اميمة شمس الدين – سيدرز ريبورت
أثار تراجع أسعار الذهب في الفترة الأخيرة وانخفاض الأونصة إلى ما دون مستويات كانت تُعتبر قبل أشهر قليلة أهدافاً بعيدة المنال موجة من التساؤلات حول مستقبل المعدن الأصفر ودوره التقليدي كملاذ آمن في أوقات الأزمات والاضطرابات الاقتصادية
فبعد سنوات من الارتفاعات المتتالية التي دفعت المستثمرين والبنوك المركزية إلى زيادة حيازاتهم من الذهب بدا وكأن السوق دخلت مرحلة من التصحيح أعادت النقاش حول الاتجاه المقبل للأسعار
في هذا الإطار يرى الخبير الإقتصادي الدكتور بلال علامة أنه رغم هذا التراجع لا يزال الذهب يحتفظ بمكانة خاصة في النظام المالي العالمي وقال في حديث لسيديرز ريبورت : على مدى عقود شكّل الذهب الملاذ المفضل للمستثمرين الباحثين عن الأمان في مواجهة التضخم وتقلبات الأسواق والأزمات الجيوسياسية وتراجع الثقة بالعملات معتبراً أن هذه العوامل لم تختفِ من المشهد العالمي بل إن بعضها لا يزال حاضراً بقوة “ما يدفع العديد من الخبراء إلى اعتبار الانخفاض الأخير تصحيحاً طبيعياً أكثر منه تحولاً جذرياً في مسار الذهب”
ووفقاً لعلامة تعود الضغوط التي تعرض لها المعدن النفيس إلى مجموعة من العوامل أبرزها قوة الدولار الأميركي وارتفاع عوائد السندات إضافة إلى تراجع توقعات خفض أسعار الفائدة في الولايات المتحدة لافتاً أنه عندما ترتفع الفائدة تصبح الأصول المدرة للعائد أكثر جاذبية مقارنة بالذهب الذي لا يحقق عائداً دورياً ما يدفع بعض المستثمرين إلى إعادة توزيع محافظهم الاستثمارية وأيضاً نتيجة للحروب الجيو سياسية المشتعلة في المنطقة الشرق أوسطية
في المقابل يشير علامة إلى أنه لا تزال هناك عوامل داعمة للذهب على المدى المتوسط والطويل “فالبنوك المركزية حول العالم تواصل تعزيز احتياطاتها من المعدن الأصفر ضمن سياسة تنويع الأصول وتقليص الاعتماد على العملات الأجنبية كما أن مستويات الدين العام المرتفعة عالمياً والمخاوف من عودة الضغوط التضخمية واستمرار بؤر التوتر في عدد من مناطق العالم كلها عناصر تمنح الذهب أسباباً إضافية للحفاظ على جاذبيته”
من الناحية الفنية يقول علامة: يرى عدد من المحللين أن كسر بعض مستويات الدعم المهمة لا يعني بالضرورة انتهاء الاتجاه الصاعد الذي سيطر على السوق خلال السنوات الماضية فأسواق الذهب اعتادت على فترات من التصحيح الحاد تعقبها مراحل جديدة من الصعود خصوصاً عندما تتغير السياسات النقدية أو تتجدد المخاوف الاقتصادية والجيوسياسية
أما بالنسبة إلى المرحلة المقبلة فيرى علامة أن التوقعات تتباين بين ثلاثة سيناريوهات رئيسية: الأول يتمثل في عودة الأسعار إلى الارتفاع إذا اتجهت البنوك المركزية الكبرى وفي مقدمتها الاحتياطي الفيدرالي الأميركي نحو خفض أسعار الفائدة أو إذا تباطأ النمو الاقتصادي العالمي والثاني يفترض دخول الذهب في مرحلة من الاستقرار والتحرك ضمن نطاقات سعرية واسعة بانتظار وضوح الرؤية الاقتصادية أما السيناريو الثالث فيبقى مرتبطاً باستمرار قوة الدولار وارتفاع الفائدة لفترة أطول، ما قد يفرض مزيداً من الضغوط على الأسعار
ومع ذلك يرى علامة أنه يصعب الحديث عن نهاية دور الذهب كملاذ آمن “فالتجارب التاريخية تظهر أن المعدن الأصفر يستعيد حضوره كلما ارتفعت مستويات عدم اليقين في الاقتصاد العالمي أو تراجعت الثقة بالأسواق المالية لذلك يبدو أن السؤال المطروح اليوم ليس ما إذا كان الذهب فقد مكانته بل ما إذا كان التراجع الحالي يشكل فرصة جديدة للمستثمرين قبل دورة صعود جديدة”
و يختم علامة بالقول: في عالم تتزايد فيه المخاطر الاقتصادية والمالية وتتسارع فيه التحولات الجيوسياسية يبقى الذهب بالنسبة لكثيرين أكثر من مجرد سلعة استثمارية إنه مخزن للقيمة ورمز للأمان في زمن تتغير فيه المعادلات بسرعة كبيرة لذلك وعلى الرغم من التقلبات الراهنة لا يزال المعدن الأصفر يحتفظ بجزء كبير من بريقه التاريخي بانتظار ما ستكشفه الأشهر المقبلة من تطورات اقتصادية ومالية عالمية







