أخبار اقتصادية

خزائن الكرملين تمتلئ من ارتفاع النفط.. روسيا تجني ثمار حرب إيران

تسابق روسيا الزمن لزيادة صادراتها النفطية عبر البحر، مستفيدة من الارتفاع الحاد في الأسعار العالمية عقب إغلاق مضيق هرمز، في وقت منحت فيه الولايات المتحدة إعفاءات مؤقتة لبعض المشترين، ما ساهم في تعزيز تدفقات النفط الروسي ورفع عائداته إلى أعلى مستوياتها منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا.

وكشفت تقارير، من بينها ما نشرته بلومبرغ، أن موسكو كثفت عمليات تحميل ناقلات النفط، مستغلة اضطراب الإمدادات العالمية الناتج عن التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وعلى رأسها تعطل أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة الطاقة العالمية.

وجاءت هذه التحركات في وقت اتخذت فيه واشنطن خطوة لافتة عبر منح إعفاءات مؤقتة لبعض مشتري النفط، بهدف تأمين إمدادات كافية للأسواق العالمية وتعويض النقص في نفط الخليج، وهو ما منح روسيا فرصة غير متوقعة لتعزيز صادراتها.

وبحسب البيانات، قفزت عائدات روسيا الأسبوعية من صادرات النفط إلى نحو 2.07 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ بداية الحرب في أوكرانيا، فيما ارتفعت الشحنات البحرية إلى نحو 3.97 مليون برميل يومياً، رغم تعرض موانئها لهجمات بطائرات مسيرة أوكرانية خلال الفترة الأخيرة.

وفي هذا السياق، برزت الهند كأحد أبرز المستفيدين والشركاء، حيث تحولت إلى وجهة رئيسية لشحنات النفط الروسي التي كانت عالقة في البحر، إذ سارعت العديد من الناقلات إلى تغيير مسارها نحو الموانئ الهندية مع تزايد الطلب.

كما أدت هذه التطورات إلى تقلص الخصومات التي كانت تُمنح على النفط الروسي، ليرتفع سعر البرميل في السوق الهندية إلى أكثر من 70 دولاراً، مدفوعاً بشح الإمدادات العالمية وزيادة المنافسة على الشحنات المتاحة.

ويرى مراقبون أن موسكو نجحت في “ضرب عصفورين بحجر واحد”، إذ استفادت من ارتفاع الأسعار العالمية من جهة، ومن التنازلات الأميركية التي سهلت تدفق صادراتها من جهة أخرى، ما انعكس بشكل مباشر على إيراداتها.

وفي ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية، تبدو روسيا في موقع المستفيد الأكبر، حيث تتحول الأزمة في الشرق الأوسط إلى عامل دعم غير مباشر لاقتصادها، بينما تواصل الأسواق العالمية حالة من الترقب والقلق.

وتشير هذه التطورات إلى أن العقوبات الغربية على روسيا تواجه اختباراً حقيقياً في ظل تقلبات أسواق الطاقة، إذ قد تؤدي الأزمات الجيوسياسية إلى إعادة تشكيل خريطة الإمدادات العالمية، بما يمنح موسكو متنفساً مالياً رغم الضغوط المستمرة.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *