كشفت تسريبات من داخل شركة أمازون عن مواجهة الشركة تحديات غير مسبوقة في السيطرة على تكاليف دمج الذكاء الاصطناعي، حيث أبلغ كبار المهندسين موظفيهم بوقوع “تجاوزات كارثية” في الإنفاق نتيجة محاولات تحويل المهام البرمجية لنماذج الذكاء الاصطناعي وغياب الرقابة.
وأفاد عددٌ من المطلعين على الأمر أن كبار المهندسين أبلغوا زملاءهم في اجتماعٍ خلال الأسبوع المنقضي، أن محاولات تحويل المهام من البرمجة التقليدية إلى استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي أدت إلى إنفاقٍ “غير مخطط له”.
وأضافت المصادر أن المهندسين يعملون على وضع ضوابط “آلية” للمشاريع المستقبلية، ضمن تدابير أخرى للسيطرة على التكاليف.
وتُسلط هذه الحادثة الضوء على الصعوبة التي تواجهها حتى أكبر شركات التكنولوجيا في دمج الذكاء الاصطناعي في عملياتها اليومية دون تجاوز الميزانية.
تكلفة غامضة
وقال أحد كبار موظفي أمازون لصحيفة فايننشال تايمز: “من الصعب تحديد تكلفة أي شيءٍ متعلق بالذكاء الاصطناعي”.
وأفادت المصادر أنه خلال عرضٍ تقديمي هذا الأسبوع، أُبلغ الموظفون بحالةٍ أنفقت فيها الشركة 1.8 مليون دولار على مطابقة بيانات المؤلفين مع قوائم المنتجات على موقع التجارة الإلكترونية التابع للمجموعة، باستخدام نموذج الذكاء الاصطناعي “كلود سونيت” من شركة أنثروبيك، على الرغم من فشل عملية التطبيق.
وأضافوا أن الإنفاق مثّل تجاوزًا للميزانية بنسبة 860% مقارنةً بميزانية المشروع، واستغرق اكتشافه خمسة أشهر.
وقالت أمازون: “كما هو الحال مع أي تقنية جديدة، فإننا نجري تجارب ونتعلم ونحسّن كيفية استخدامها، بما في ذلك كيفية تحقيق الكفاءة في التكاليف”.
وأُبلغ الموظفون أن أخطاء البرمجة التي كانت “بسيطة للغاية” في الأنظمة التقليدية أصبحت “مكلفة بشكل كارثي” مع بدء الفرق في استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي لإنجاز المهام.
ليست حوادث فردية
وأبلغ كبار المهندسين الموظفين أن تجاوز الإنفاق لم يكن حادثة “معزولة”، ففي حادثة منفصلة، تكبّدت الشركة ما يقارب 541 ألف دولار أمريكي من التكاليف غير المتوقعة المتعلقة ببناء أدوات التدقيق المالي.
وفي حادثة ثالثة، استُخدم فيها الذكاء الاصطناعي لتحسين سرعة التوصيل عبر شبكة الخدمات اللوجستية، تكبّدت الشركة 134 ألف دولار أمريكي من الإنفاق غير المقصود، واستغرق اكتشافه أكثر من أسبوعين.
وأضافت الشركة: “إن انتقاء أمثلة صغيرة ومعزولة تُظهر فرقًا تتعلم من بعضها البعض، وتصويرها على أنها ممارسات روتينية، لا يعكس كيفية استخدام فرق أمازون للذكاء الاصطناعي”.
وأشار العرض التقديمي إلى أن هذه الأمثلة اقتصرت على عدد قليل من فرق أمازون، التي توظف نحو 300 ألف موظف، وتحقق إيرادات تُقدر بنحو 180 مليار دولار أمريكي كل ربع سنة.
وبحسب تقرير سابق لموقع بيزنس انسايدر، تُجري المجموعة، التي تبلغ قيمتها 2.5 تريليون دولار أمريكي، عمليات تسريح واسعة النطاق في محاولة لخفض التكاليف وتمويل استثماراتها الضخمة في مجال الذكاء الاصطناعي.
ومن المتوقع أن تُنفق أمازون هذا العام 200 مليار دولار أمريكي على النفقات الرأسمالية، سيُخصص معظمها للذكاء الاصطناعي والبنية التحتية لمراكز البيانات.
تحديات متزايدة
وتواجه الشركات تحديات متزايدة في تكلفة نشر أدوات الذكاء الاصطناعي مع تغيير مزودي هذه الأدوات لنماذج التسعير.
وقد حوّلت مختبرات الذكاء الاصطناعي، مثل أنثروبيك وأوبن إيه آي، بعض خدماتها من الاشتراكات الثابتة إلى نظام فوترة قائم على الرموز، والذي يتتبع وحدات البيانات التي تعالجها النماذج.
وأدت التغييرات في نماذج تسعير الذكاء الاصطناعي إلى تحويل استخدام الشركات للذكاء الاصطناعي من النماذج الأكثر تطورًا إلى إصدارات متوسطة المستوى وأقل تكلفة، بما في ذلك النماذج مفتوحة المصدر التي لا تتطلب من المستخدمين سوى دفع تكلفة القدرة الحاسوبية اللازمة لتشغيلها.
وفي وقت سابق من هذا العام، أغلقت أمازون لوحة متصدرين داخلية كانت تُصنّف استخدام الموظفين لمنصة تطوير كيرو، بعد أن أدت إلى ما يُعرف بـ”تضخيم الرموز”، حيث بالغ الموظفون في تقدير استهلاكهم لرموز الذكاء الاصطناعي.
وذكرت صحيفة فايننشال تايمز سابقًا أن مسؤولين تنفيذيين في المجموعة أبلغوا الموظفين أن الخدمة أُنشئت “بنوايا حسنة” ولكنها في النهاية تسببت في ارتفاع التكاليف.




