أطلقت السفارة الأميركية في دمشق دليلًا للمستثمرين، إلى جانب أدلة إرشادية لعدد من القطاعات الاقتصادية والخدمية الرئيسية، تشمل الكهرباء والنفط والغاز والتكنولوجيا والاتصالات والعقارات والخدمات المصرفية، بهدف دعم الشركات الأميركية الراغبة في استكشاف فرص الاستثمار في سوريا.
وتأتي المبادرة بعدما دعت الخارجية الأميركية الشركات إلى اغتنام الفرص المتاحة في سوريا، مؤكدة أن هذه المرحلة تمثل فرصة كبيرة لدخول سوق ناشئة من بدايتها، مشيرة إلى أن رفع العقوبات عن سوريا قبل عام أسهم في تسجيل آلاف الشركات مع تعهد بضخ مليارات الدولارات من الاستثمارات.
تسجيل أكثر من 18 ألف شركة
ذكر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن الدبلوماسية التجارية أصبحت حجر الأساس في السياسة الخارجية الأميركية، مشيرًا إلى أن سوريا تمثل فرصة كبيرة أمام الشركات الأميركية لدخول سوق ناشئة من بدايتها، بما تمتلكه من تكنولوجيا متقدمة وخبرة ورؤوس أموال قادرة على دعم التنمية.
كما أكد المبعوث الخاص إلى سوريا توم باراك أن إعادة إعمار سوريا ستعتمد على استثمارات القطاع الخاص والتجارة العادلة، لافتًا إلى أن الشركات الأميركية تقدم الابتكار والجودة والموثوقية التي تحتاجها سوريا للنجاح في اقتصاد القرن الحادي والعشرين.
وقالت السفارة الأمريكية في سوريا، في بيان، إن الشركات الأميركية تمتلك فرصة لتأسيس علاقات تجارية طويلة الأمد تعود بالنفع على العمال الأميركيين والمجتمعات السورية على حد سواء، في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والاتصالات والخدمات المالية والتطوير العقاري.
وأضافت أنه قبل عام، قررت الولايات المتحدة منح سوريا فرصة عبر رفع العقوبات وفتح الباب أمام الاستثمار، مشيرة إلى أن النتائج تتحدث عن نفسها، مع تسجيل أكثر من 18 ألف شركة في دمشق، وعودة 1.5 مليون لاجئ، وضخ مليارات الدولارات من الاستثمارات.
ودعمًا للشركات الراغبة في استكشاف الفرص في سوريا، ذكرت السفارة الأميركية أنها أعدّت دليلاً للمستثمرين إلى جانب أدلة قطاعية لعدد من المجالات الرئيسية، تشمل: دليل المستثمرين العام، وقطاعات النفط والغاز، والكهرباء، والخدمات المصرفية والمالية، والاتصالات والتكنولوجيا، والعقارات.
وتتضمن هذه الأدلة تقييمًا للفرص التجارية المتاحة، والقيود والتحديات المحتملة، واستراتيجيات إدارة المخاطر، بالإضافة إلى جهات الاتصال الرئيسية وصناع القرار، إلى جانب اعتبارات عملية تتعلق بدخول السوق ومتطلبات الامتثال التنظيمي.
وأضافت السفارة أن هذه الأدلة لا تقتصر على عرض الفرص، بل تهدف أيضًا إلى ربط سوريا بشراكات اقتصادية موثوقة ومرنة وشفافة تدعم الازدهار والاستقرار على المدى الطويل، مؤكدة أنه مع الحوكمة الذكية والتعاون الإقليمي والاستثمار المسؤول، يمكن تحويل الفرص المتاحة إلى واقع ملموس.
رفع جميع العقوبات
كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد قرر، العام الماضي، رفع جميع العقوبات الأميركية عن سوريا، في خطوة وصفها بأنها تمنح البلاد فرصة لاستعادة نشاطها الاقتصادي، بما يشمل تصدير النفط والغاز والتعافي المالي، ليقر الكونغرس الأميركي، في كانون الأول، الرفع النهائي للعقوبات التي فُرضت على سوريا خلال عهد الرئيس السابق بشار الأسد، الذي أُطيح به في كانون الأول 2024.
وفي 28 شباط أعلن مصرف سوريا المركزي استئناف عمليات المقاصة والعلاقات المصرفية وإعادة فتح الحساب لدى الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك.
وقال حاكم المصرف، عبد القادر حصرية، حينها، إن الخطوة تشكل “محطة استراتيجية في مسار إعادة دمج سوريا في المنظومة المالية الدولية”، مضيفًا إن من شأن هذه الخطوة أيضاً تسهيل التحويلات المالية وتشجيع تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى سوريا، ودعم التجارة الخارجية عبر تسهيل المدفوعات والتسويات المالية الدولية، وفقاً لما نقلته وكالة الأنباء السورية.
وخلال الشهر الجاري أعاد الاتحاد الأوروبي تفعيل اتفاقية التعاون الموقعة مع سوريا عام 1977 بشكل كامل، لينهي تعليقًا جزئيًا استمر منذ عام 2011، بالتزامن مع إعلان المفوضية الأوروبية حزمة تمويل جديدة بقيمة 620 مليون يورو (نحو 729.5 مليون دولار) لدعم التعافي الاقتصادي والمساعدات الإنسانية في سوريا خلال عامي 2026 و2027.
وكان الاتحاد الأوروبي قد رفع في أيار 2025 جميع العقوبات الاقتصادية المتبقية على سوريا، ما مهّد لاستئناف العلاقات الاقتصادية والتجارية وتعزيز اندماج البلاد مجددًا في النظام الاقتصادي الدولي.
وفقد الاقتصاد السوري نحو 85% من قيمته خلال 12 عامًا، حيث هبط من 67.5 مليار دولار في 2011 إلى 9 مليارات دولار في 2023، وفق بيانات البنك الدولي.



