أخبار اقتصادية

بلومبرغ: “أرامكو” و”أدنوك” تمرران شحنات نفط عبر هرمز رغم تهديدات إيران

كانت “أرامكو للتجارة” السعودية وشركة النفط الحكومية الإماراتية “أدنوك” من بين الشركات التي نجحت في نقل شحنات نفط خام عبر مضيق هرمز منذ أن أغلقت إيران الممر المائي فعلياً، بحسب أشخاص مطلعين على الأمر.

ورغم أن إجمالي الشحنات الحالية ما يزال يشكل جزءاً ضئيلاً للغاية مقارنة بالمستويات التي كانت سائدة قبل أن تغلق طهران مسار نقل النفط قبل نحو 10 أسابيع، فإن نشاط الشركتين يسلط الضوء على أن بعض الإمدادات ما زالت تصل إلى الأسواق العالمية. وكانت إيران قد هددت حركة الشحن في مضيق هرمز طوال فترة الصراع، كما احتجزت ناقلة اليوم بعد تعرضها لهجوم أميركي، رغم أن الناقلة بدت خاضعة للعقوبات وكانت تحمل نفط إيران نفسها.

وامتنعت “أرامكو” عن التعليق، فيما لم ترد “أدنوك” على طلب للتعليق.

إغلاق مضيق هرمز

مع إغلاق مضيق هرمز منذ بداية مارس الماضي، تتفاقم أزمة الإمدادات العالمية يوماً بعد يوم. وتتحمل الشركات مخاطر أكبر وتدفع أسعاراً أعلى لإخراج الشحنات. وتتم غالبية عمليات العبور مع إيقاف أجهزة الإرسال والاستقبال لتجنب الرصد.

بين الشركات التي تعطلت إمداداتها وإنتاجها داخل الخليج العربي، كانت “أدنوك” من أوائل الجهات التي أرسلت شحنات من الخام والوقود والغاز عبر مضيق هرمز، بحسب أشخاص مطلعين على الأمر. كانت الشركة تعرض خام زاكوم العلوي على العملاء -هو خام يُحمّل عادة من جزيرة زركوه- انطلاقاً من المياه المقابلة للفجيرة الواقعة خارج الخليج العربي.

في أواخر أبريل، أبحرت ناقلة عملاقة محملة بنفط خام أبوظبي عبر مضيق هرمز الخاضع لحراسة مشددة مع إغلاق جهاز التتبع الخاص بها، في محاولة محفوفة بالمخاطر للخروج من الخليج العربي، حيث بقيت مئات السفن عالقة منذ اندلاع حرب إيران.

غادرت ناقلة النفط العملاقة “بصرة إنرجي” مضيق هرمز بعد تحميل النفط الخام من جزيرة زركوه في الإمارات يوم 17 أبريل الماضي، وفق بيانات شركة “فورتيكسا”. وبعد خروجها من الخليج، انتقلت الناقلة إلى مياه أكثر أماناً قبالة صحار، حيث نقلت شحنتها إلى السفينة “ماران مارس” التي ستتولى إيصالها إلى الصين.

ولم يتضح ما إذا كانت بترول أبوظبي الوطنية “أدنوك” حجزت الناقلة “بصرة إنرجي” أو أن أحد المشترين هو من قام بذلك.

تأجير السفن

كانت ناقلة نفط عملاقة أخرى تحمل اسم “الفجيرة إنرجي” تنتظر داخل الخليج قبالة أبوظبي حتى أمس وهي محملة جزئياً بالنفط القادم من جزيرة زركوه، والذي تلقته عبر عمليات نقل من سفينة إلى أخرى، بحسب بيانات “كبلر”. كانت “أدنوك” قد استأجرت السفينة مبدئياً لتحميل النفط بين 15 و17 مايو الجاري بهدف تسليمه إلى آسيا، وفق عقد شحن اطلعت عليه “بلومبرغ”. وقد تكون الناقلة بانتظار التحميل بالمزيد من النفط قبل محاولة الخروج من الخليج العربي.

اقرأ المزيد: شركات الشحن تتريث حيال العودة إلى هرمز رغم آمال التوصل لاتفاق سلام

قال وسطاء شحن إن السفينتين تخضعان لسيطرة شركة “سينوكور غروب” (Sinokor Group) الكورية الجنوبية. وكانت “سينوكور” من الشركات النشطة في الخليج العربي منذ بداية الحرب، إذ سعت إلى فرض أسعار تأجير مرتفعة للغاية لسفنها، بينما فضّل ملاك سفن آخرون أكثر حذراً الابتعاد عن المنطقة.

في وقت سابق من الأسبوع الجاري، ومع تصاعد الهجمات في أنحاء الشرق الأوسط، تعرضت ناقلة النفط “بركة” التابعة لشركة “أدنوك للإمداد والخدمات” لهجوم بطائرات مسيرة إيرانية قبالة سواحل سلطنة عُمان أثناء عبورها مضيق هرمز. تشير بيانات تتبع السفن إلى أن أجهزة التتبع كانت مغلقة في ذلك الوقت.

في تطور منفصل، رُصد نشاط لشحنات الوقود في ميناء الحمرية الإماراتي الواقع داخل الخليج العربي، حيث جرى تحميل منتجات نفطية مخزنة على البر في ناقلات ثم نقلها إلى خارج الخليج، بحسب بيانات الشحن. في 26 مارس الماضي، حملت ناقلة النفط والمواد الكيميائية “ميوزيك” شحنة نافثا من محطة الحمرية النفطية قبل أن تعبر مضيق هرمز في الأول من مايو، وفق البيانات. ولم يتضح أي شركة تقف وراء تحميل الشحنة من الحمرية.

كانت وكالة “رويترز” قد أفادت سابقاً بأن “أدنوك” صدّرت مؤخراً نفطاً خاماً عبر مضيق هرمز.

طرق عبور مضيق هرمز

كما أقدمت شركات أخرى على عبور مضيق هرمز رغم المخاطر -مع إغلاق أجهزة التتبع أثناء المرور- ومن بينها شركة “دايناكوم تانكرز مانجمنت” (Dynacom Tankers Management) اليونانية. قال ماركو دوناند، الرئيس التنفيذي لشركة “ميركوريا إنرجي غروب” (Mercuria Energy Group)، الشهر الماضي إن شركته نجحت أيضاً في إخراج سفن من المنطقة. وأضاف خلال قمة “فايننشال تايمز” العالمية للسلع الأولية: “هناك طرق مختلفة للقيام بذلك”، مشيراً إلى أن عدد ناقلات النفط العابرة للممر المائي أكبر مما تظهره بيانات تتبع السفن.

تراجع متوسط شحنات النفط الخام غير الإيراني العابرة لمضيق هرمز إلى نحو 500 ألف برميل يومياً منذ بداية مارس الماضي، بحسب بيانات تتبع الناقلات التي جمعتها “بلومبرغ”. كان المتوسط يبلغ نحو 13.6 مليون برميل يومياً خلال الشهرين السابقين لاندلاع حرب إيران.

تشمل الشحنات التي نُقلت منذ بدء الصراع حمولات على متن ناقلات عبرت المضيق مع إغلاق أجهزة التتبع، ولم تظهر مجدداً إلا بعد أسابيع وعلى مسافات بعيدة من المنطقة. ومن المرجح أن معظم تلك الشحنات كانت من النفط الخام.

نُقلت تلك الشحنات عبر 25 ناقلة، تراوحت أحجامها بين ناقلات نفط خام عملاقة جداً، تستطيع كل واحدة منها نقل نحو مليوني برميل، وسفن من الفئة متوسطة الحمولة “أفراماكس” القادرة على حمل نحو ثلث هذه الكمية. تُظهر بيانات التتبع أن ما لا يقل عن 4 أو5 ناقلات كانت تُدار من قبل شركة “دايناكوم” التي تتخذ من أثينا مقراً لها.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *