عقد صباح اليوم، المؤتمر العربي الإقليمي لمواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب، برعاية رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام ممثلا بوزير الاقتصاد والتجارة د. عامر البساط، في فندق فينيسيا إنتركونتيننتال – بيروت بدعوة من اتحاد المصارف العربية والاتحاد الدولي للمصرفيين العرب ومجموعة مديرين خبراء الالتزام وبمشاركة مسؤولين وخبراء وممثلين عن الجهات الرقابية والمصرفية والقضائية من لبنان وعدد من الدول العربية.
فتوح
بداية، القى الامين العام لاتحاد المصارف العربية د. وسام فتوح كلمة رأى فيها “أن المشكلة ليست في نقص الخبرات؛ فالجميع يعرف ماذا يجب أن يفعل، والمعايير الدولية واضحة والحلول معروفة، كما أن الخبرات الفنية متوافرة في لبنان مثلما هي متوافرة في معظم الدول العربية. إن سؤال اليوم ليس هل نعرف ما يجب فعله، بل هل نملك الإرادة السياسية الجامعة لفعل ما يجب فعله؟ ومن هنا، أقول إن التجارب الدولية أثبتت أن جميع الدول التي نجحت في بناء منظومات قوية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، أو استعادة ثقة المجتمع المالي والدولي، امتلكت قراراً سياسياً واضحاً وثابتاً جعل الإصلاح أولوية وطنية”.

وشدد على أن “رعاية الرئيس سلام، لهذا المؤتمر، ومشاركة هذا الحشد الرفيع من القضاة والأمنيين والمصرفيين والدبلوماسيين، تحمل رسالة واضحة وقوية بأن مواجهة الجرائم المالية وتعزيز نزاهة النظام المالي مسؤولية وطنية مشتركة، وأن لبنان عازم على المضي قدماً في مسيرة الإصلاح واستعادة الثقة”.
ولفت إلى ان ” عمل الاتحاد خلال السنوات الماضية على بناء القدرات وتحفيز ثقافة الامتثال والحوكمة. ومن هذا المنطلق، نجدد التأكيد على أن اتحاد المصارف العربية سيبقى شريكاً فاعلاً إلى جانب الدولة اللبنانية وقطاعها المصرفي، واضعاً كل إمكاناته وإرادته وشبكة علاقاته في خدمة مسيرة الإصلاح، واستعادة الثقة، وتعزيز مكانة لبنان المالية. وهذا التزام مؤسسي نؤمن به تجاه لبنان، وتجاه جميع دولنا العربية”.
الاتربي
من جهته رأى رئيس مجلس إدارة اتحاد المصارف العربي محمد محمود الأتربي أننا نلتقي اليوم في” مرحلة تتزايد فيها التحديات الناجمة عن التطور التكنولوجي والجرائم المالية العابرة للحدود، واتساع الأصول الافتراضية والذكاء الاصطناعي. إن انعقاد هذا المؤتمر في بيروت يحمل دلالة خاصة؛ فهذه المدينة كانت ولا تزال عاصمة للحوار المصرفي والمالي العربي، ومنها انطلقت مبادرات مصرفية رائدة أسهمت في ترسيخ التعاون بين المؤسسات المالية العربية. كما أن اتحاد المصارف العربية، الذي يتخذ من بيروت مقراً له، استطاع على مدى أكثر من خمسة عقود أن يكون منصة عربية جامعة لتعزيز الاستقرار المالي ونشر ثقافة الالتزام وبناء شراكات فاعلة مع المصارف المركزية والمنظمات الإقليمية والدولية”.
وأشار إلى ان “توصيات مجموعة العمل المالي “فاتف” تشكل الإطار المرجعي العالمي لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وانتشار التسلح، وقد أصبحت معياراً أساسياً لقياس سلامة الأنظمة المالية في مختلف دول العالم.وقد شهدت السنوات الأخيرة تطورات مهمة في هذه التوصيات، منها اعتماد النهج القائم على المخاطر (Risk-based approach)، بحيث تُوجه الموارد الرقابية إلى القطاعات والأنشطة الأكثر تعرضاً للمخاطر، مع تعزيز متطلبات الشفافية والإفصاح عن المستفيد الحقيقي (Beneficial Ownership) لمنع إساءة استخدام الشركات والكيانات القانونية في إخفاء الأموال غير المشروعة”.

