الحرب

وتواجه شركات الشحن ضغوطًا متزايدة للحصول على تغطيات تأمين أخطار الحرب البحرية، في الوقت الذي تتعامل فيه شركات التأمين وإعادة التأمين مع المنطقة باعتبارها من أعلى مناطق المخاطر البحرية عالميًا.

وتختلف تكلفة التغطية التأمينية وفقًا لنوع السفينة وقيمتها وشحنتها ومسار الرحلة وجنسية السفينة ومالكها، إلى جانب مدة بقاء السفينة داخل منطقة الخطر.

وتشير تقديرات سوقية إلى أن أقساط تأمين أخطار الحرب على السفن العابرة لمضيق هرمز ارتفعت إلى مستويات قياسية خلال الفترة الأخيرة، مقارنة بالمستويات التي كانت سائدة قبل موجة التصعيد الجيوسياسي الأخيرة.

باب المندب يضيف ضغوطًا على التأمين البحري

ولا تقتصر الضغوط على مضيق هرمز، إذ لا تزال منطقة باب المندب والبحر الأحمر تواجه مخاطر أمنية تؤثر على قرارات شركات الملاحة والتأمين.

وتدفع التهديدات الأمنية بعض شركات الشحن إلى دراسة تغيير مسارات السفن وتجنب المرور بالمناطق الأكثر خطورة، وهو ما يؤدي إلى زيادة زمن الرحلات واستهلاك الوقود وتكاليف التشغيل، فضلًا عن ارتفاع تكلفة التأمين البحري.

وفي المقابل، تشير البيانات الأخيرة إلى أن حركة السفن عبر باب المندب تبدو أكثر استقرارًا من هرمز، إلا أن استمرار المخاطر الأمنية يبقي أسعار تغطيات أخطار الحرب عند مستويات مرتفعة.

طرق أطول ترفع تكلفة التجارة العالمية

ويؤكد محللون أن استمرار مخاطر الاختناق الملاحي في هرمز وباب المندب قد يطيل فترة ارتفاع تكاليف التأمين والنقل البحري، خاصة إذا اضطرت شركات الشحن إلى تحويل المزيد من الرحلات إلى مسارات أطول.

ويؤدي تغيير المسار إلى زيادة المسافة المقطوعة واستهلاك الوقود وأجور الطواقم، فضلًا عن زيادة تكلفة التأمين وإعادة التأمين، بما ينعكس في النهاية على تكلفة نقل البضائع والطاقة.

تداعيات محتملة على قناة السويس

وتكتسب التطورات أهمية خاصة بالنسبة لمصر، في ظل الدور المحوري الذي تؤديه قناة السويس في حركة التجارة العالمية بين آسيا وأوروبا.

وقد يؤدي استمرار اضطرابات الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر إلى التأثير على قرارات شركات الشحن بشأن استخدام قناة السويس، كما قد يرفع تكلفة التأمين البحري على السفن والبضائع المتجهة إلى المنطقة أو العابرة من خلالها.

ويترقب سوق التأمين وإعادة التأمين تطورات الأوضاع الأمنية في المنطقة خلال الفترة المقبلة، خاصة أن أي تصعيد جديد قد يدفع شركات التأمين إلى تشديد شروط التغطية ورفع أقساط أخطار الحرب على الرحلات البحرية في المناطق المتأثرة.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *