أخبار اقتصادية

الاقامة الذهبية في لبنان على غرار بعض الدول الاوروبية والعربية.. غبريل :الفكرة مقبولة كون ضرائب لبنان منخفضة ويستقطب رؤوس الاموال وتعطي مردودا جيدا للخزينة

جوزف فرح


فوجىء الرأي العام اللبناني مؤخرا بخروج رئيس لجنة المال والموازنة النيابية ليعلن إقرار مشروع قانون “الفيزا الذهبية ” الذي يستقطب أصحاب رؤوس الأموال ويرفد خزينة الدولة بمزيد من المال لذا ما هي أهداف هذا البرنامج

نسيب غبريل كبير الاقتصاديين في بنك بيبلوس يوضح الموضوع ويبحث في ابعاده وضرورياته.

كيف تقيمون موضوع الإقامة الذهبية التي اقرها مجلس الوزراء مؤخرا؟
أولا لقد تفاجأ الرأي العام اللبناني والمراقبون من طرح موضوع الفيزا الذهبية في لبنان وقد كانت مفاجأة حقيقية عند اعلان رئيس لجنة المال والموازنة عن هذا الموضوع وقد كان وزير المالية هو من ارسل هذا الاقتراح إلى اللجنة وقد جاء الأمر بشكل مفاجيء في خضم التحديات والاولويات التي يواجهها لبنان . اذا أردنا البدء بتعريف الفيزا الذهبية فهو يعني عمليا الحصول على إقامة ببلد ما من خلال الإستثمار اي المساهمة بمشاريع استثمارية واليوم يوجد ٣٠بلدا تقدم فيزا ذهبية و١٢بلدا تقدم الباسبور الذهبي اي الحصول على الجنسية من خلال الإستثمار لكن بسبب إيقاف بعض الدول الأوروبية هذا البرنامج اي برنامج الفيزا الذهبية بالتحديد بقي ٢٥بلدا في العالم تقدم برنامج الفيزا الذهبية. ربما البعض يتساءل عن معنى الفيزا الذهبية وهي تعني استثمار احد الأشخاص بمشروع او عقار داخل بلد ما مقابل الحصول على إقامة دائمة فيه . المعروف أن العديد من الدول الأوروبية تعطي هذا البرنامج مثل اليونان البرتغال، إيطاليا، هنغاريا وقبرص وحتى مالطا ولاتفيا بالإضافة إلى دول أخرى خارج أوروبا مثل الإمارات، تايلاند، سنغافوره، نيوزيلندا، ماليزيا وغيرها.
ما هي مميزات هذا المشروع؟
في الدول الأوروبية كان الإستثمار في العقار بمبلغ محدد يتراوح مثلا في اليونان بين ٢٥٠٠٠٠ يورو و٨٠٠٠٠٠يورو ،وفي إيطاليا ٢٥٠٠٠٠يورو وفي البرتغال يبلغ ٥٠٠٠٠٠يورو والهدف من المشروع هو الحصول على إقامة دائمة في هذه الدول الأوروبية ولهذا اسمها هو الفيزا الذهبية إذ تعطي حق الولوج إلى دول الاتحاد الأوروبي او دول الشنغن دون الاضطرار إلى تقديم طلب فيزا شنغن لذا هذه هي ميزة المشروع اي الإستثمار بمشروع عقاري او شراء بيت او غيره والحصول مقابل ذلك على إقامة دائمة والقدرة بالتالي على السفر إلى كل دول الاتحاد الأوروبي بدون تأشيرة. في الدول الأخرى مثل جزر الكاريبي تعطي الجنسية مقابل الإستثمار وهدفها إعطاء باسبور من خلال الإستثمار بمشروع عقاري او سياحي او غيره وبهذا الباسبور يستطيع الشخص الدخول الى ١٢٠ بلد بدون فيزا وهذا هو حافز المستثمر من هذا البرنامج .لكن هذا المشروع تغير في أوروبا بعدما ازداد الطلب بشدة على العقار فمثلا في اليونان تم رفع الكلفة إلى ٨٠٠٠٠٠يورو حسب المنطقة للجم التضخم بأسعار العقارات الذي نتج عن شدة الطلب والاقبال الكثيف على هذا البرنامج وقد تحولت البرامج هذه في أوروبا إلى استثمارات بمشاريع في شركات ناشئة او صناديق استثمار اي أصبح الهدف الإستثمار بشركات تخلق فرص عمل . من ناحية اخرى يوجد برنامج يتعلق بالاقامة الضريبية اي ان بعض الدول تقدم اقامة ضريبية مقابل الاستثمارعلى ان يدفع الشخص مبلغ معين للسلطات في الدولة مقابل اقامته الضريبية فيها وهو يدفع ضريبة فقط على الإيرادات التي يحققها داخل تلك الدولة واية ايرادات او ارباح او توزيع أسهم او ارباح من استثمارات اخرى او ضريبة دخل او ضريبة على الأموال المنقولة لا يدفع عليها اي ضريبة. تعتمد هذا البرنامج عدة دول منها الإمارات العربية المتحدة وبعض الدول الأوروبية مثل ايطاليا ،بنما ،وكوستاريكا واليونان ومالطا . مقابل ذلك لا يطلب من المستثمر الاقامة طويلا في تلك الدول انما لفترة قليلة مثل ٦٠يوما او ٩٠يوما وفي بعض الدول اقل من هذه المدة .المهم ان كل الأرباح التي يحققها الشخص خارج هذا البلد تكون معفاة ١٠٠%من الضرائب وهنا تكمن جاذبية المشروع هذا . أما بالنسبة للبنان يوجد لغط بالأمر وخلط بين الفيزا الذهبية وموضوع الإقامة الضريبية. نحن اذا كنا نتكلم عن الفيزا الذهبية بمعناها التقليدي اي بهدف الحصول على إقامة دائمة والولوج إلى الدول الأوروبية التي تعتمد فيزا الشنغن او الإستثمار مقابل الحصول على باسبور في جزر الكاريبي والوصول الى ١٢٠بلد دون فيزا فهنا يوجد خلط لدينا إذ من يريد الفيزا الذهبية فقط للقدره على الولوج إلى الدول الأوروبية فهذا غير متاح من لبنان ولا يطبق عليه . أما إذا كنا نتكلم عن الاقامة الضريبية فهذا يسري على لبنان وهذا المشروع يجب أن يسمى إقامة ضريبية وليس فيزا ذهبية وأعتقد أن الفكرة معقولة ومقبولة إذ أن الضرائب في لبنان منخفضة ومن يريد إقامة ضريبية وان يدفع على ايراداته في لبنان فالضريبة على الأرباح هي ١٧% وعلى الأموال المنقولة هي ١٠% وعلى توزيع الأرباح من خلال الأسهم ١٠%والهدف هنا هو جذب الأفراد المتمولين الذين لديهم استثمارات في الخارج اي مثلا في البورصات وسوق السندات وصناديق الإستثمار او ايرادات من خلال الإيجار باملاك عقارية او بيع عقارات في الخارج وبهذا المشروع لا تخضع هذه الإيرادات كلها للضريبة وهنا يصبح لبنان مبدئيا لديه القدرة على استقطاب هذا النوع من المستثمرين. نحن نعلم انه يوجد هجرة لأصحاب رؤوس الأموال من بعض الدول الأوروبية بسبب النظام الضريبي الذي تم تعديله مثلا في بريطانيا وقد استطاعت دولة الإمارات استقطاب عدد من المتمولين من بريطانيا لهذا السبب إذ أن الافادات الضريبية في الامارات هي ٠%على الدخل وكذلك على الأرباح الراسمالية وعلى ضريبة الانتقال . لقد رأى لبنان أن العديد من الدول تستفيد حاليا من انتقال أصحاب رؤوس الأموال من خلال برنامج الاقامة الضريبية وهي لا تعني بالضرورة الإقامة الفعلية إذ تقتصر على مدة محددة ولهذا خرج بهذا المشروع الذي ربما يكون عامل جذب لأصحاب رؤوس الأموال عموما او للبنانيين المقيمين في الخارج والذي انتقل بعضهم من بلد اوروبي إلى بلد أوروبي آخر مثل ايطاليا التي لديها هذا البرنامج والبعض الآخر انتقل الى الإمارات بالإضافة إلى غيرها من الدول التي تقدم هذا البرنامج. أن الهدف في لبنان اليوم هو استقطاب أصحاب رؤوس الأموال ضمن هذا البرنامج وهو ممكن خصوصا لدى اللبناني الذي يعرف جيدا وضع لبنان وغير مضطر للبقاء في لبنان الا لعدد محدود من الايام لا ان ينقل اقامته الفعلية مع عائلته إلى لبنان . لكن قبل هذا البرنامج لاحظ بعض المتمولين اللبنانيين هذا الأمر وهم يقضون جزءا من وقتهم في لبنان ولهذا يشرع هذا البرنامج الأمر ويجعله برنامجا واضحا وشفافا لكن علينا عدم الخلط بين الفيزا الذهبية والإقامة الضريبية إذ أنه لا يوجد في لبنان فيزا ذهبية بمعناها التقليدي حيث لا يوجد لدينا ميزات تنافسية على عكس الإقامة الضريبية . في بعض الدول يتم دفع مبلغ مقطوع لهذا البرنامج ومن هنا الإفادة التي يحققها . اذا كان هذا الأمر يساعد على رفد ايرادات الخزينة فأعتقد أن ايرادات الخزينة موضوع أكبر وقد زادت هذه الإيرادات في العام ٢٠٢٥بنسبة ٥٩% وقد وصلت إلى ٦مليار و٢٠٠مليون دولار . وفي الفصل الأول من السنة الحالية بلغت مليار و٣٠٠مليون دولار وقد ارتفعت بنسبة ٤٨% لكن يوجد طرق أخرى لزيادة ايرادات الخزينة وهي معروفة مثل مكافحة التهرب الجمركي ففي العام ٢٠٢٥ بلغت فاتورة الاستيراد ٢١ مليار دولار بينما الإيرادات الجمركية كانت مليار و٢٠٠مليون دولار وقد كان المفروض ان تكون هذه الإيرادات ٢مليار و٥٠٠مليون دولار . يوجد جهد لمكافحة التهرب الجمركي من خلال السكانر لكن لا بد من بذل المزيد من الجهود التي يجب تطبيقها والطريقة الأفضل برأيي لمكافحة التهرب الجمركي هي إلغاء التعرفة الجمركية واستبدالها بالضريبة على القيمة المضافة اي زيادة نسبة الضريبة على القيمة المضافة. أن المواطن والقطاع