أخبار اقتصادية

أرباح استثنائية بانتظار عمالقة النفط من الارتفاع الحاد في أسعار الوقود

تستعد كبرى شركات النفط العالمية لتحقيق نتائج فصلية قوية، بعدما دفعت الحرب مع إيران أسعار النفط الخام إلى الارتفاع الحاد، ورفعت أسعار الوقود إلى مستويات أعلى.

تشير تقديرات المحللين إلى أن أرباح 5 شركات عملاقة مجتمعة (إكسون، بي بي، شل، توتال، شيفرون) ستكون ثالث أعلى أرباح مسجلة على الإطلاق، بعدما جنت مكاسب من أكبر اضطراب fالإمدادات في التاريخ. وقفز سعر النفط الخام إلى أكثر من 120 دولاراً للبرميل في نهاية أبريل، وبينما تراجعت الأسعار لاحقاً، ظل سوق المنتجات المكررة قوياً.

هوامش تكرير قوية

يرى  بيراج بورخاتاريا، محلل الطاقة لدى “آر بي سي كابيتال ماركتس، أن “نشاط التكرير يشكل عاملاً داعماً بقوة لأرباح الربع الثاني”، مضيفاً أن هوامش الربح ازدادت قوة منذ نهاية الفترة.

ويُعد ذلك مكسباً لشركات النفط المتكاملة الكبرى، إذ تستعد “إكسون موبيل هولدينغز”، ومقرها تكساس، لتحقيق أكبر أرباح لها من نشاط التكرير في نحو أربع سنوات، بعد استثمارات ضخمة في توسيع عملياتها على طول ساحل الخليج الأميركي.

أما بالنسبة للشركات الأوروبية، فقد وفرت التقلبات المتزايدة فرصاً كبيرة لكل من “بي بي“، و”شل”، و”توتال إنرجيز”، التي تمتلك جميعها وحدات تداول كبيرة تتيح لها الازدهار خلال فترات اضطراب الأسواق.

أرباح شركات النفط العالمية

يتوقع المحللون أن تحقق الشركات النفطية الخمس، التي تضم أيضاً “شيفرون“، أرباحاً تبلغ 45.8 مليار دولار خلال الفترة، وهي الأعلى منذ عام 2022، عندما أدى الغزو الروسي لأوكرانيا إلى قفزة في أسعار الطاقة. ومن المرجح أن تتصدر “إكسون موبيل” و”شيفرون” القائمة، ويعود ذلك جزئياً إلى مراجعات محاسبية لمراكز المشتقات المالية كانت قد أسفرت عن خسائر دفترية كبيرة في الربع الأول.

أحدثت الحرب مع إيران اضطراباً في أسواق الطاقة العالمية عندما تسببت فعلياً في إغلاق مضيق هرمز الحيوي في نهاية فبراير، ما أدى إلى احتجاز كميات ضخمة من النفط الخام والمنتجات النفطية داخل الخليج العربي.

واضطر المشترون إلى دفع مبالغ أكبر للحصول على شحنات بديلة من مناطق أخرى، لاسيما من الولايات المتحدة، ما أوجد فرصاً واسعة أمام التجار لتحقيق أرباح. كما تفاقمت أزمة المنتجات النفطية خلال الأشهر الماضية بفعل موجات من الهجمات الأوكرانية على منشآت الوقود في روسيا، ما دفع هوامش التكرير إلى مستويات قياسية.

أضاف بورخاتاريا من “آر بي سي”: “إذا نظرت إلى أسعار النفط مضافاً إليها هوامش التكرير، فإننا نقترب من المستويات المرتفعة المسجلة عند بداية الحرب الروسية الأوكرانية”.

هذا الواقع ينعكس في أداء أسهم كبرى شركات النفط، إذ ارتفع سهم “توتال إنرجيز” بأكثر من 30% خلال العام الجاري، بينما صعد سهما “بي بي” و”شل” بأكثر من 20%. كما ارتفعت أسهم الشركتين الأميركيتين بنحو 25%.

أسعار باهظة للبنزين والديزل

في حين تراجعت أسواق النفط الخام في مايو ويونيو مع تمكن منتجي الخليج العربي من شحن مزيد من البراميل عبر مضيق هرمز، ومع ضعف الطلب الصيني، ظلت أسعار البنزين، والديزل، ووقود الطائرات مرتفعة. ويستمر هذا الاتجاه، ما يهدد بتغذية الضغوط التضخمية حول العالم.

وفي هذا الصدد علّق جيمس ويست، المحلل لدى “ميليوس ريسيرش” في نيويورك، في مقابلة قائلاً: “ستظل أسعار وقود الطائرات، والديزل، وغيرها من المشتقات الوسطى مرتفعة هيكلياً، على الأقل خلال العامين المقبلين”.

توقعات أسعار النفط

من المرجح أن يسهم ذلك في تصاعد الضغوط السياسية على كبرى شركات النفط، بينما يستعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب لانتخابات التجديد النصفي في نوفمبر. وعادت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى تجاوز 4 دولارات للغالون، وأمر ترمب وزارة العدل بالتحقيق في أسعار الوقود في محطات التعبئة.

وفيما يتعلق بأسواق النفط الخام، فإن الكثير يعتمد على مسار الحرب في الشرق الأوسط، مع ارتفاع الأسعار مجدداً خلال الشهر الجاري بالتزامن مع تصاعد الهجمات.

يتوقع ويست أن يتراوح متوسط سعر النفط الخام بين 80 و90 دولاراً للبرميل خلال ما تبقى من العام، رغم أن خام برنت يتجاوز هذا النطاق حالياً. وبلغ متوسط سعر الخام القياسي العالمي 96.79 دولاراً للبرميل في الربع الثاني.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *