عقدت لجنة المال والموازنة جلسة برئاسة النائب إبراهيم كنعان، وحضور وزير المال ياسين جابر، والنواب: علي فياض، آلان عون، علي حسن خليل، راجي السعد، حسن فضل الله، فريد البستاني، غادة أيوب، جميل السيد، جان طالوزيان، سيزار أبي خليل، أمين شري، مارك ضو، ياسين ياسين، حليمة قعقور، قاسم هاشم، غازي زعيتر، رازي الحاج، ميشال الدويهي، إبراهيم منيمنة ومحمد خواجة.
كما حضر نقيب المحامين في بيروت عماد مرتينوس، ومفوّض قصر العدل في نقابة محامي بيروت إيلي الحشاش، ومستشار وزير المال سمير حمود.
وقال كنعان بعد الجلسة: “أنجزنا اليوم نهائيا إقرار قانون إعادة هيكلة المصارف وإصلاحها، وسأضع تقريري في هذا الخصوص خلال 48 ساعة. وبجلسة اليوم، تم إقرار الملحق وتأكيد استثناء موضوع ودائع الزبائن من عملية امتصاص الخسائر إلى حين إقرار قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع. وقد أُعطي المودع، في هذا المشروع، الحماية اللازمة إلى حين إقرار قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، لأن هناك الجهد الأساسي بتوزيع الأعباء على الدولة ومصرف لبنان والمصارف، لتكون لنا بداية جدية وعادلة لمعالجة مسألة الودائع التي قلنا، ونكرر، إنها الوحيدة التي تعيد الثقة، لا الرضا الدولي وصندوق النقد فقط، بل الثقة الفعلية، وهي ثقة المودع والمستثمر بالقطاع المصرفي الذي نحن بصدد إصلاحه من خلال هذا القانون”.
أضاف: “من يسأل لماذا اليوم، نذكر بأن القانون أُقر في لجنة المال في تموز 2025، وفي المجلس النيابي في آب 2025. وأعادت الحكومة إرسال التعديلات عليه ثلاث مرات، آخرها في حزيران الماضي، وبالتالي فالتأخير ليس من لجنة المال ولا من المجلس النيابي، بل بسبب المد والجزر على بعض المواد والحروف، وهي مسألة “مش حرزانة” بنظري، لأن المواد الموجودة في القانون الذي أُقر في آب 2025 كافية بنسبة ٩٠٪ إلا لمن يريد المماطلة بانتظار ضوء اخضر سياسي، وهي تحقق الإصلاحات المطلوبة من صندوق النقد وسواه”.
وتابع: “مصرف لبنان اقترح علينا أن تكون المادة الثالثة، التي تتحدث عن أهداف هذا القانون، موضوعة تحت سقف قانون النقد والتسليف، وهي مسألة طبيعية، فإن لم تكن تحت سقف قانون النقد والتسليف، فتحت أي سقف نضعها؟ وبالتالي، فالموضوع انتظامي، ولا علاقة له بالهيئة المصرفية العليا التي أُعطيت صلاحيات مطلقة، من التعيين وطلب التقييم والبتّ بالتقارير وتعيين المدير المؤقت، وتقبل بالمقيّم أو لا تقبل، وهي التي تشطب أو لا تشطب، وهي التي تصلح أو لا تصلح. وبالتالي، “ما نغش الناس”، ومن يريد البحث عن إثارة لتبرير المماطلة ، فليوجدها بعيدا من تعبنا وجهدنا، وتعب كل من عمل للوصول إلى هذه النتيجة”.
وقال: “الآراء المختلفة مشروعة، وهي تُبحث في الهيئة العامة، ولكن تزوير الوقائع مرفوض، على غرار ما قرأته اليوم مثلا عن ادعاء التصويت في الجلسة السابقة على مادة أعطت أصحاب المصارف إمكانية إعادة الاكتتاب. فمن منعهم من الاكتتاب؟ ألم تنص المادة 11، بحسب مشروع الحكومة وبموافقة صندوق النقد، على أنه “يحق للهيئة المصرفية العليا ان تمنع على اصحاب حقوق السيطرة في المصرف اكانوا في الأكثرية او حتى في الأقلية ، إذا تعثر، أن يعودوا للاكتتاب بزيادة رأس المال؟”. وهذه المادة لا تُطبق، بحسب مشروع الحكومة، على الأزمة الحالية التي استثنيت بموجب نص الحكومة من هذه القاعدة. فعن ماذا يتحدث المنظرون؟ وقد ذهبنا أبعد من ذلك، وقلنا إنه، مستقبلا، وبدل أن تكون أكثرية المساهمين، بل من له حق السيطرة، أكان أقليا أم أكثريا. وهذا رأي مصرف لبنان، بكتاب رسمي وردنا، وجرى نقاشه. وبالتالي، “يلي بده يعمل بطولات يعملها على حسابه، مش على حساب الحقيقة ولا الواقع، وما يستغشم الناس”.
أضاف: “أقررنا اليوم زيادة الغرامات على من لا يصرّح بنقل الأموال عبر الحدود والمرافق، وباتت 10% من المبلغ بعدما كانت 10 ملايين ليرة، و20% من المبلغ في حال التكرار. وهو ما يشدد العقوبة ويخفف من اقتصاد الكاش وتبييض الأموال”.
ولفت كنعان إلى “إعطاء مهلة خمس سنوات للأجنبي الذي اشترى عقارا واستوفى الشروط القانونية، ولم تكن له الفرصة الكافية لإتمام مشروعه، بسبب الحرب والكورونا واللاإستقرار”.
وأكد أن “قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع هو القانون الأساسي الذي تتوزع فيه الأعباء، والسؤال يوجّه إلى مؤيدي خطط حكومتي حسان دياب ونجيب ميقاتي عن أسباب التأخير. فإلى اليوم لم يأتِ قانون استرداد الودائع، ويا ليتهم حوّلوه كما يجب، “مش سمك بالبحر لأن تمويله غير مؤمّن”.
وقال: “أناشد الحكومة الحالية أن تكون التعديلات التي تعمل عليها عادلة للناس، وبإمكانات للتمويل الفعلي. ومنذ اليوم الأول، قلنا إن مسؤولية الودائع في لبنان ليست مسؤولية طرف واحد، بل هي مسؤولية المصارف ومصرف لبنان والدولة، لأن السياسات التي هدرت أموال المودعين بالاستدانة والدعم لم تأتِ من البرازيل، بل من مؤسساتنا وحكوماتنا. فتحمّلوا مسؤولياتكم تجاه الناس، و”خلي يوعى الضمير”. فحل هذه المشكلة هو الذي يردّنا إلى الطريق الصحيح ويسترد الثقة. فقد استدنتم كثيرا في الماضي، وأوقعتمونا في مليارات الدولارات، وانهار البلد. فهل تريدون اليوم استعادة الثقة الدولية للاستدانة مجددا؟ فأين الناس وثقة الناس؟ ومن سيفتح حسابات في المصارف أو يستثمر فيها أو يستثمر في لبنان من دون مصارف قائمة؟ لذلك، أكرر أن الفيل الذي في الغرفة وتتعامون عنه هو الودائع. وهي ليست مسألة شعبوية، بل لنا مصلحة فيها كمجتمع ودولة واقتصاد وكنظام مالي ونقدي في لبنان أكثر من أي أحد. والأيام كفيلة بتعرية من يطلق المواقف يمينا ويسارا، والأهم بالنسبة إلينا الجدّية في العمل. وقلنا لكم منذ اليوم الأول: دولة ومصارف ومصرف لبنان، واتهموا من رفع هذه المعادلة بالتعديل، بينما من عطّل هو من وقف ضد هذه المعادلة، والمطلوب اليوم استكمال الخطوة التي قامت بها الحكومة الحالية، بالذهاب جديا إلى تحمّل المسؤولية بين الدولة والمصارف ومصرف لبنان لاسترداد الودائع القانونية والشرعية بشكل عادل”.