الخاص والأسر اللبنانيه لم تعد تحتمل المزيد من الضرائب والرسوم سواء الرسم على صفيحة البنزين الذي فرضته الحكومة ابتداءا من شهر شباط الماضي واستمرت بتحصيله رغم ظروف الحرب وارتفاع اسعار البترول إلى مستويات بالغة وقد كان على السلطة أن تلغي هذا الرسم لكننا فوجءنا حاليا بأن الحكومة وافقت دون نقاش ومعرفة الرأي العام على زيادة التعرفة على كل السلع التي تؤدي إلى نفايات وهذا أمر صادم . أن المنطق يقول بأن الدولة تعمل لخدمة الناس لا العكس وهدف الدولة ليس زيادة ايراداتها فهو ليس أولوياتها إذ أن اولويتها هو تأمين مناخ استثماري وبيئة أعمال ومستوى تنافسي للاقتصاد وان تكافح التهرب الضريبي والجمركي لكي يتمكن القطاع الخاص من استقطاب الاستثمارات وتأسيس المشاريع الجديدة وان تزيد ايراداته وارباحه لكي يستطيع أن يدفع المزيد من الضرائب للخزينة .في النهاية يوجد خلط بين الفيزا الذهبية والإقامة الضريبية في لبنان ولم يصدر حتى الآن عن لجنة المال او وزارة المالية نص واضح عن هذا المشروع . إذن يجب وجود نص واضح عنه وعن أهدافه والا يخلط بين الفيزا الذهبية والإقامة الضريبية. كما يوجد نقطة مهمةاخرى حيث فوجئت انا كما غيري من انشغال لجنة الموازنة بدراسة هذا المشروع بينما يوجد مشروع اهم بكثير في ادراج اللجنة منذ ستة أشهر والشعب اللبناني برمته بالاضافه إلى المجتمع الدولي والمؤسسات المالية العالمية تنتظر البت به وهو مشروع تسديد الودائع. إنه امر مستغرب جدا فكيف أن لجنة المال والموازنة والقيمين عليها لديهم الوقت الكافي لدراسة مشروع الفيزا والتحدث به في الإعلام بينما المشروع الحيوي الأساسي للبنان ومستقبل القطاع المصرفي يقبع في ادراج اللجنة منذ ستة أشهر ولا نسمع سوى الأعذار المختلفة عن أسباب عدم البدء بدراسته . اعتقد ان هذا هو التحدي الابرز اليوم والذي ينتظر المواطن معرفته وما هي التعديلات التي سيدخلونها على مشروع قانون استرداد الودائع . أن مشروع الفيزا الذهبية او الإقامة الضريبية بغض النظر عن اهميته فهو ليس أولوية لدى المواطن اللبناني وحنى لدى المغترب اللبناني او المؤسسات الدولية مثل صندوق النقد الدولي وغيره من المؤسسات المالية العالمية واصدقاء لبنان .أن التركيز لدى كل هؤلاء هو على قانون استرداد الودائع والتعديلات التي سيقوم بها مجلس النواب بما يخص قانون إعادة هيكلة القطاع المصرفي. هذه هي الأولويات اليوم ولا ادري كيف أن موضوع الإقامة الضريبية والفيزا الذهبية أصبح فجأة أولوية لجنة المال والموازنة. إنه امر غريب جدا لكن في كل الأحوال يجب إيضاح الأمر وتوضيح الهدف منه وانا أعتقد بأن الهدف منه هو الإقامة الضريبية وليس الفيزا الذهبية لأن لبنان لا يملك المزايا التنافسية فيها إذ أنه ليس بنفس وضع الدول الأوروبية او دول جزر الكاريبي . لذا قبل إتخاذ اي خطوة أخرى بهذا الموضوع يجب أولا القصل بين موضوع الفيزا الذهبية والإقامة الضريبية وتوضيح الأمر ونشره للعلن على أن يكون النص واضحا ومفهوما على أن نرى بعدها كيفية مقارنته بالمشاريع الأخرى الموجودة اصلا في عدة دول حول العالم واذا كان بإمكانه منافسة هذه الدول . من الأفضل أن تنشر السلطات المعنية مضمون هذا المشروع بكل تفاصيله وان يكون واضحا وشفافا لكي نرى اذا كان قابلا للتطبيق ويستطيع استقطاب رؤوس أموال من الخارج.اعود فاكرر بأن الرأي العام مصدوما من لجنة المال والموازنة إذ لديها الوقت لدراسة هكذا مشروع وان يخرج رئيسها إلى الإعلام والتحدث به بينما مشروع قانون استرداد الودائع منذ ستة أشهر في ادراج اللجنة.كان على توصيات اللجنة أن تكون بوقف الرسم على صفيحة البنزين وعدم القبول بالرسوم التي زادت على السلع التي تؤدي إلى نفايات لأن القطاع الخاص والمواطن والأسر لم تعد تحتمل المزيد من الضرائب والرسوم الجديدة وعلى العكس كانت تنتظر تخفيف الاعباء الضريبية المعيشية خلال أوضاع الحرب والتضخم .
هل لديكم المزيد من التوضيح بخصوص الإقامة الضريبية؟

في إيطاليا مثلا يتم دفع رسم سنوي هو ٢٠٠٠٠٠يورو حيث يعفى من الضريبة على ايراداته من اي مصدر في العالم. في اليونان يدفع ضريبة ١٠٠٠٠٠يورو لغاية ١٥سنة لمن ينقل اقامته الضريبية من خلال استثمار. هذا الإجراء يحقق ايرادات للخزينة دون إلغاء وجود منافسة بهذا المضمار من دول أخرى .لكن النقطة المهمة في لبنان اننا على اللائحة الرمادية لمجموعة العمل المالي لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب منذ شهر تشرين الأول من العام ٢٠٢٤وقد تم تجديد الأمر خلال الأسبوع الماضي كما أن الاتحاد الأوروبي منذ عام بالظبط اضاف اسم لبنان إلى لائحة الدول المرتفعة المخاطر بما يخص تبييض الأموال وتمويل الإرهاب وبالتالي اذا أردنا الكلام بإقامة ضريبية علينا التأكد بأن هذا لن يستقطب الأموال المشبوهةاو الآتية من مصادر مشبوهة ومن أعمال مشبوهة إذ اننا لسنا بحاجة لعلامات استفهام إضافية بما ان لبنان موجود اصلا على اللائحة الرمادية وعلى لائحة الاتحاد الأوروبي لذا من الضروري التأكد من مصادر هذه الأموال حين يبصر المشروع النور .لا نستطيع أن نكون جنة ضريبية اي بمعنى تهرب ضريبي عمليا ،إذن لا نستطيع أن نكون مركزا للتهرب الضريبي إنما باستطاعتنا أن نكون بلدا يعطي إقامة ضريبية بشكل شفاف وشرعي ومقونن كما في بعض الدول الأخرى مثل ايطاليا واليونان والإمارات وغيرها.
اذن برأيكم هذا هو هدف المشروع أي الإقامة الضريبية؟
بالنتيجة اذا كان الهدف هو برنامج الاقامة الضريبية فيصبح لزاما على من ينقل اقامته إلى لبنان بالاضافه إلى الإستثمار بمشروع أن يدفع للخزينة مبلغا مقطوعا بشكل سنوي كما في إيطاليا حيث أن المبلغ السنوي الذي يجب دفعه هو ٢٠٠٠٠٠يورو بينما يبلغ في اليونان ١٠٠٠٠٠يورو سنويا . هذا هو الهدف المبدئي من المشروع .

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *