كشفت دراسة علمية نُشرت في “المجلة البريطانية لطب الأسنان” التابعة لمجموعة “نيتشر” عن وجود ارتباط وثيق بين العناية بصحة الفم والحفاظ على سلامة القدرات العقلية والدماغية.
وشملت الدراسة، التي أعدها فريق بحثي بقيادة الباحث “فو يي دونغ”، تحليل بيانات ضخمة لأكثر من 4.2 مليون شخص، بهدف تقييم مدى تأثير مشاكل اللثة، وفقدان الأسنان، وضعف القدرة على المضغ، في زيادة خطر الإصابة بالتراجع المعرفي ومرض ألزهايمر.
وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يعانون تدهورَ صحة الفم والأسنان أكثر عرضة للإصابة بأمراض الخرف. ومع ذلك، أوضح الباحثون أن النتائج تؤكد وجود ارتباط وثيق بين الطرفين.
لكن النتائج لا تثبت بشكل قاطع حتى الآن أن أمراض الفم هي السبب المباشر للتراجع العقلي؛ ما يستدعي إجراء المزيد من الأبحاث لفهم طبيعة هذه العلاقة بدقة.
ويُرجِع العلماء هذا التأثير المباشر إلى آليات بيولوجية متعددة، حيث تؤدي التهابات اللثة إلى انتقال البكتيريا والسموم عبر مجرى الدم إلى الدماغ؛ ما يحفز استجابات التهابية عصبية تساعد على تراكم بروتينات ضارة مرتبطة بمرض ألزهايمر.
وتسهم عملية مضغ الطعام بالأسنان في إرسال إشارات حثيثة تنشط التدفق الدموي لمراكز الذاكرة في الدماغ، وبالتالي فإن فقدان الأسنان يقلل هذا التحفيز العصبي، فضلًا عن أنه يدفع الفرد لتغيير نمطه الغذائي ونقص بعض العناصر الحيوية اللازمة لصحة الأعصاب.
ورغم إثبات قوة هذا الارتباط، يشدد الخبراء والباحثون على ضرورة التمييز بين “الارتباط الإحصائي” و”السببية المباشرة”، إذ لا تعني الإصابة بأمراض اللثة حتمية الإصابة بالخرف، ولكنها تُشكل مؤشرًا وعاملًا يزيد احتمالية التراجع المعرفي.
ويجعل الحفاظ على نظافة الفم والمتابعة الدورية لطب الأسنان جزءاً لا يتجزأ من إستراتيجيات الرعاية الصحية الشاملة للوقاية من التدهور العقلي مع تقدّم العمر.






