أخبار اقتصادية

الإمارات تؤكد التزامها باستثمار 1.4 تريليون دولار في أميركا وتنتقد تعثر محادثات التجارة مع أوروبا

قالت دولة الإمارات العربية المتحدة إنها تمضي بوتيرة أسرع ممّا كان مخططاً له نحو تنفيذ تعهدها باستثمار 1.4 تريليون دولار في الولايات المتحدة خلال السنوات العشر المقبلة، منتقدةً في الوقت نفسه الاتحاد الأوروبي بسبب تعثر محادثات التجارة.

قال وزير الدولة للتجارة الخارجية ثاني الزيودي، في مقابلة هذا الأسبوع: “الأمور تسير بشكل جيد جداً”، في إشارة إلى تعهد الإنفاق الذي كان أُعلن عنه خلال زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الإمارات في أيار من العام الماضي.

وأضاف: “كانت الخطة تمتد لعشر سنوات، لكنني أعتقد أننا سننفذها بسرعة أكبر بكثير”.

الشراكة مع واشنطن تتجاوز تداعيات الحرب

تعكس هذه التصريحات التزام الدولة الخليجية بتعزيز علاقاتها مع أكبر اقتصاد في العالم، ومواصلة استثماراتها الخارجية عبر صناديقها السيادية الضخمة، رغم الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في أواخر شباط، والتي أشعلت حرباً هزّت الشرق الأوسط.

وخلال ذروة الصراع، اضطرت الإمارات إلى التصدي لآلاف الصواريخ والطائرات المسيّرة التي أطلقتها إيران، فيما عادت الأعمال القتالية إلى التصاعد خلال الأسبوعين الماضيين، ما أثار حفيظة دول الخليج العربي.

قال الزيودي إن تحقيق الهدف الاستثماري سيحظى بالدعم بفضل قرار إدارة ترمب تخفيف القيود على الصادرات إلى الإمارات. ويتيح القرار، المعلن عنه هذا الشهر، لأبوظبي شراء أحدث رقائق الذكاء الاصطناعي التي تنتجها شركات أميركية مثل “إنفيديا” و”أدفانسد مايكرو ديفايسز” (Advanced Micro Devices).

وأضاف الوزير خلال المقابلة في دبي هذا الأسبوع: “يعكس هذا القرار الشراكة الحقيقية بيننا وبين الإدارة الحالية على مستوى الشفافية والثقة والالتزام حيال حساسيات سلاسل الإمداد”.

الزيودي يدافع عن استيراد الإمارات للرقائق المتطورة

رفض الزيودي الانتقادات التي يوجهها بعض صقور الأمن القومي بواشنطن الذين يرون أن تصدير الرقائق المتطورة إلى الإمارات قد يتيح للصين الوصول إلى هذه التكنولوجيا، ويبطئ توسع الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة.

وقال: “لا يمكنك إرضاء الجميع، الأمر بهذه البساطة. نحن نتفهم مخاوف هؤلاء الأشخاص، كما نتفهم مخاوف الحكومة نفسها، لكننا نستوفي جميع المتطلبات”.

وأضاف أن الإمارات ستبدأ “قريباً جداً” استيراد هذه الرقائق لصالح شركاتها، مشيراً إلى أنها ستُستخدم في مشروع “ستارغيت”، وهو مجمع لمراكز البيانات في أبوظبي من المخطط أن يستضيف شركات بحجم “أوبن أيه آي”.

الإمارات تنتقد نهج الاتحاد الأوروبي في مفاوضات التجارة

قارن الزيودي بين انفتاح الولايات المتحدة على التجارة والاستثمار، ونهج الاتحاد الأوروبي، مشيراً إلى أن المفاوضات بين الجانبين بشأن اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة لم تحرز تقدماً يُذكر رغم عقد نحو سبع جولات تفاوضية. في المقابل، أبرمت الإمارات خلال السنوات القليلة الماضية ما يقرب من 40 اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة، وهي اتفاقيات مشابهة لاتفاقيات التجارة الحرة، مع دول حول العالم.

وقال الوزير عن المحادثات مع بروكسل: “المفاوضات لا تتقدم بالوتيرة نفسها كما مع الآخرين، لأنهم لا يزالون يصرون على إدراج قضايا غير تجارية على طاولة المفاوضات، وهذا لن ينجح معنا”.

وكان الاتحاد الأوروبي تعرض لانتقادات من عدد من الحكومات، بما في ذلك الولايات المتحدة، بسبب إصراره على إدراج معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات (ESG)، إلى جانب معايير العمل، ضمن مفاوضات التجارة.

وقال الزيودي: “ما زلنا ننظر إلى الاتحاد الأوروبي باعتباره شريكاً، لكن رؤوس الأموال لا تنتظر”.

الإمارات توسع شبكة اتفاقياتها التجارية حول العالم

يتوقع الزيودي الإعلان قريباً عن مزيد من اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة، من بينها اتفاقية مع كندا خلال الأسبوع الجاري، قد تكون من أسرع الاتفاقيات التي أبرمتها الإمارات، إذ قال إن المفاوضات استغرقت  أقل من 90 يوماً فقط.

وتأتي هذه المحادثات بعدما أعلنت الإمارات العام الماضي عزمها استثمار 50 مليار دولار في كندا، من دون تحديد جدول زمني لتنفيذ تلك الاستثمارات.

وأضاف: “علاقتنا مع الحكومة الكندية جيدة جداً، ونناقش حالياً عدداً من المشاريع التي يمكننا الاستثمار فيها”.

وأشار إلى أن إبرام اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة مع رواندا بات “قريباً”، فيما تمضي المفاوضات قدماً مع مصر وعدد من الدول الأفريقية الأخرى، من بينها غانا وموزمبيق وزامبيا. وهو يأمل في التوصل إلى اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة مع البرازيل عقب الانتخابات المقررة هناك هذا العام، إلى جانب اتفاقيات مع بيرو وسريلانكا وبنغلاديش.

رهان الإمارات لتعزيز مرونة التجارة 

قال الزيودي إن اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة كانت أحد العوامل التي أسهمت في النمو القوي الذي سجلته تجارة الإمارات خلال النصف الأول من العام، مشيراً إلى أن الصين والهند أسهمتا في هذا النموّ، متوقعاً استمرار هذا الزخم خلال الفترة المقبلة.

هذا النمو تحقق رغم الحرب وإغلاق إيران الفعلي لمضيق هرمز، الذي يشكل عادة الشريان الرئيسي لتجارة النفط الإماراتية. وكان الصراع قد أجبر الدولة على تقليص صادراتها من النفط والغاز الطبيعي المسال وسلع أخرى، مثل الألمنيوم، كما أدى إلى تعقيد عمليات الاستيراد عبر موانئ رئيسية، مثل ميناء جبل علي.

وأضاف: “منذ اللحظة التي بدأت فيها الهجمات هذا العام، انصبّ تركيز الإمارات بالكامل على تأمين سلاسل الإمداد وضمان استمرارية تدفق السلع وتوافرها”. وتابع: “النمو الذي حققته تجارتنا يبعث برسالة مفادها أن الإمارات تتمتع بمرونة عالية”.

وأوضح أن الدولة انتقلت إلى الاعتماد أكثر على الشحن الجوي، بالتوازي مع تسريع وتيرة الاستثمار في موانئها الشرقية خارج مضيق هرمز. كما تمضي في تنفيذ خطة طموحة تُقدَّر قيمتها بمليارات الدولارات، تهدف إلى تقليص اعتمادها على هذا الممر البحري، تُعرف باسم “صفر اعتماد على هرمز”.

وأشار الزيودي إلى أن الإمارات ماضية في تنفيذ هذه الخطة حتى في حال إعادة فتح مضيق هرمز قريباً وعودة حرية الملاحة فيه، وهو ما تدفع أبوظبي باتجاه تحقيقه، في حين لا تزال طهران تعارضه.

وكانت شركة “موانئ دبي”، المشغلة لميناء جبل علي، أعلنت يوم الثلاثاء، أنها تعتزم تطوير محطتين جديدتين للمياه العميقة في الفجيرة ودبا.

كما تبني الإمارات خط أنابيب ثانياً لنقل النفط الخام إلى الفجيرة، قال الزيودي إنه من المتوقع اكتماله بحلول مطلع العام المقبل، بما يتيح للحكومة نقل ما يقارب 4 ملايين برميل يومياً، أي معظم إنتاجها، إلى المدينة الساحلية.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *