تتجه سوق العمل البريطانية إلى تسجيل أسوأ موجة فقدان الوظائف منذ سنوات أو ربما عقود، حيث يتوقع أن تفقد أكثر من ربع مليون شخص وظائفهم خلال عام واحد من الآن، وذلك مع اقتراب بريطانيا من حالة الركود الاقتصادي.
وتشير تحليلات متخصصة إلى أن أكثر من 250 ألف شخص في بريطانيا قد يفقدون وظائفهم بحلول منتصف عام 2027، وذلك بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد، وبسبب تضرر ثقة قطاع الأعمال بشدة جراء الحرب في إيران.
وقال تقرير نشرته جريدة “الغارديان” البريطانية، واطلعت عليه “العربية Business”، إن وزيرة الخزانة البريطانية راشيل ريفز استدعت رؤساء البنوك مؤخراً لإجراء محادثات تهدف إلى احتواء التداعيات، كما أكد تقريران متزامنان صادران عن كبرى شركات المحاسبة في بريطانيا حجم التهديد الاقتصادي الذي يواجه البلاد.
ووفقاً لـ”EY Item Club”، وهي مجموعة متخصصة في التنبؤات الاقتصادية، فإن إغلاق إيران الانتقامي لمضيق هرمز، وضرباتها على جيرانها الإقليميين، والتي أدت إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز بشكل كبير، ستتسبب في أكبر ضربة اقتصادية ستواجهها بريطانيا منذ أزمة وباء كورونا قبل سنوات.
ووجد تقرير منفصل صادر عن شركة ديلويت أن المديرين الماليين في الشركات البريطانية الكبرى بدأوا بالفعل في تقليص خطط الإنفاق، واتخاذ إجراءات من المرجح أن تؤثر سلباً على النشاط الاقتصادي والتوظيف.
وتوقع “EY Item Club” أن يشهد الاقتصاد البريطاني ركوداً خلال الربعين الثاني والثالث من هذا العام، مما يُعرّض البلاد لخطر الركود، الذي يُعرّف بأنه انكماش اقتصادي لربعين متتاليين.
ومن المتوقع أن ينخفض النمو إلى النصف، من 1.4% في عام 2025 إلى 0.7% هذا العام، مما يُعيق الزخم المتنامي الذي انعكس في ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي في فبراير، والذي فاق التوقعات.
كما يتوقع نادي (EY Item Club) أن تصل نسبة البطالة إلى 5.8% بحلول منتصف عام 2027، ارتفاعاً من أعلى مستوى لها في خمس سنوات والبالغ 5.2%، مع فقدان ما يقرب من 250 ألف شخص إضافي وظائفهم بسبب الحرب في الشرق الأوسط.
وقال مات سوانيل، كبير المستشارين الاقتصاديين في مجموعة التوقعات: “ستدفع تكاليف الطاقة المتزايدة واضطرابات سلاسل التوريد بريطانيا إلى حافة ركود تقني في منتصف هذا العام. وسيؤدي ذلك إلى انخفاض القدرة الشرائية للمستهلكين، في حين أن ترتيبات التمويل الأكثر تكلفة وعدم استقرار الوضع الاقتصادي العالمي سيؤثران سلباً على خطط الشركات الاستثمارية”.
وجاء هذا التقييم القاتم عقب تقرير صادر عن صندوق النقد الدولي الأسبوع الماضي، والذي أظهر أن بريطانيا تواجه أكبر انخفاض في معدل النمو بين دول مجموعة السبع، حيث يُتوقع أن يبلغ 0.8% في عام 2026، بانخفاض عن نسبة 1.3% التي توقعها الصندوق في يناير.
وتوقع نادي “آيتم” ارتفاع التضخم إلى ما يقارب 4% في النصف الثاني من عام 2026، أي ما يقارب ضعف هدف بنك إنجلترا البالغ 2%، ولكنه توقع أيضاً أن يتجنب صناع السياسات في لجنة السياسة النقدية رفع أسعار الفائدة بشكل متسرع.




