أخبار اقتصادية

السعودية تقود رأس المال الجريء في الشرق الأوسط بـ1.72 مليار دولار

تصدّرت السعودية أسواق رأس المال الجريء في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال 2025، بعدما استأثرت بـ45% من إجمالي التمويل الإقليمي الموجه للقطاع، مُسجلةً أعلى مستوياتها تاريخياً من حيث إجمالي قيمة وعدد صفقات التمويل الموجهة للقطاع.

جمعت الشركات الناشئة السعودية تمويلات بقيمة 1.72 مليار دولار عبر 257 صفقة خلال العام الماضي، لتصبح السوق الأكثر تمويلاً ونشاطاً من حيث عدد الصفقات في المنطقة؛ إذ ارتفع التمويل خلال العام الماضي 145% مُقارنةً بـ701 مليون دولار المسجلة في 2024، بينما زاد عدد الصفقات 45%، في أعلى مستوى سنوي تاريخي للسوق السعودية، وفق التقرير الصادر عن منصة “ماغنت” (MAGNiTT) والشركة السعودية للاستثمار الجريء “SVC”.

جاء أداء السعودية متقدماً على الإمارات التي سجلت 1.58 مليار دولار عبر 231 صفقة، ومصر التي جذبت 304 ملايين دولار عبر 69 صفقة، في حين بلغت التمويلات في قطر 59 مليون دولار من خلال 33 صفقة. كما استحوذت السعودية على 37% من إجمالي عدد صفقات رأس المال الجريء في المنطقة، مُقارنةً بـ27% في 2024.

قال عبدالعزيز التركي، الشريك الإداري في “خوارزمي فينتشرز”، إن سوق رأس المال الجريء في السعودية انتقلت من مرحلة النشوء إلى إثبات الجدوى، مُشيراً إلى أن نضج المنظومة تدعمه زيادة دخول مستثمري النمو العالميين، واتساع المشاركة المؤسسية المحلية، وسجل متنامٍ من الطروحات والتخارجات الثانوية.

التكنولوجيا المالية في الصدارة

تصدر التكنولوجيا المالية القطاعات الأكثر جذباً للتمويل في السعودية، بعدما استحوذ على 506 ملايين دولار من التمويلات، بزيادة 172% على أساس سنوي، وبما يمثل 29% من إجمالي التمويلات. وجاء قطاع التجارة الإلكترونية والتجزئة في المرتبة الثانية بـ392 مليون دولار، بما يعادل 23% من الإجمالي، ليستحوذ القطاعان معاً على 52% من رأس المال المستثمر.

جاء قطاع الألعاب في المرتبة الثالثة بـ107 ملايين دولار، تلاه النقل والخدمات اللوجستية بـ94 مليون دولار، ثم السفر والسياحة بـ80 مليون دولار.

قال سايمون شارب، الشريك في “غلوبال فينتشرز”، إن منظومة رأس المال الجريء في السعودية باتت تتسم بالوضوح والحجم والثقة، مضيفاً أن المبادرات السيادية الكبرى ترسم اتجاه السوق، خصوصاً في قطاعات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية والبنية التحتية الرقمية، بما يضع المملكة على خريطة الابتكار العالمية.

وتجدر الإشارة إلى أن تمويل رأس المال الجريء في الشرق الأوسط شهد تراجعاً خلال 2024 رغم زيادة عدد الصفقات، حيث حوّل المستثمرون اهتمامهم إلى الاستثمارات التي لا تزال في المراحل الأولى. وبلغ حجم التمويل الذي جمعته الشركات الناشئة في المنطقة 1.5 مليار دولار، ما يُعدّ انخفاضاً بنسبة 29% مُقارنةً بالعام السابق، بحسب تقرير أصدرته منصة بيانات رأس المال الجريء “ماغنيت” (Magnitt)، ويقع مقرها في دبي.

أكبر جولات التمويل في السعودية

استحوذت أكبر خمس جولات تمويل معلنة في السعودية على 41% من إجمالي التمويل خلال 2025. وتصدرت “نينجا” القائمة بجولة بلغت 254 مليون دولار في قطاع التجارة الإلكترونية والتجزئة، تلتها “تابي” بـ160 مليون دولار، و”هلا” بـ157 مليون دولار في التكنولوجيا المالية، ثم “Gathern” بـ72 مليون دولار في السفر والسياحة، و”DSShield” بـ54 مليون دولار في الأمن السيبراني.

وأظهر التقرير أن 4 من أكبر 5 جولات تمويل في السعودية خلال 2025 حظيت بدعم من مزيج شبه متوازن بين مستثمرين محليين ودوليين، بما يعكس قدرة المملكة على جذب رأس المال العالمي إلى شركاتها الناشئة في مراحل التوسع. وشاركت صناديق دولية مثل “بلو بول كابيتال” و”أتليا بارتنرز” في الجولات الكبرى، إلى جانب مستثمرين محليين بارزين، ما يعزز موقع السعودية كوجهة متنامية لاستثمارات رأس المال الجريء العابرة للحدود.

واعتبر حمد الخراشي، المدير المالي في “SVC”، أن أداء رأس المال الجريء في السعودية خلال 2025 يُمثل “نقطة تحول واضحة” للمنظومة، بعدما حققت أعلى مستوياتها التاريخية في التمويل وعدد الصفقات. وقال إن النتائج تؤكد تقدم المملكة في مسار رؤية 2030، من خلال دعم التنويع الاقتصادي وتعزيز موقع السعودية كمركز عالمي لريادة الأعمال والاستثمار.

وأشار التقرير إلى توسع قاعدة المستثمرين الداعمين للشركات الناشئة السعودية 38% إلى مستوى قياسي بلغ 194 مستثمراً، مع ارتفاع مشاركة المستثمرين الدوليين 65%، لتبلغ حصتهم 34% من إجمالي المستثمرين في السوق السعودية.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *