شهدت استثمارات عائلة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في العملات الرقمية تحولات حادة خلال العام الماضي.
فقد تحولت رهانات ضخمة على عملة البيتكوين إلى خسائر تجاوزت مليار دولار، في واحدة من أبرز قصص التقلبات داخل سوق الأصول الرقمية.
ووفقا لتقرير لموقع “ياهو فاينس”، بدأت القصة في آذار 2025، عندما أعلن ترامب خلال قمة للعملات المشفرة عن طموحه لتحويل الولايات المتحدة إلى “القوة العظمى للبيتكوين”، داعيًا المستثمرين إلى الاحتفاظ بالعملة وعدم بيعها. في ذلك الوقت، بدا أن التوجه السياسي والإعلامي يدعم صعود السوق الرقمية، خاصة مع تبني الإدارة سياسات داعمة للتكنولوجيا المالية.
وبحسب تقارير مالية، لعب نجلا ترامب، دونالد جونيور وإريك، دورًا محوريًا في توجيه استثمارات العائلة نحو العملات المشفرة، حيث قاما بضخ نحو 2.4 مليار دولار في شراء البيتكوين عند مستويات سعرية مرتفعة، مدفوعين بتوقعات بمزيد من الصعود.
وفي تلك المرحلة، كانت المؤشرات تبدو إيجابية؛ إذ ارتفع سعر البيتكوين إلى أكثر من 108 آلاف دولار في أيار 2025، قبل أن يواصل الصعود إلى نحو 119 ألف دولار في منتصف العام، ما عزز قناعة المستثمرين بأن السوق في مسار صعودي طويل الأمد.
تحول تدريجي عن البيتكوين
لكن هذا التفاؤل لم يدم طويلًا. فمع نهاية عام 2025، بدأت الأسواق المالية العالمية في التحول بعيدًا عن الأصول عالية المخاطر، بما في ذلك العملات الرقمية، وسط تشديد السياسة النقدية وارتفاع أسعار الفائدة. وانعكس هذا التحول بشكل مباشر على قيمة استثمارات عائلة ترامب.
فبحلول كانون الثاني 2026، تراجعت قيمة محفظة العملات الرقمية الخاصة بالعائلة إلى نحو 1.7 مليار دولار، قبل أن تنخفض أكثر إلى حوالي 1.4 مليار دولار، مقارنةً بـ2.4 مليار دولار تم استثمارها في البداية. ومع استقرار سعر البيتكوين قرب 73 ألف دولار، تكبدت العائلة خسائر تُقدر بنحو مليار دولار.
ويرى محللون أن أحد أسباب هذه الخسائر هو توقيت الدخول إلى السوق، حيث تم شراء الأصول عند مستويات قريبة من الذروة، وهو ما زاد من حدة التأثير عند بدء التصحيح. كما لعبت السياسة النقدية دورًا مهمًا، خاصة مع تمسك الاحتياطي الفيدرالي بأسعار فائدة مرتفعة، ما ضغط على الأصول الرقمية التي تعتمد بشكل كبير على السيولة.
في الوقت نفسه، وسعت العائلة استثماراتها في قطاع العملات المشفرة عبر مشاريع أخرى، من بينها منصة مالية مرتبطة بها، إلى جانب استثمارات في رموز رقمية مثل “Cronos”، في إطار محاولة تنويع مصادر العائد داخل السوق الرقمية.
ورغم الخسائر، تؤكد تصريحات رسمية من ممثلي العائلة أن الاستثمار في البيتكوين لا يزال يُنظر إليه كرهان طويل الأجل، وليس مجرد مضاربة قصيرة الأمد، مشيرين إلى أن التقلبات الحالية تُعد جزءًا طبيعيًا من دورة السوق.





