في خطوة استراتيجية لتسريع التحول نحو الطاقة النظيفة، أطلقت الحكومة الفرنسية مناقصة عملاقة لطاقة الرياح البحرية بقدرة تصل إلى 10 غيغاواط.
وذلك في محاولة لإحداث نقلة نوعية في هذا القطاع، رغم التحفظات التي أبدتها هيئة تنظيم الطاقة.
وذكرت صحيفة “ليزيكو” الفرنسية أن السلطات الفرنسية قامت بتخفيف شروط إسناد المشاريع ضمن دفتر الشروط الجديد، استجابة لملاحظات لجنة تنظيم الطاقة، تمهيداً لنشر تفاصيل المناقصة رسمياً.
دفعة قوية لطاقة الرياح البحرية
وتأتي هذه الخطوة بالتزامن مع تدشين شركة “إنجي” وشريكها البرتغالي “إي دي بي” مزرعة رياح “يو-نوارموتييه”، بعد 12 عاماً من منح المشروع، في مؤشر على تسارع وتيرة تطوير هذا القطاع في فرنسا.
وتعد هذه المناقصة، المعروفة باسم “AO10″، الأكبر من نوعها، إذ تعادل 5 أضعاف القدرة الحالية المركبة من طاقة الرياح البحرية قبالة السواحل الفرنسية، كما توازي إنتاج نحو 6 مفاعلات نووية من طراز “EPR” التابعة لشركة “الكهرباء الفرنسية”، مع الأخذ في الاعتبار تقلبات إنتاج الطاقة المرتبطة بسرعة الرياح.
تفاصيل المشروع وجدوله الزمني
تشمل المناقصة 11 مشروعاً سيتم توزيعها على مراحل، على أن يتم منحها بحلول فبراير/ شباط 2027، وفقاً لوزارة الطاقة الفرنسية، أي قبل فترة وجيزة من الانتخابات الرئاسية التي قد تعيد رسم ملامح السياسة الطاقية في البلاد.
رهانات استراتيجية كبرى
تعكس هذه الخطوة طموح فرنسا في مضاعفة قدراتها في مجال الطاقة المتجددة، وتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، في ظل التحديات البيئية والاقتصادية المتزايدة.
ومن المتوقع أن تشكل هذه المشاريع دفعة قوية لقطاع الطاقة النظيفة، مع تعزيز الاستثمارات وخلق فرص عمل، إلى جانب دعم أهداف خفض الانبعاثات الكربونية.
بهذا المشروع الضخم، تدخل فرنسا مرحلة جديدة في سباق الطاقة المتجددة، واضعة طاقة الرياح البحرية في صميم استراتيجيتها المستقبلية.
تحديات تنظيمية وسوقية مرتقبة
ورغم الطموحات الكبيرة، يواجه المشروع تحديات متعددة، أبرزها التوازن بين جذب الاستثمارات والحفاظ على تنافسية الأسعار في سوق الطاقة.
كما أن تخفيف شروط المناقصة يعكس محاولة حكومية لتفادي عزوف الشركات الكبرى عن المشاركة، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف التمويل وسلاسل الإمداد عالمياً.
سباق أوروبي نحو الريادة في الطاقة النظيفة
وتأتي هذه الخطوة في سياق تنافس أوروبي متصاعد لتعزيز إنتاج الطاقة المتجددة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، حيث تسعى فرنسا إلى اللحاق بدول مثل ألمانيا وبريطانيا في مجال طاقة الرياح البحرية. ومن شأن هذه المشاريع أن تعزز موقع باريس كلاعب رئيسي في سوق الطاقة النظيفة، وتدعم أمنها الطاقي على المدى الطويل.





