أخبار اقتصادية

لماذا تتراجع أسعار الذهب رغم الحرب والمخاوف الاقتصادية؟

خطف الذهب الأنظار خلال الأيام الماضية بسبب التراجع الحاد في أسعاره على الرغم من تصاعد وتيرة الحرب في منطقة الشرق الأوسط، وعلى الرغم من تزايد المخاوف بشأن انزلاق العالم في أزمة اقتصادية كبيرة، وذلك خلافاً لما تعود عليه البشر على مر السنين حيث إن الذهب هو الملاذ الآمن التقليدي الذي يلجأ اليه المستثمرون والمدخرون خلال الازمات ومن أجل التحوط من أي طارئ.

ولطالما ظل الذهب ملاذاً خلال الأزمات، سواء الأزمات السياسية والحروب والصراعات أو خلال الأزمات الاقتصادية عندما يخشى الناس من انهيار أسواق الأسهم والعملات والسلع، حيث يظل الذهب هو الملجأ الذي يحافظ على قيمة النقود والمدخرات.

وفي أواخر كانون الثاني الماضي، ارتفع سعر الذهب إلى مستوى قياسي بلغ حوالي 5600 دولار للأونصة، أي ما يقارب ضعف سعره قبل عام، لكن منذ ذلك الحين، انخفض بنحو 20%، متراجعاً بشكل حاد مع اندلاع صراع كبير في الشرق الأوسط.

وحاول تقرير مطول نشره موقع “ذا كونفيرزيشن”، واطلعت عليه “العربية Business”، مناقشة ما حصل للذهب والاجابة على السؤال المتعلق بأسباب الهبوط على الرغم من التوترات السياسية التي تعصف بالشرق الأوسط والعالم بأكمله.

وعلى الرغم من تراجع الذهب عن أعلى مستوى له بنسبة 20%، فلا يزال سعر الذهب مرتفعاً للغاية وفقاً للمعايير التاريخية، حيث ارتفع بنسبة تقارب 300% خلال العقد الماضي، ويعود جزء كبير من هذا الارتفاع إلى “التوسع المالي”، بحسب تقرير “ذا كونفيرزيشن” الذي أشار الى أن ازدياد طرق الاستثمار في الذهب على الورق، من خلال منتجات مالية معقدة تُسمى المشتقات وصناديق تتبع سعره، أدى إلى ازدهار المضاربة من قبل المستثمرين المؤسسيين والأفراد.

لكن التقلبات الحادة في أسعار الذهب هذا العام كفيلة بتبديد أي وهم متبق بأن الذهب ملاذ آمن دائماً، ولفهم السبب، علينا أن ننظر في كيفية عمل الأسواق المالية الحديثة، وبالأخص، لماذا تختلف صدمة أسعار النفط عن الأزمات الأخرى.

ولحماية ثرواتهم، غالباً ما يبحث المستثمرون عن أصول تُعتبر إما “تحوطات” أو “ملاذات آمنة”، والتحوط هو استثمار يتحرك عموماً في الاتجاه المعاكس لبقية السوق في المتوسط على مدى فترة طويلة طبيعية. أما الملاذ الآمن، فهو استثمار يتحرك عموماً في الاتجاه المعاكس لبقية السوق فقط خلال فترات الضغط الشديد المفاجئة أو الانهيارات.

ويقول التقرير إن ما يؤثر في الذهب اليوم هو أن العالم يواجه صدمة طاقة هائلة نتيجة انقطاع إمدادات النفط والأضرار الجسيمة التي لحقت بمنشآت النفط والغاز في الشرق الأوسط.

وتشير كتب التمويل التقليدية إلى أنه عند اندلاع حرب، أو ارتفاع التضخم، أو انهيار أسواق الأسهم، يلجأ المستثمرون عادةً إلى ما يُعرف ب”الهروب إلى الملاذ الآمن”، أي الهروب من الأصول عالية المخاطر ونقل أموالهم إلى أماكن يُنظر إليها على أنها أكثر أماناً، مثل الذهب.

ووجدت ورقة بحثية نُشرت عام 2025 أن خصائص الذهب كملاذ آمن أصبحت أقل وضوحاً، كما وجدت أن الذهب لا يزال خياراً مفضلاً للمستثمرين الذين يتجهون نحو التخلص من الاستثمارات عالية المخاطر، ولكنه ليس ملاذاً منيعاً تماماً. وبدلاً من أن يكون الذهب بمنأى عن الذعر أثناء الأزمات، فإنه يمتص بعضاً من تقلبات كل من سوق الأسهم وأسواق الطاقة، مما قد يؤدي إلى انخفاض سعره.

ويقول تقرير “ذا كونفيرزيشن” إن “فوضى السوق تعني أن بعض كبار المستثمرين قد يُضطرون لبيع الذهب من أجل تغطية خسائر أخرى أو الوفاء بالتزامات مالية، أما بالنسبة لكبار المستثمرين الآخرين، فقد أتاح الارتفاع الأخير في الأسعار فرصة للبيع بأسعار مرتفعة وجني الأرباح، أو إعادة توازن محافظهم الاستثمارية”.

وأضاف التقرير: “هناك أيضاً حقيقة أن الذهب لا يمتلك قيمة جوهرية كبيرة كتلك التي يمتلكها النفط مثلاً. حيث لا يوجد طلب صناعي كبير على الذهب مقارنةً بالسلع الأخرى، وفي أزمة حادة، وعندما يُجبر المستثمرون على الاختيار بين سلعة كالنفط أو الذهب، ما الذي تحتاجه الصناعة العالمية حقاً؟ إنه النفط”.

كما يشير التقرير الى أن من بين أسباب هبوط الذهب حالياً هو أنه أصبح مؤخراً يُمكن شراؤه وبيعه بسهولة “على الورق” عبر أدوات مالية معقدة ومضاربة تُسمى المشتقات، أو في صناديق المؤشرات المتداولة التي تزداد شعبيتها. ويقول التقرير: “مع هذه الصناديق، أنت لا تشتري الذهب نفسه، بل تشتري أصلاً صُمم سعره ليتتبع سعر الذهب بطريقة ما”.

يشار الى أن أسعار الذهب هبطت يوم الأربعاء الماضي الى مستوى 4200 دولاراً للأونصة، مسجلة أدنى مستوى منذ شهور، فيما عادت أسعار الذهب وعوضت بعضاً من خسائرها خلال تداولات يومي الخميس والجمعة.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *