تنتقل سوق التأمين السعودية من مرحلة توسع سريع إلى مرحلة أكثر نضجاً تركز على جودة النمو واستدامته وربحية الشركات، مع بلوغ حجم السوق نحو 84 مليار ريال في العام الماضي، بحسب لؤي طلال عبده، المستشار في القطاع.
وخلال مقابلة مع الزميل عماد المقبل والزميلة سحر الميرازي ببرنامج “أسواق الشرق”، أوضح عبده أن مرحلة توسع السوق شهدت تعريف المجتمع بأهمية التأمين وانضمام أعداد كبيرة إلى التغطية التأمينية لتنتقل بذلك إلى مرحلة تتطلب تنويع الخدمات التأمينية في ظل استحواذ التأمين الصحي وتأمين المركبات على نحو 90% من المحفظة التأمينية.
كان تقرير حديث لصحيفة “الاقتصادية” أشار إلى أن معدلات نمو سوق التأمين بدأت تستقر مع انتقالها من قاعدة أقل حجماً ومرحلة توسع سريع إلى سوق أكبر وأكثر نضجاً، مع تراجع معدلات النمو من نحو 27% في 2022 إلى 10.7% في 2025.
تنويع المنتجات
واعتبر عبده أن المرحلة المقبلة تتطلب التوسع في منتجات تأمينية جديدة، بما يحقق استقراراً أكبر لشركات التأمين ويوفر فرصاً أفضل للربحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة على المطالبات في قطاعي التأمين الصحي والتأمين على المركبات، ضارباً المثال بالتأمين البحري والتأمين على نقل البضائع والممتلكات.
وبشأن ارتفاع تكاليف التأمين الصحي، قال عبده إن التضخم في أسعار الخدمات والتغطيات الصحية يمثل مشكلة عالمية، وليس تحدياً خاصاً بالسعودية، مشيراً إلى عوامل عدة وراء ارتفاع التكلفة، من بينها زيادة أسعار الكوادر الصحية والأدوية واستخدام تقنيات حديثة في العلاج.
كما أوضح أن ارتفاع قيم المطالبات بقطاع تأمين المركبات لا يرتبط فقط بزيادة عدد الحوادث أو المستفيدين، وإنما أيضاً بارتفاع متوسط تكلفة الخسارة، نتيجة زيادة أسعار قطع الغيار وأجور اليد والتكلفة الإجمالية للحوادث.
الاندماجات “ضرورة للبقاء”
وفيما يتعلق بهيكل القطاع، اعتبر عبده أن الاندماجات بين شركات التأمين لم تعد رفاهية، وإنما أصبحت “ضرورة للبقاء في السوق”، خاصة مع قرب تطبيق إطار رأس المال المبني على المخاطر اعتباراً من يناير 2027.
وقال إن الإطار الجديد سيضع أعباء تنظيمية أكبر على الشركات الصغيرة، خصوصاً فيما يتعلق بجودة الأصول وكفاية الاحتياطيات ودقة الاكتتاب، محذراً من أن بعض الشركات قد تواجه صعوبة في التعامل مع المتطلبات الجديدة إذا لم تكن بنيتها المالية والتشغيلية ناضجة بالقدر الكافي.
ونصح عبده الشركات التي تكبدت خسائر بتجنب الدخول في حروب أسعار لمجرد زيادة المبيعات، محذراً من أن هذه الاستراتيجية قد تؤدي إلى استنزاف الشركات وتهديد استدامتها.





