يستعد اسم غير معروف على نطاق واسع في وول ستريت لحصد واحدة من أكبر الثروات في تاريخ الطروحات الأولية، مع اقتراب شركة سبيس إكس من دخول البورصة. فخلف الأضواء التي يهيمن عليها إيلون ماسك، يبرز المستثمر الأميركي أنطونيو غراسياس، حليف ماسك القديم، بوصفه ثاني أكبر الرابحين المحتملين من الاكتتاب التاريخي.
يسيطر غراسياس، مؤسس شركة “فالو إيكويتي بارتنرز”، على حصة اقتصادية تبلغ نحو 4% في “سبيس إكس” عبر عدة صناديق استثمارية، ما يجعلها ثاني أكبر حصة معلنة بعد ماسك نفسه. ومع تقديرات تشير إلى إمكانية وصول تقييم الشركة إلى نحو 2 تريليون دولار عند الطرح، قد تصل قيمة هذه الحصة إلى حوالي 80 مليار دولار، ما يضع غراسياس وشركته أمام مكاسب هائلة.
يلعب غراسياس دوراً محورياً داخل سبيس إكس، إذ يشغل مقعداً في مجلس الإدارة، كما دعم الشركة منذ أكثر من عقد. ولم تقتصر علاقته بماسك على قطاع الفضاء، بل امتدت أيضاً إلى تسلا، حيث ساهم في دعم توسعات الشركة ضمن شبكة من الاستثمارات الاستراتيجية.
في المقابل، يبقى ماسك المساهم الأكبر بفارق كبير، إذ يمتلك حصة إجمالية تبلغ نحو 41% (بعد احتساب الأسهم غير المكتسبة وخيارات الأداء)، ما يضمن استمراره في السيطرة على الشركة حتى بعد الطرح العام.
دور تشغيلي يتجاوز التمويل
تتميز “فالو إيكويتي” بنهج استثماري مختلف، لا يقتصر على ضخ الأموال، بل يمتد إلى دعم الشركات تشغيلياً. فقد ساعدت الشركة ماسك في إدارة عدة مشروعات، وكان آخرها التورط بعمق في شركة “xAI” الناشئة.
تولى الشريك في الصندوق جون شولكين منصب رئيس الإيرادات لفترة مؤقتة، حيث لعب دوراً رئيسياً في جذب بنوك وول ستريت والمؤسسات المالية لاستخدام روبوت الدردشة Grok التابع ل xAI، ما ساهم في تعزيز قاعدة العملاء والإيرادات.
رهانات على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي
لم يتوقف دعم “فالور” عند هذا الحد، إذ ساعدت أيضاً في ترتيب تمويلات حاسوبية ل xAI، عبر خطة تقوم على شراء رقاقات ومعدات مراكز البيانات ثم تأجيرها للشركة. وتم تنفيذ هذه الخطوة بالتعاون مع “أبوللو غلوبال مانجمنت” لتمويل الديون.
وحققت هذه الترتيبات عوائد قوية، حيث دفعت “xAI” وشركاتها التابعة نحو 885 مليون دولار في 2025، إضافة إلى 857 مليون دولار خلال أول شهرين فقط من العام الجاري. كما سجلت الشركة نحو 9 مليارات دولار من الديون المرتبطة بهذه العمليات حتى ‘مارس آذار الماضي.
مستثمرون آخرون ينتظرون نصيبهم من الكعكة
لا يقتصر الرهان على غراسياس وحده، إذ يستعد عدد من المستثمرين الأوائل لحصد مليارات الدولارات. فقد كشفت شركة “137 Ventures” أنها تمتلك أكثر من 1% من “سبيس إكس”، ما قد يرفع قيمة حصتها إلى أكثر من 20 مليار دولار.
كما دعمت صناديق مثل “فاوندرز فند” و”DFJ Growth” الشركة خلال عقدها الأول، بينما ينتظر مستثمرون لاحقون مثل “Sequoia Capital” – التي قادت جولة تمويل بقيمة 1.9 مليار دولار في 2020 – عوائد بمليارات الدولارات.
وبينما يظل إيلون ماسك الواجهة الأبرز، يبدو أن أنطونيو غراسياس يقف على أعتاب قفزة ثروية قد تجعله أحد أكبر المستفيدين من أعظم اكتتاب منتظر في قطاع الفضاء.



