من المتوقع أن تتصدر المملكة العربية السعودية العالم في نمو عدد المليارديرات حتى عام 2031، مما يبرز التحول السريع في توزيع الثروات الطائلة، استناداً إلى بيانات تقرير نايت فرانك للثروة لعام 2026.
فبينما لا تزال الولايات المتحدة والصين تهيمنان على إجمالي ثروات المليارديرات، تبرز الآن العديد من مراكز المليارديرات الأسرع نمواً في الشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا وأجزاء من أوروبا الشرقية. وتساهم برامج الاستثمار الحكومية والتوسع الصناعي ونمو الشركات الناشئة في خلق مراكز جديدة للثروة الخاصة حول العالم.
يرتبط ازدياد عدد المليارديرات في السعودية (183%) ارتباطاً وثيقاً برؤية 2030، وهي استراتيجية المملكة الضخمة للتنويع الاقتصادي التي تهدف إلى تقليل الاعتماد على النفط، بالإضافة إلى دورة قياسية من عمليات إدراج الشركات في السوق السعودية، وقائمة انتظار عريضة في المستقبل تغذيها نمو قياسي في أعداد الشركات السعودية الناشئة، وعمليات تأسيس الشركات داخل المملكة عبر الاستثمار المباشر.
كما تساهم المشاريع الضخمة التي تقدر بتريليونات الدولارات، وحوافز الاستثمار الأجنبي، والنمو السريع في قطاعات التمويل والسياحة والبناء، في تسريع وتيرة تكوين الثروات الخاصة في جميع أنحاء البلاد، بحسب ما ذكره موقع “Visua Capitalist”، واطلعت عليه “العربية Business”.
ويعد إعادة توزيع تدفقات رأس المال العالمية أحد أبرز العوامل التي تؤثر على التصنيفات. فمع توسع نطاق التصنيع والاستثمار في الطاقة والتكنولوجيا ليشمل مناطق خارج المراكز الغربية التقليدية، تبرز بؤر جديدة للمليارديرات في آسيا والشرق الأوسط وأجزاء من أميركا اللاتينية.

ترتيب دول العالم من حيث معدل نمو أعداد المليارديرات
ويشير الارتفاع الكبير الذي حققته بولندا بنسبة 123% إلى اتجاه آخر: الأهمية المتزايدة للتصنيع المتقدم ومراكز الاستثمار الإقليمية. فمع تنويع الشركات لسلاسل التوريد الخاصة بها بعيداً عن الصين وقربها من أوروبا، تشهد الدول الواقعة بين أوروبا الغربية والأسواق الناشئة ارتفاعاً سريعاً في تدفقات رأس المال، مما يعزز نمو الثروة.
وفي جنوب شرق آسيا تبرز قصة نجاح نمو الاقتصاد الهندي المتسارع منذ أكثر من عقد بقائمة متنامية من المليارديرات بفضل حجم أعمالها في قطاعات التكنولوجيا والبنية التحتية والتصنيع والأسواق الاستهلاكية. وقد ساهم نظامها البيئي للشركات الناشئة في إنشاء أكثر من 100 شركة يونيكورن، بينما يستمر الطلب المحلي في النمو جنباً إلى جنب مع ارتفاع الدخول.
كما تصبح منطقة جنوب شرق آسيا جزءاً متزايد الأهمية من النقاش العالمي حول الثروة. تستفيد دول مثل إندونيسيا (معدل نمو 49%) وماليزيا (39%) من نقل الصناعات، ووجود شريحة واسعة من الشباب، وتزايد الاستثمارات الأجنبية.
لماذا لا تقود الولايات المتحدة النمو؟
لا تزال الولايات المتحدة تهيمن على إجمالي ثروات المليارديرات، وتعد موطناً للعديد من أكبر الشركات في العالم.
تميل الاقتصادات المتقدمة، كالولايات المتحدة، إلى تسجيل معدلات نمو أبطأ نظراً لضخامة عدد المليارديرات فيها. في المقابل، تستطيع الأسواق الناشئة الأصغر حجماً تحقيق تسارع أكبر بكثير انطلاقاً من قاعدة انطلاق أصغر.
لا يعني هذا أن الثروة الأميركية تتباطأ. تتوقع شركة نايت فرانك أن ينمو عدد الأفراد ذوي الثروات الطائلة في الولايات المتحدة، ممن تبلغ ثروتهم 30 مليون دولار على الأقل، بنسبة 54% بحلول عام 2031، متسارعاً بذلك مقارنةً بالفترة الخمسية السابقة.
خريطة الثروة العالمية تتغير
تتجه جغرافية الثروات الطائلة نحو مزيد من اللامركزية مع اجتذاب الاقتصادات الناشئة لرؤوس الأموال والمواهب والاستثمارات الصناعية.
يسهم هذا التحول في خلق جيل جديد من مراكز المليارديرات. من المشاريع العملاقة في الخليج إلى نمو قطاع التصنيع في جنوب شرق آسيا، تستفيد الدول من التحول الاقتصادي لتوليد ثروات خاصة بوتيرة أسرع.
وفي كثير من الحالات، تعمل الحكومات بنشاط على تسريع هذا التوجه من خلال الإنفاق على البنية التحتية، والإصلاحات الداعمة للأعمال، وحوافز الاستثمار المصممة لجذب الشركات متعددة الجنسيات والأفراد ذوي الثروات الكبيرة على حد سواء.




