يعتزم وزير المالية الألماني لارس كلينجبايل اتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد المتهربين من سداد الضرائب.
وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي: “أريد ألا يؤدي الإبلاغ الذاتي عن التهرب الضريبي بعد الآن بوجه عام إلى الإعفاء من العقوبة.. يجب ألا يتمكن المجرمون من الإفلات بسهولة عبر الدفع”.
وأوضح كلينجبايل أنه لا ينبغي لأحد أن يراهن على الإفلات من العقاب إذا تهرب من الضرائب ثم بادر بتقديم إقرار عن نفسه عند خطر اكتشاف الأمر، وقال: “يجب على دولة القانون أن تتحرك هنا، لأن الأضرار التي تصل إلى مليارات اليورو نتيجة التهرب الضريبي تقع على عاتقنا جميعاً”، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية “د ب أ”.
ويعاقب في ألمانيا على التهرب الضريبي عادة بغرامة مالية أو بالسجن لمدة تصل إلى خمسة أعوام، وقد تصل العقوبة إلى عشرة أعوام في الحالات الخطيرة، ومع ذلك، يمكن أن يؤدي الإقرار الذاتي بالتهرب إلى الإعفاء من العقوبة إذا كان كاملاً وتم تقديمه في الوقت المناسب، أي قبل الإعلان عن إجراء مراجعة أو اكتشاف الجريمة.
وفي هذه الحالة، يجب سداد الضرائب المتهرب منها مع الفوائد، وغالباً ما تفرض رسوم إضافية أو شروط مشددة في حال المبالغ الكبيرة.
وتقوم الفكرة على تسهيل عودة المتهربين إلى الالتزام، غير أن وزارة المالية الألمانية ترى أن الإعفاء الحالي من العقوبة يؤدي إلى حوافز في الاتجاه الخاطئ، إذ يشجع على التهرب الضريبي ثم الكشف عنه لاحقاً قبل اكتشافه عبر الإقرار الذاتي.
تخفيف العقوبة
وتخطط الوزارة لاقتراح تعديل قانوني ينص على أن الإقرار الذاتي “فوق حدود معينة” سيؤدي مستقبلاً فقط إلى تخفيف العقوبة، وليس الإعفاء منها، وقال كلينجبايل: “نحن نحمي من يلتزمون بالقواعد، لا ينبغي أن يكون الصادقون هم الخاسرون”.
ويعد هذا التوجه جزءاً من خطة عمل تهدف إلى مكافحة الجرائم الضريبية بشكل أفضل، وتشمل الخطة أيضاً تعزيز وحدة خاصة لمكافحة التهرب الضريبي في المكتب المركزي الألماني للضرائب، ومن المقرر مستقبلاً تخزين بيانات السلطات المالية بشكل مركزي على منصة واحدة وتحليلها باستخدام الذكاء الاصطناعي.
وفي عام 2024، تم إغلاق 19.1 ألف إجراء جنائي ضريبي وفقاً لإحصائية وزارة المالية الألمانية، من بينها 5154 إجراءً بعد تقديم إقرارات ذاتية تتعلق بتهرب ضريبي يصل إلى 25 ألف يورو، وفي 36 حالة من الإقرارات الذاتية التي شملت مبالغ أكبر، تم التغاضي عن الملاحقة القضائية مقابل دفع مبالغ إضافية، بحسب التقرير الشهري للوزارة الصادر في تشرين الثاني 2025.