كما لفت إلى هذه التطورات شملت “تشديد الرقابة على الأصول الافتراضية ومزودي خدماتها بعد ارتفاع استخدام العملات الرقمية في بعض الجرائم المالية، بالإضافة إلى تعزيز التعاون الدولي وتبادل المعلومات بين السلطات الرقابية ووحدات المعلومات المالية وأجهزة إنفاذ القانون، بهدف رفع مستوى فاعلية الأنظمة الوطنية بحيث لا يقتصر التقييم على وجود التشريعات فحسب، بل يمتد إلى قياس نتائج تطبيقها العملي.” وأكد أن “قضية الثقة هي الجوهر، فلا مصرف بلا ثقة، ولا استقرار ماليًا بلا حوكمة، ولا نمو مستدامًا بلا التزام، ومن هنا تأتي أهمية اجتماعنا اليوم لنطرح تساؤلاً جوهرياً حول كيفية بناء قطاع مصرفي عربي قادر على مواجهة عالم يتغير بسرعة غير مسبوقة دون أن يفقد أهم أصوله، وهي الثقة “.
وقال: “لقد تغيرت طبيعة المخاطر التي تواجه مؤسساتنا المصرفية، فلم تعد تقف عند حدود الائتمان والسيولة والسوق، بل نحن اليوم أمام منظومة أكثر تعقيداً تشمل الجرائم المالية العابرة للحدود، غسل الأموال، تمويل الإرهاب، الاحتيال الإلكتروني، الهجمات السيبرانية، ومخاطر البيانات. إنها تحديات جديدة فرضتها التكنولوجيا المالية والذكاء الاصطناعي، وفي الوقت ذاته، أصبح العميل يريد خدمة أسرع وأكثر سهولة وابتكاراً، وهنا يكمن التحدي الحقيقي في كيفية تحقيق الابتكار دون إضعاف الرقابة، وتسريع الخدمات دون تسريع المخاطر، وفتح أبواب التكنولوجيا دون فتح أبواب جديدة للجرائم المالية”.
وشدد على ان “هذه ليست أسئلة نظرية، بل قضايا تتعلق بمستقبل مؤسساتنا وسلامة أنظمتنا المالية وقدرة اقتصاداتنا العربية على تحقيق النمو والتنمية. لذا، فقد آن الأوان لننظر إلى التزام منظور مختلف؛ فالالتزام ليس تكلفة بل استثمار، والحوكمة ليست عائقاً أمام النمو بل هي التي تحميه وتجعله مستداماً، وإدارة المخاطر ليست وظيفة دفاعية وإنما أداة لصناعة القرار. هذه هي الثقافة التي نحتاج لترسيخها داخل مؤسساتنا، لينتقل الالتزام من كونه مسؤولية إدارة متخصصة ليصبح ثقافة تبدأ من مجلس الإدارة والإدارة العليا وتمتد إلى كل موظف وقرار ومعاملة، فالمؤسسة التي تملك ثقافة قوية للحوكمة والالتزام هي التي تستطيع الحفاظ على نجاحها عند وقوع الأزمات”.
وراى الاتربي أننا “أمام فرصة حقيقية لبناء نموذج عربي متقدم في الحوكمة والالتزام، مستندين إلى خبرات مصرفية كبيرة ومؤسسات متطورة وكفاءات بشرية متميزة، وما نحتاج إليه هو المزيد من التنسيق والتعاون وتبادل الخبرات لبناء منظومة أقوى وأكثر تكاملاً . ومن هذا المنطلق، يؤكد اتحاد المصارف العربية التزامه بمواصلة دوره كمنصة تجمع المصارف العربية والجهات الرقابية والخبراء بهدف تعزيز الحوار وتطوير الكفاءات، والمرحلة المقبلة تتطلب منا الانتقال من الاستجابة للمخاطر إلى استباقها، ومن الامتثال للقواعد إلى بناء ثقافة مؤسسية راسخة”.
وأعتبر أن “الحوكمة والالتزام لا ينبغي أن يتحولا إلى منظومة معقدة تعرقل وصول التمويل إلى الاقتصاد الحقيقي؛ فالهدف النهائي للقطاع المصرفي هو أن يكون شريكاً في التنمية. نحن نريد مصرفاً آمناً وقادراً في الوقت ذاته على تمويل الاستثمار، ورقابة قوية تشجع الابتكار، ومكافحة فعالة للجرائم المالية دون فقدان القدرة على تحقيق الشمول المالي”. لافتا إلى إن “التوازن بين الرقابة والابتكار هو أحد أهم تحديات المرحلة المقبلة، وهو ما يحتاج إلى حوار مستمر بين المصارف والجهات الرقابية وصناع السياسات”.
وعن الذكاء الاصطناعي، أشار الى انه “سيغيّر شكل الخدمات وآليات إدارة المخاطر”، لافتا إلى انه “ستظل التكنولوجيا بحاجة إلى الإنسان؛ فأقوى نظام رقابي لا يغني عن الإنسان الواعي، وأحدث تكنولوجيا لا تعوض عن الحوكمة الرشيدة. لذا، فإن الاستثمار في الكفاءات المصرفية يجب أن يكون على رأس أولوياتنا لبناء جيل يمتلك المعرفة المصرفية والفهم الرقابي والقدرة التكنولوجية والوعي المسؤول”.
واكد أن” مسؤوليتنا اليوم تتجاوز ميزانيات المصارف لنحمي مدخرات المواطنين وثقة المستثمرين واستقرار الأسواق؛ فالحوكمة والالتزام جزء لا يتجزأ من منظومة الأمن الاقتصادي العربي”.
ختم :”إن رسالتنا واضحة: مصارف عربية قوية، حوكمة راسخة، التزام استباقي، تكنولوجيا آمنة، وتعاون عربي أوسع. هذه هي أجندة عملنا، وإذا استطعنا توحيد خبراتنا وتعزيز تعاوننا واستثمار الإنسان والتكنولوجيا مع الحفاظ على التوازن بين الابتكار والانضباط، فسيكون القطاع المصرفي العربي أكثر قدرة على مواجهة المستقبل ودعم مجتمعاتنا. فنحن نؤمن بأن قوة المصارف لا تقاس بحجم أصولها فحسب، بل بمدى الثقة التي تضعها المجتمعات فيها، ونطمح دائماً لأن نكون نموذجاً إقليمياً في الحوكمة والاستدامة والابتكار” .
طربيه
بدوره، اكد رئيس مجلس إدارة الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب الدكتور جوزيف طربيه “اهمية اختيار لبنان لعقد هذا المؤتمر الإقليمي الهام لمواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب، في لحظة سياسية واقتصادية بالغة الدقة، حيث تجذب منطقة الشرق الأوسط اهتمام العالمي في السياسة الدولية، كما يعود لبنان لاسترداد دوره كلاعب فاعل على الصعيد العربي في مقاربة المواضيع ذات الاهتمام المشترك”.
واشار إلى انه “لم تعد مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مجرد التزام مصرفي أو إجراء قانوني تفرضه المعايير الدولية، اذ تحولت هذه المواجهة إلى واحدة من أهم معارك حماية الاقتصاد الوطني، وصون استقرار النظام المالي، والحفاظ على ثقة المجتمع الدولي بالدول ومؤسساتها المالية”.
ولفت إلى انه “في لبنان والعالم العربي، تزداد أهمية هذه المعركة في ظل التحولات الجيوسياسية والاقتصادية التي تشهدها المنطقة، واتساع الاقتصاد النقدي، وتطور وسائل تحويل الأموال، وظهور أدوات مالية وتكنولوجية جديدة يمكن أن تستغلها الشبكات الإجرامية والإرهابية”، قائلا :” ان الدول العربية قطعت شوطاً مهماً في بناء الأطر التشريعية والمؤسساتية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتعاون مع مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENAFATF)، بما يتوافق مع المعايير الدولية، ولكن المعضلة الأساسية هي في مدى الامتثال لهذه القوانين ومدى فعالية تطبيقها”.
وأعتبر انه “من الخطأ النظر إلى المصارف باعتبارها سبب المشكلة. فالمصارف هي في الواقع خط الدفاع الأول في مواجهة الأموال غير المشروعة، وهي صاحبة المصلحة الأولى في حماية كياناتها ومصالح مساهميها ومودعيها واقتصادات بلدانها. وإن أي استثمار تبذله على هذا الصعيد، هو استثمار في استمرارية المصرف وسمعته وقدرته على العمل في النظام المالي العالمي، وإن نجاح أي بلد في مكافحة تبييض الأموال يتطلب استراتيجية شاملة تتجاوز حدود القطاع المصرفي لتشمل مراقبة الشركات والتجارة وتملك العقارات ومختلف القطاعات التي يمكن أن تشكل منافذ لتبييض الأموال. ويساهم في إنجاحها يقظة السلطة القضائية وتعاون المهن التي هي على تماس مع قطاعات الأعمال ككتّاب العدل والمحامين والمحاسبين، وشركات تحويل الأموال، والصرافين وغيرهم”.
وراى انه على الصعيد الإقليمي، “لا يمكن لأي دولة عربية أن تواجه غسل الأموال وتمويل الإرهاب منفردة، بعد أن أصبح العالم يدار بمنطق التكتلات الاقتصادية والتحالفات وسلاسل الإمداد، والدخول بمنظومات أكبر تمنحها قيمة ودوراً أهم . فالأموال يمكن أن تنتقل سريعاً من دولة إلى أخرى، وقد يكون مصدرها دولة، والوسيط في دولة ثانية، والمستفيد النهائي في دولة ثالثة لذلك فإن التعاون بين دولنا ووحدات المعلومات المالية فيها والسلطات الرقابية والسلطات الضريبية والأمنية والقضاء، بالاضافة إلى التعاون العربي والدولي لم يعد خياراً بل أصبح ضرورة”.
وأشار طربيه إلى إن “منطقتنا تواجه بمجملها تحديات هي الأخطر منذ عقود، وأن الحروب الدائرة لم تعد حروباً عسكرية فقط، بل هي تدور بكل أنواع الأسلحة وخاصة سلاح العقوبات، بفعل دولرة الاقتصادات وتأثير حركة التدفقات وتأثير البنوك المراسلة والتمويل الدولي بالضغوط السياسية والمالية الخارجية”. واعتبر أن ” التحديات التي تواجه دولنا العربية متشابهة إلى حد كبير، لكن الإمكانات المؤسساتية والتقنية للتعامل معها تختلف بين دولة وأخرى”. مشددا على “أهمية التعاون وتنسيق العمل بين الجهات الرقابية والأمنية وتبادل التجارب الناجحة في التحقيق المالي وملاحقة شبكات تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.
كما تحدث طربيه عن العقوبات الاقتصادية والمالية وما يتبعها من تجميد الأصول وتحقيقات مالية وجنائية، وكيف باتت تستخدم اليوم كسيف مسلط وسلاح مدمر على دول العالم كله، تلجأ إليه الدول العظمى للدفاع عن مصالحها السياسية والاستراتيجية، ويساعدها في ذلك إمساكها بالمفاصل الأساسية للاقتصاد العالمي.
وتطرق إلى “التحديات التي عاناها لبنان خلال السنوات الأخيرة، وفي مقدمتها الأزمة المالية التي نشأت من تراكم اختلالات نقدية ومالية لسنوات دون اتخاذ إجراءات تصحيحية في الوقت المناسب، وكذلك الحرب الدائرة في الجنوب، والتي يختلط فيها العسكري بالاقتصادي والسياسي بالمحلي بالإقليمي وبالدولي، وتتقاطع فيها بوادر مصالح دولية تظهر تردداتها في معظم الملفات الداخلية والخارجية”. مؤكدا أنه ” في الحالة اللبنانية، تكتسب مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب أهمية استثنائية، نظراً إلى حساسية موقع لبنان في النظام المالي الإقليمي والدولي، وأهمية علاقاته بالمصارف المراسلة والمؤسسات المالية العالمية، والتي لا تزال المصارف اللبنانية محافظة على علاقاتها التاريخية معها، مما يتطلب جهوداً مسؤولةً للمحافظة على هذه الثقة، حيث أن التجارة الخارجية للبنان، استيراداً وتصديراً، تعتمد أساساً على النظام المصرفي لتنفيذها.و بلغت فاتورة الاستيراد عام 2025 حوالي 19 مليار دولار أميركي وإيرادات التصدير حوالي 3.3 مليار دولار أميركي، وقد استطاعت المصارف اللبنانية خدمتها بعلاقاتها مع المصارف المراسلة، بكثير من السلاسة، على رغم الأزمة المالية في لبنان، وإدراجه على اللائحة الرمادية لمجموعة العمل المالي”.
ولفت إلى أن “تعزيز فعالية منظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في لبنان لا ينبغي أن يُنظر إليه فقط كاستجابة لمتطلبات دولية، بل كجزء من عملية استمرار الثقة بالقطاع المالي اللبناني. وهذا يتطلب تعزيز استقلالية وفعالية الجهات الرقابية والقضائية المختصة، وتطوير أنظمة الامتثال في المصارف، وتحسين جودة المعلومات المالية، وتطبيق قواعد المستفيد الحقيقي، وتعزيز التعاون بين مختلف المؤسسات المعنية”.
وراى أن “العالم العربي، بما فيه لبنان، يقف أمام مرحلة جديدة في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. فقد انتقلت المواجهة من مرحلة بناء القوانين والمؤسسات إلى مرحلة أكثر صعوبة، هي إثبات الفعالية وتحقيق النتائج. وهذا يتطلب إرادةً سياسيةً ومؤسسات قوية وقضاءً متخصصاً وقطاعاً مصرفياً متطوراً وتكنولوجيا حديثةً وتعاوناً عربياً فاعلاً، وهو ما ينشط اتحاد المصارف العربية على تفعيله من خلال اتصالاته ومؤتمراته”.
ختم :”ان المعركة ضد الأموال غير المشروعة ليست معركة المصارف وحدها، ولا الأجهزة الأمنية والقضائية وحدها، بل هي معركة حماية الاقتصاد والدولة والمجتمع. المعركة الحقيقية هي بين اقتصاد تحكمه القواعد، واقتصاد أسود تتحرك فيه الأموال بعيداً عن الرقابة. والرسالة التي نطلقها من العالم العربي إلى النظام المالي الدولي واضحة: نحن نريد نظاماً مالياً آمناً، ونريد تعاوناً دولياً حقيقياً لمكافحة تبييض الأموال، لكننا نريد أن يكون الامتثال قائماً على القانون والمخاطر والأدلة، لا على الخوف، وأن تكون مكافحة غسل الأموال وسيلة لحماية الاقتصاد، لا أداة لعزله. وكلما نجحت الدول العربية في الانتقال من مجرد الالتزام بالمعايير الدولية إلى بناء منظومات فعالة قادرة على كشف الأموال غير المشروعة وملاحقة أصحابها واستردادها، أصبحت أكثر قدرةً على حماية اقتصاداتها، وتعزيز ثقة المستثمرين، وترسيخ استقرار أنظمتها المالية”.
