أخبار اقتصادية

الحرب تدفع اليخوت الفاخرة في البحر المتوسط للإبحار غرباً

بدأ موسم الإبحار الصيفي باليخوت يتصاعد على أرصفة موانئ البحر المتوسط، لكن ليس في الوجهات التي كان يتوقعها العاملون في القطاع قبل أشهر قليلة.

فمن برشلونة إلى مايوركا والريفيرا الفرنسية، تستعد المرافئ لموسم قوي مع إعادة توجيه المالكين لخططهم بعيداً عن شرق المتوسط، حيث أدت التوترات المرتبطة بحرب إيران إلى تصاعد المخاوف الأمنية في أحد أكثر ممرات الرحلات الفاخرة ازدحاماً في العالم.

هذا التحول يعزز جاذبية موانئ غرب المتوسط، في حين يترك بعض أكبر اليخوت عالقة فعلياً في الخليج.

 “ستشهد فرنسا وإيطاليا وإسبانيا موسماً قوياً جداً”، بحسب ساشا روماشوفا، مديرة الشؤون التجارية في “أوشن كابيتال بارتنرز” (Ocean Capital Partners)، التي تدير أصول موانئ تتجاوز قيمتها مليار يورو بما في ذلك مراسٍ في مالقة وإيبيزا وإشبيلية.

مخاوف أمنية مع امتداد تداعيات الحرب إلى شرق المتوسط 

ورغم بقاء البحر المتوسط الوجهة الصيفية الرئيسية لأسطول اليخوت العالمي، فإن المخاوف الأمنية بدأت تؤثر على مسارات الرحلات داخل المنطقة. وقد امتدت هذه التأثيرات عبر الحوض الشرقي خلال الأشهر الأخيرة، من هجوم بطائرة مسيّرة على قاعدة بريطانية في قبرص إلى نشاط صاروخي إيراني استهدف تركيا، ما دفع المالكين والعملاء إلى إعادة النظر في وجهاتهم.

والنتيجة هي تحوّل نحو الغرب. ففي برشلونة، يعمل حوض إصلاح اليخوت الفاخرة التابع لشركة “إم بي 92” (MB92) بطاقة شبه كاملة، مع ضغوط مماثلة على منشآته في فرنسا.

وقال تشيما روبيو، المدير التجاري للشركة: “كان السؤال الأكبر عند اندلاع الحرب هو ما إذا كانت اليخوت ستتجه إلى المتوسط من الأساس، لكنّها عادت، وحوضنا ممتلئ”، مشيراً إلى أن الشركة تتوقع نمواً في الإيرادات بين 5% و10% هذا العام.

وتشهد المرافئ النمط ذاته، إذ قال خوسيه لويس أرّوم، مدير نادي “كلوب دي مار” في مايوركا، إن الحجوزات تتزايد جزئياً بسبب اعتبار المنطقة ملاذاً آمناً لهذه السفن.

يخوت عالقة في الخليج واليونان تتأثر

في المقابل، تبدو الصورة أكثر تعقيداً في الشرق، إذ تأثرت حتى موانئ اليونان بالصراع، مع اعتبار بعض العملاء البلاد قريبة جغرافياً من الصراع مما يثير عدم الارتياح، إلى جانب تراجع سفر عملاء تقليديين من دول الخليج.

ولا تزال بعض أكبر اليخوت في العالم عالقة في الخليج مع محدودية القدرة على العبور عبر مضيق هرمز، بحسب هنري سميث، الشريك في شركة الوساطة “سيسيل رايت” (Cecil Wright) في موناكو. بالنسبة لتلك السفن، قد لا تكون الهجرة الموسمية المعتادة إلى البحر الأبيض المتوسط ​​خياراً متاحاً.

وقال سميث: “نتوقع أن يضطر مالكو هذه اليخوت الضخمة في الشرق الأوسط إلى تأجيرها”.

ومن بين هذه اليخوت أسماء بارزة مثل “عزام” بطول 180 متراً، و”أوبرا” بطول 146 متراً، المرتبطين سابقاً بأفراد من العائلة الحاكمة في أبوظبي، إلى جانب “موتور يخت A” المرتبط بالملياردير الروسي أندريه ميلنيتشينكو.

تغير في أنماط الإبحار

حتى بالنسبة لليخوت القادرة على التحرك بحرية، يُتوقع أن تختلف خطط الإبحار هذا الصيف. يتوقع المشغلون تقليص المسافات بين المحطات وزيادة مدة الإقامة في وجهات أقل، في ظل موازنة الملاك بين تكاليف الوقود واستمرار عدم اليقين الأمني في المنطقة.

ورغم ذلك، تبقى تكاليف الوقود عاملاً ثانوياً بالنسبة للأثرياء. وقال سميث: “لن تكون التكلفة كبيرة إلا إذا كان اليخت سريعاً ويستهلك الوقود بكثافة… غالباً ما يُنفق على الشمبانيا أكثر مما يُنفق على الوقود”.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *