كشفت دراسة واسعة النطاق أن النوم لفترات قصيرة جدًا أو طويلة جدًا قد يرتبط بتسارع الشيخوخة البيولوجية وارتفاع خطر الإصابة بعدد من الأمراض المزمنة، فيما تشير النتائج إلى أن النوم المعتدل قد يكون الخيار الأفضل للحفاظ على الصحة مع التقدم في العمر.
واعتمد الباحثون في الدراسة المنشورة على مجلة “نيتشر” مايو 2026، على بيانات نحو نصف مليون مشارك من بنك البيانات الحيوية في المملكة المتحدة، مستخدمين تقنيات التعلم الآلي لقياس ما يُعرف بـ”الشيخوخة البيولوجية”، وهي تقدير لسرعة تقدم أعضاء الجسم في العمر مقارنة بالعمر الزمني.
وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين ينامون بانتظام أقل من ست ساعات أو أكثر من ثماني ساعات يوميًا كانوا أكثر عرضة لعلامات الشيخوخة المبكرة في أعضاء عدة، من بينها الدماغ والقلب والرئتان والكبد والجهاز المناعي والجلد.
كما ربطت الدراسة قلة النوم بزيادة خطر الإصابة بالاكتئاب والقلق، إلى جانب أمراض القلب، والسكري من النوع الثاني، والسمنة، ومشكلات التنفس مثل الربو، واضطرابات الجهاز الهضمي، بما فيها ارتجاع المريء.
أما النوم لفترات طويلة، فارتبط أيضًا بظهور مشكلات صحية، إلا أن الباحثين أشاروا إلى أنه قد يكون في بعض الحالات مؤشرًا على وجود مرض كامن، وليس سببًا مباشرًا لهذه المشكلات.
وقال الباحث الرئيسي في الدراسة جونهاو وين إن النتائج تؤكد وجود علاقة وثيقة بين مدة النوم وصحة مختلف أعضاء الجسم، ما يعزز أهمية النوم بوصفه عاملًا أساسيًا في الحفاظ على التوازن الأيضي وسلامة جهاز المناعة.
ورغم هذه النتائج، شدد الباحثون على أن الدراسة لا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة بين مدة النوم والشيخوخة، داعين إلى إجراء أبحاث إضافية تعتمد على قياسات أكثر دقة للنوم، وتشمل عينات سكانية أكثر تنوعًا، لفهم طبيعة هذه العلاقة بصورة أوضح.