صفير
أما رئيس جمعية مصارف لبنان الدكتور سليم صفيرفقال:” إننا نقف اليوم لنرسم معاً الطريق إلى ما نستحقه: قطاع مصرفي تحكمه الشفافية، وتحميه المساءلة، وتقوده الثقة. يشهد العالم اليوم مرحلة تُعاد فيها صياغة النظام المالي العالمي؛ فالتحولات الجيوسياسية وازدياد المخاطر العابرة للحدود تفرض جميعها مسؤوليات جديدة على القطاع المصرفي. فالنجاح أصبح يُقاس بقدرة المؤسسات على ترسيخ الحوكمة، وتعزيز الشفافية، وإدارة المخاطر بكفاءة، ف الامتثال أصبح استثماراً في السمعة والحفاظ على العلاقات المصرفية المراسلة. في الاقتصاد، يمكن تعويض رأس المال المفقود، ويمكن إعادة بناء المؤسسات المتصدعة، ويمكن حتى ترميم الأسواق المنهارة، لكن الثقة إذا فُقدت لا تُستعاد بقرار ولا تُشترى بمال، بل تُبنى حجراً حجراً، وقراراً بعد قرار، حتى تعود جزءاً من هوية المؤسسة ذاتها”.
اضاف:”إن استعادة الثقة بالاقتصاد اللبناني تتم باستعادة الثقة بالمؤسسات، وهذا يتطلب استكمال الإصلاحات المالية والاقتصادية، وتعزيز سيادة القانون، وترسيخ مبادئ الحوكمة والشفافية والمساءلة، بما يعيد بناء الثقة لدى المواطنين والمودعين والمستثمرين، ويؤسس لمرحلة جديدة من النمو والاستقرار. وتؤكد جمعية مصارف لبنان التزامها الكامل بالتعاون مع السلطات الدستورية، وفي مقدمتها فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، ودولة رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري، ودولة رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام، في كل ما من شأنه دعم مسيرة الإصلاح وصون مصالح المودعين”. تابع:”انطلاقاً من هذه القناعة، واصلت المصارف اللبنانية جهودها في تطوير منظومة الامتثال وإدارة المخاطر بما ينسجم مع قانون مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، دعماً لخطة العمل الوطنية الرامية إلى استكمال الخروج من القائمة الرمادية؛ فسلامة أي نظام مالي لا تُقاس بقوة كل مؤسسة على حدة، بل بمتانة المنظومة بأكملها. ومن هذا المنطلق، يجدد القطاع المصرفي اللبناني التزامه الكامل بمواصلة التعاون البناء مع مصرف لبنان وهيئة التحقيق الخاصة وكافة السلطات المختصة”.
وتوجه صفير من خلال الوزير عامر بساط، إلى دولة الرئيس الدكتور نواف سلام؛ قائلا: ” أعلم أنكم لستم المسؤول المباشر عن هذه الأزمة، فقد جئتم بعد سلسلة من الحكومات والمحطات المتعاقبة التي أنهكت القطاع المصرفي قبل أن تتولوا مسؤولية هذه المرحلة، لكن التاريخ لا يسأل من بدأ الأزمة. بل يسأل من يملك الشجاعة لإنهائها. وأنتم اليوم تملكون هذه الفرصة؛ فرصة أن يقترن اسمكم لا بإدارة الانهيار، بل بلحظة الخروج منه. ولعل ما يمنحنا الاطمئنان، دولة الرئيس، هو أن رجلاً حمل لسنوات مسؤولية العدالة في أرفع محاكم العالم، وأصدر أحكاماً في أكثر القضايا تعقيداً وحساسية، هو اليوم من يقود هذه المرحلة. فخبرتكم القضائية وحكمتكم في الفصل بين الحقوق المتشابكة تجعلكم الأقدر على إيجاد المخرج العادل والمتوازن لهذه الأزمة، بما ينصف المودعين ويصون استقرار القطاع المصرفي، ويؤسس لعدالة اقتصادية تليق بتاريخكم القانوني”.
كما توجه بالشكر إلى حاكم مصرف لبنان قائلا :” إن أي مسار إصلاحي في القطاع المصرفي يبقى رهناً بتكامل الأدوار بين حاكمية مصرف لبنان والحكومة والمصارف نفسها، فالرقابة وحدها لا تكفي إن لم ترافقها إرادة حكومية داعمة، كما أن التزام المصارف بالحوكمة والشفافية لا يكتمل من دون إطار رقابي واضح ومستقر يقوم على التشاور المؤسسي المستمر بين الحكومة ومصرف لبنان والقطاع المصرفي. وإننا نثق بأن قيادتكم لمصرف لبنان في هذه المرحلة الدقيقة ستكون شريكاً فاعلاً في إعادة بناء الثقة، لا حكماً عليها فحسب”.
وأثنى صفير على “الدور الذي تضطلع به لجنة المال والموازنة النيابية برئاسة النائب إبراهيم كنعان في إدارة هذا الملف الوطني الحساس؛ فما تبقى من هذه الأزمة ليس ملفاً يخص المصارف وحدها، بل مساراً وطنياً يستدعي إدارة ذكية وحكيمة وشفافة تحفظ حقوق المودعين وتراعي في الوقت نفسه استقرار النظام المالي بأكمله. متمنيا ان تتاح الفرصة للجمعية المشاركة في النقاشات التي ستجري في لجنة المال والموازنة حول هذه المشاريع، لإبداء رأيها الفني والعملي والمساهمة في بلورة حلول قابلة للتنفيذ تحفظ حقوق المودعين وتصون في الوقت نفسه استمرارية القطاع المصرفي”.
وسأل صفير المنظومة القضائية: “هل تمت معالجة الملفات المرتبطة بالقطاع المصرفي وفق معايير الامتثال ذاتها التي نطالب بها اليوم؟ فما نواجهه ليس أزمة قطاع بمفرده، بل أزمة نظامية باعتراف صندوق النقد الدولي، تستدعي معالجة قضائية منزهة وشاملة مدعومة بإرادة حكومية واضحة، حتى يكون القطاع المصرفي أكثر قدرة على المساهمة في الحل بدل الانشغال بالدفاع عن استمراريته”.
واكد أن “بناء الثقة مسؤولية مشتركة؛ مسؤولية حكومات وسلطات رقابية ومصارف ومؤسسات مالية وكل من يساهم في صياغة السياسات الاقتصادية”. وقال:” فالثقة لا تُبنى بالوعود بل بالإنجاز، ولا تُكتسب بالخطابات بل بالشفافية. إن بناء الثقة ليس محطة نصل إليها بل مسيرة نلتزم بها كل يوم. ولعل أبرز درس يستحق أن نستحضره اليوم هو أن لا نكرر خطأ الماضي؛ ففي التاسع من آذار 2020، وحين كانت احتياطيات مصرف لبنان تقارب 33 مليار دولار، تعثر سداد استحقاق سندات اليوروبوند، ولو أننا حينها استبقنا الأزمة بالتوجه بحكمة إلى صندوق النقد الدولي كجهة استشارية تعيدنا إلى معالجة أوضاعنا الداخلية، لما وجدنا أنفسنا اليوم بعد ست سنوات واحتياطيات تراجعت إلى مستويات متواضعة، نطرُق الباب ذاته من جديد وبموقع أضعف أمام شروط أثقل كلفة وأصعب. إن الدرس الأهم من هذه التجربة ليس توزيع المسؤولية، بل أن لا نكرر الخطأ نفسه، فلا يجوز أن يتحمل المودع والمصارف والاقتصاد كلفة قرارات لم يشاركوا في صنعها. ولعل أفضل ما يمكن أن نخرج به من هذه المرحلة الصعبة هو منظومة قرار مختلفة تحمي القطاع المصرفي والمودعين معاً في وجه أي أزمة”.
ختم : “إن القانون الصادر حديثاً، مهما بلغت جودته ودقة صياغته، لن يحقق الغاية المرجوة منه ما لم تلتزم به الأطراف الثلاثة كافة: الحكومة، مصرف لبنان، والمصارف. فغياب هذا الالتزام المشترك لن يعني سوى تكرار السقوط في الحفرة ذاتها التي نحاول اليوم الخروج منها”.
سعيد
رحب حاكم مصرف لبنان كريم سعيد بالحضور وقال:” إن كل نظام مالي ناجح يقوم على ركيزتين: ركيزة ملموسة تتمثل في القوانين والأنظمة والمؤسسات الناظمة والرقابية والبنيه التحتية المالية، وركيزة غير ملموسة ولكنها الأعمق أثراً وهي الثقة . فالثقة هي الاسم المعنوي الذي لا يظهر في أي ميزانية، لكن كل ما تبنيه يقوم عليه، وموضوع مؤتمركم اليوم هو بالتحديد الموضوع الذي تُبنى فيه هذه الركيزة أو تتأخر . فغسل الأموال، أو بتعبير أدق إعادة تدوير الأموال غير المشروعة وتمويل الإرهاب، ليس مجرد جريمتين ماليتين، بل هما وسيلتان لاختراق الاقتصاد المشروع وإضعاف المؤسسات وتحويل النظام المالي إلى قناة لحماية الجريمة وتقويض سيادة القانون”.
أضاف:”لقد أثبتت التجارب، ومنها التجربة اللبنانية، أن الحماية المؤسسية ليست مجرد قاعدة قوية واحدة، بل سلسلة متكاملة من الحلقات؛ وحلقة واحدة ضعيفة تكفي لإسقاط المنظومة بأكملها. ومن هذا المفهوم، انطلقت مبادرة مصرف لبنان في عام 2025 لإرساء “حلقات النار الثلاث” (The Three Rings of Fire)، كـثلاث مبادرات متكاملة. تغلق الحلقة الأولى الفجوة عند حدود النظام المالي بتحديد من يحق له الدخول إليه، حيث عملنا، ولا سيما في قطاع الصرافة ومؤسسات خدمات الدفع، على تجديد شروط الترخيص والملاءة والحوكمة وترسيخ متطلبات “اعرف عميلك”، فأي تحويل أو استلام أموال نقداً يتجاوز الـ 1000 دولار بات يخضع لشروط رقابية صارمة. وتغلق الحلقة الثانية الفجوة عند نقطة التقاء المصرف بعميله، فمعرفة العميل لا تكفي إذا اقتصرت على لحظة فتح الحساب، بل يجب قراءة كل عملية في سياقها الكامل بوصفها حدثاً مستمراً. أما الحلقة الثالثة، فهي الأكثر حساسية وتتعلق بعلاقتنا بالمصارف المراسلة، حيث نعمل على حماية المصارف اللبنانية من مخاطر عدم الامتثال المرتبطة بالأموال الآتية من جهات مشبوهة أو خاضعة للعقوبات”.
تابع:” إن التصدع في الحلقة الأولى أو الثانية يضعف السيطرة الداخلية، أما التصدع في الحلقة الثالثة فقد يعني خطر خروج النظام المصرفي الوطني من النظام المالي العالمي، وهذا ما يجعلها الأثقل خطورة. وهنا أود الإشارة بصراحة إلى أن بعض الجهات الرقابية الدولية ركزت جهودها في العقود الماضية على مكافحة تمويل الإرهاب، ولا سيما في منطقة الشرق الأوسط ولبنان، وهو بلا شك أولوية؛ إلا أن مليارات الدولارات المرتبطة بالفساد والتحويلات التي يجريها الأشخاص المعرضون سياسياً لم تحظَ بالمستوى ذاته من الاهتمام. ونحن نرى أن تمويل الإرهاب واختلاس الأموال العامة أو الخاصة في إطار الفساد يستويان في درجة الخطورة ويجب أن يعاملا بالقدر نفسه من الحزم”.
وأشار سعيد إلى انه “في ظل التطور المتسارع في التكنولوجيا المالية والأصول الرقمية، يعمل مصرف لبنان حالياً بالتعاون مع بنك فرنسا المركزي على إعداد مجموعة من الأطر التنظيمية الجديدة التي تهدف إلى تنظيم هذه الأنشطة وإخضاعها لرقابة فعالة، بدلاً من حظرها. إن هذه الحلقات لا قيمة لها إذا بقيت نصوصاً على الورق، فقد علمتنا التجربة أن أخطر الفجوات هي التراجع عن تطبيق القواعد أو تطبيقها بصورة انتقائية. لذا، فإن المؤسسات التي تخفق في تطبيق برامج امتثال فعالة ستواجه تبعات حازمة من دون استثناء “.
ولفت إلى ان مصرف لبنان يعمل” اليوم بالتعاون مع سائر السلطات اللبنانية على تنفيذ خطة العمل المتفق عليها مع مجموعة العمل المالي “فاتف” (FATF)، إثر إدراج لبنان على لائحة المراقبة المعززة في تشرين الأول 2024. ونحن نتعامل مع هذه الخطة بوصفها استحقاقاً داخلياً وفرصة وطنية لمعالجة أوجه القصور، فنجاح المنظومة لا يقاس بعدد التقارير، بل بالنتائج الملموسة والتحقيقات التي تصل فعلاً إلى القضاء. وفي الختام، إن قوة منظومتنا الإقليمية تُقاس بأضعف حلقة تعاون فيما بيننا، والثقة في أي نظام مالي لا تُستعاد بمجرد الإعلان عن الإصلاح، بل حين يرى الشريك والمصرف الدولي أن القواعد واضحة وتطبق على الجميع دون استثناء؛ فالثقة ليست هدفاً من الإصلاح، بل المعيار الذي نقيس به تقدمه “.
البساط
واعتبر الوزير البساط أن “انعقاد مؤتمركم هنا اليوم بالذات ليس تفصيلاً بروتوكولياً؛ فلبنان يخرج من حرب لم يختارها، خلفت أكثر من 40,000 وحدة سكنية متضررة أو مدمرة ودفعت أكثر من 40% من اللبنانيين تحت خط الفقر. وفي بلد بهذا الجرح، قد يبدو الحديث عن الامتثال ومعايير الشفافية ترفاً تقنياً، لكن العكس تماماً هو الصحيح؛ فالمال غير الشرعي هو أول من يستوطن الأنقاض، والاقتصاد النقدي هو أول من يزدهر حين تضعف الدولة. لذلك، فإن مكافحة تبييض الأموال ليست ملفاً تقنياً بل هي جزء لا يتجزأ من مشروع أعادة بناء الدولة. فكما لا سيادة للدولة من دون حصرية السلاح، لا سيادة لها من دون حصرية المال الشرعي والامتثال”.
