تشهد شركات التأمين وإعادة التأمين الأوروبية حالة من الحذر المتزايد من جانب المستثمرين، في ظل استمرار الضغوط المرتبطة بتراجع وتيرة التسعير في أسواق إعادة التأمين والتأمين التجاري، رغم تصاعد التكهنات حول موجة جديدة من عمليات الاندماج والاستحواذ داخل القطاع، وفقًا لتقرير صادر عن بنك “جي بي مورغان”.
وأوضح البنك الاستثماري العالمي، في أحدث تقاريره الدورية “Love Actuary”، أن المناقشات مع المستثمرين في المملكة المتحدة والولايات المتحدة وأوروبا ركزت بشكل أساسي على بيئة التسعير الأكثر ضعفاً في سوق إعادة التأمين، إضافة إلى التحديات التي قد تواجه شركات التأمين في الحفاظ على معدلات نمو الأرباح مع تراجع الدعم الذي كانت توفره ظروف السوق خلال السنوات الماضية.
ورغم إعلان عدد من شركات إعادة التأمين الأوروبية نتائج فصلية للربع الأول من عام 2026 جاءت أفضل من التوقعات، فإن ضعف اتجاهات الإيرادات استمر في الضغط على أسعار الأسهم، ما عزز حالة الحذر لدى المستثمرين تجاه القطاع.
وأشار “جي بي مورغان” إلى أن المستثمرين لا يزالون غير مستعدين لتجاوز المرحلة الحالية من دورة تراجع الأسعار في سوق إعادة التأمين، حتى بعد الانخفاضات الكبيرة التي شهدتها تقييمات شركات القطاع خلال الفترة الماضية.
ولفت التقرير إلى أن شركة “ميونيخ ري” تعكس بالفعل توقعات متشائمة للغاية بشأن الإيرادات والربحية المستقبلية مقارنة بنظيراتها، ما يجعل سهم الشركة يبدو أكثر جاذبية من ناحية التقييمات، إلا أن المستثمرين ما زالوا مترددين بسبب التوقعات باستمرار ضعف التسعير لفترة طويلة.
وفي سياق متصل، تزايد اهتمام المستثمرين بقدرة شركات التأمين المتنوعة على حماية هوامش الربحية والحفاظ على النمو داخل سوق التأمين التجاري على الممتلكات والحوادث، خاصة مع تباطؤ زخم التسعير.
وطرح المستثمرون تساؤلات حول قدرة شركات كبرى مثل “أكسا” و”أليانز” على مواصلة تحقيق معدلات النمو والتوسع في الهوامش بنفس الوتيرة التي سجلتها خلال السنوات السابقة؟.
كما تناولت المناقشات أوضاع أسواق التأمين للأفراد، حيث أشار التقرير إلى أن المستثمرين يراقبون تأثير استقرار أو تحسن اتجاهات التسعير في سوق تأمين السيارات بالمملكة المتحدة، لا سيما بالنسبة لشركات مثل “أدميرال” و”أفيفا”.
وفي المقابل، بدأت التوقعات تميل إلى احتمال استقرار أو تراجع الأسعار في أسواق التأمين على الممتلكات والحوادث للأفراد في أوروبا القارية خلال الفصول المقبلة، بعد فترة من ارتفاع الأسعار خلال العام الماضي.
وبالتوازي مع المخاوف المرتبطة بدورات التسعير، برزت تكهنات الاستحواذ كأحد المحاور الرئيسية في نقاشات المستثمرين، وأوضح “جي بي مورجان” أن التقارير الإعلامية الأخيرة المتعلقة بشركتي “هيسكوكس” و”ليجال آند جنرال” أعادت فتح النقاش حول احتمالات حدوث مزيد من عمليات الدمج والاستحواذ داخل القطاع.
وأشار البنك إلى أنه رغم عدم وجود تأكيد رسمي بشأن اهتمام فعلي بالاستحواذ على “هيسكوكس”، فإن المستثمرين يعتبرون الشركة هدفاً محتملاً لصفقات الاستحواذ، خاصة بعد النشاط الأخير في سوق التأمين التابعة لـ”لويدز”، مضيفاً أن ضعف آفاق تسعير التأمين التجاري وإعادة التأمين قد يدفع الشركات نحو مزيد من الاندماجات.
وفيما يتعلق بشركة “ليغال آند جنرال”، أوضح التقرير أن المستثمرين يدرسون احتمالية وجود اهتمام حقيقي بالشركة في ظل تنامي نشاط الاستحواذات في قطاع التأمين على الحياة بالمملكة المتحدة خلال السنوات الأخيرة، إلا أنهم يدركون في الوقت نفسه أن تقييم الشركة يبدو مرتفعاً نسبياً مقارنة بصفقات الاستحواذ الأخيرة في القطاع.
وأكد “جي بي مورغان” أن المستثمرين يواصلون البحث عن محفزات قد تدعم تقييمات الشركات رغم الضغوط الحالية، مشيراً إلى اهتمام الأسواق بإمكانية إعلان شركة “أكسا” أهدافًا مالية محدثة خلال يوم المستثمرين المرتقب في سبتمبر 2026، إلى جانب احتمالات تعديل الأهداف المالية لشركة “ستاندرد لايف” عقب استحواذها على “إيجون المملكة المتحدة”.




