تتوسع حرائق الغابات في فرنسا وإسبانيا بالتزامن مع موجة حر غير مسبوقة تضرب القارة الأوروبية، وهو ما يدفع إلى الاعتقاد بأنها قد تتفاقم أكثر خلال الأيام الماضية، وهو ما أشعل المخاوف بأن تؤدي هذه الحرائق إلى توجيه “ضربة قاصمة” لاقتصاد البلدين، وخاصة القطاع السياحي، فيما قد يؤدي ذلك إلى أزمة اقتصادية خانقة.
وقال تقرير نشرته جريدة “ديلي تلغراف” البريطانية، واطلعت عليه “العربية Business”، إن الحجوزات السياحية في بعض المناطق تهاوت بصورة لافتة، وسط موجة إلغاءات أو عمليات إخلاء تقوم بها السلطات، وهو ما يعني خسائر مالية كبيرة على الشركات العاملة في القطاع السياحي.
وقال شاب يُدعى مارك هاند ويبلغ من العمر 34 عاماً، ويدير شركة سياحية تُنظم جولات مشي وجولات طعام في مدينة بوردو جنوب غرب فرنسا، إن حجوزات شركته انخفضت بالفعل بنسبة 40%.
ويضيف: “في إحدى جولات المشي الأكثر شعبية لدينا، عادةً ما يكون لدينا من 20 إلى 30 شخصاً في هذا الوقت من العام.. هذا الصباح لم يكن لدينا سوى ستة أشخاص، وقد ألغى 10 أشخاص حجوزاتهم للأسبوع المقبل”.
ويتابع: “تعتمد هذه المدينة بشكل كبير على السياحة، إذ نستقبل حوالي 6.5 مليون سائح سنوياً، وهذا سيؤثر علينا بشدة.. هذا هو موسم الذروة السياحية ونحن نواجه ضربة مالية قاسية”.
وبالنسبة لسكان جيروند، المحافظة التي تقع بوردو في مركزها، قضت الحرائق على مستقبل قطاع السياحة الذي يشكل 7% من اقتصاد المنطقة.
ويقول مايكل باينز، الشريك المؤسس لوكالة ماكسويل-باينز كريستيز إنترناشونال العقارية المحلية: “نعتمد في منطقتنا على ثلاثة مصادر رئيسية: النبيذ، والغابات، والسياحة، حيث تتعرض الغابات للحرق حالياً، وتتضرر السياحة بشدة”.
الشركات غير قادرة على العمل
وإلى جانب 220 ألفاً من السكان الذين تم إجلاؤهم إلى ملاجئ مؤقتة، أفادت غرفة تجارة وصناعة بوردو جيروند أن 14.5 ألف شركة محلية أصبحت غير قادرة على العمل بشكل طبيعي.
وقال رولان ليسكور، وزير المالية الفرنسي، يوم الاثنين: “هذه ضربة اقتصادية قاسية، ضربت منطقة لم تكن بحاجة إليها”.
ويحاول الاقتصاديون وصناع السياسات تقييم الأثر الأوسع لما وصفه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بأنه أسوأ أزمة تشهدها فرنسا منذ الحرب العالمية الثانية.
ويقول دانيال باركر، من مؤسسة أكسفورد إيكونوميكس: “إنتاج الأغذية الزراعية، وشبكات الخدمات اللوجستية، يعني أن أي اضطراب محلي قد ينتشر بسرعة في سلاسل التوريد والصادرات”.
مكافحة حرائق الغابات مكلفة للغاية
وتعد حرائق الغابات مكلفة للغاية في مكافحتها، وتلحق أضراراً فورية، ولا يقتصر الأمر على فرنسا وحدها، فإسبانيا أيضاً تكافح بعضاً من أكثر حرائقها تدميراً هذا العقد، حيث التهمت النيران 77 ألف هكتار، وتم إجلاء عشرات الآلاف من السكان.
وتقدر تكلفة جهود مكافحة الحرائق في إسبانيا بما بين 10 آلاف يورو و19 ألف يورو للهكتار الواحد، ليصل إجمالي التكلفة إلى مليارات اليورو.
وفي فرنسا، دمرت الحرائق 200 منزل، وأُغلقت 70 مخيماً، فيما تقترب الحرائق من الصناعات الثقيلة في المنطقة، والتي تشمل مصانع الصواريخ.
وحتى لو كانت المواقع آمنة، فإن شركات كبرى مثل شركة أريان لصناعة الصواريخ، وشركة إيرباص وداسو لصناعة الطائرات، وشركة سافران لصناعة المحركات، تواجه احتمالية توقف الإنتاج.