أضاف:”حين طلبت الحكومة الثقة في شباط 2025، وضعنا التزاماً صريحاً لإخراج لبنان من اللائحة الرمادية. وقد أقررنا قانون رفع السرية المصرفية بمفعول رجعي يمتد عشر سنوات، لأن السرية صارت عبئاً والشفافية هي ميزة لبنان اليوم. كما أقررنا قانون إصلاح أوضاع المصارف لتقييم المصارف المتعثرة وإعادة هيكلتها، ومشروع قانون استقلالية القضاء. وعلى مستوى الإنفاذ، أحلنا أكثر من 100 شركة إلى النيابة العامة المالية بتهمة التهرب الضريبي المتعمد، ورفعنا التحصيل الجمركي بنسبة 108% في سنة واحدة، وارتفعت إيرادات الدولة من 3.9 مليار دولار في 2024 إلى 6 مليارات دولار في 2025. كما تم تفعيل أجهزة المسح في مرفأي بيروت وطرابلس، وإعادة سيطرة الدولة على مطار بيروت وضبط الحدود”.
تابع:” اجتمعت أخيرًا لجنة متابعة خطة العمل مع مجموعة العمل المالي (FATF) وهي لجنة تضم نائب رئيس الحكومة ووزراء المال والعدل والداخلية وحاكم مصرف لبنان ورئيس هيئة التحقيق الخاصة والنائب العام التمييزي. هذا التشكيل يوجه رسالة بأن مكافحة تبييض الأموال أصبحت ملفاً حكومياً متكاملاً يجمع السلطات التنفيذية والنقدية والقضائية والأمنية بجدول زمني ومسؤوليات محددة. ورغم قرار مجموعة العمل المالي بإبقاء لبنان تحت المراقبة المعززة في التاسع عشر من الشهر الماضي، فإننا نتعامل معه كـ إنذار لا حكماً. فما أنجزناه تشريعياً حقيقي، لكننا ما زلنا دون المطلوب على مستوى الفعالية والتنفيذ”.
واكد ان “أولوياتنا للفترة القادمة تشمل: تحديث تقييم المخاطر، إحكام الرقابة على المهن غير المالية، شفافية المستفيد الحقيقي،:والتنفيذ الفوري للعقوبات المالية على المؤسسات غير المرخصة. كما نؤكد أن القانون لا يعرف مناطق أو طوائف، ومن يعمل خارج النظام المالي الشرعي يعمل ضد لبنان. ولا يكتمل هذا المسار بـ مصارف معطلة فالاقتصاد النقدي ولد من انهيار الثقة بالقطاع المصرفي، وشلل هذا القطاع هو أكبر ثغرة في منظومة مكافحة تبييض الأموال. لذا، فإن إعادة الحياة إلى قطاع مصرفي سليم هي إجراء لمكافحة المال غير المشروع”.
ولفت إلى انه “يوجد الآن بين يدي مجلس النواب مشروع قانون معالجة الفجوة المالية واسترداد الودائع، الذي يضمن لـ 85% من المودعين استعادة ودائعهم كاملة، ويدخل مبدأ استرداد الأرباح غير المشروعة، ونحن منفتحون على أي تعديل يطوره لتسريع إقراره. كما نؤكد أنه لا تراجع عن مسار الاتفاق مع صندوق النقد الدولي فالإصلاحات المطلوبة هي ما نحتاج إليه، والاتفاق يمنح لبنان “شهادة حسن سلوك” تفتح باب الاستثمار”.
ولفت إلى أن “بقاء لبنان على اللائحة الرمادية يرفع كلفة التحويلات ويضيق علاقات المراسلة المصرفية ويعيق إعادة الإعمار. لا نمو من دون استثمار، ولا استثمار من دون ثقة، ولا ثقة من دون نظافة مالية. نطلب منكم، كمصرفيين عرب، الشراكة لا الاستثناء فالانسحاب من السوق يضعف الملتزمين ويدفع الناس نحو الظل. بيروت تريد أن تعود عاصمة للثقة لا للسرية”.
تمحورت الجلسة الأولى حول «خارطة الطريق لتعزيز الامتثال والخروج من اللائحة الرمادية»، وتناولت الإصلاحات التشريعية والمؤسساتية وفق معايير FATF، وتنفيذ خطة العمل الوطنية ودور السلطات الرقابية والمصارف ووحدة المعلومات المالية، إضافة إلى تعزيز التعاون بين الجهات الرقابية والأمنية والقضائية والقطاع المصرفي، والاستفادة من تجارب الدول العربية في الخروج من اللائحة الرمادية.



