فرضت هيئة الاتصالات الفيدرالية الأميركية (FCC) حظراً على استيراد النماذج الجديدة من أجهزة توجيه الإنترنت اللاسلكية (الراوتر) المصنعة في الخارج، بعد أن خلصت لجنة حكومية مشتركة إلى أنها تشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي الأميركي.
أوضحت الهيئة أن الشركات بإمكانها التقدم بطلبات للحصول على استثناءات، إلا أن القرار قد يعيد رسم خريطة سوق الراوترات بشكل واسع، نظراً إلى أن أغلب هذه الأجهزة تصنع خارج الولايات المتحدة. وتشكل هذه الأجهزة العمود الفقري لشبكات الـWi-Fi التي تربط الحواسب والهواتف الذكية وكاميرات المراقبة ومختلف الأجهزة المنزلية بالإنترنت.
صدام الأرقام بين ماسك وساندرز.. ثروة مليارديرات أميركا مجتمعة لن تحل أزمة الدين
ضغط مباشر على TP-Link وتحقيقات قائمة
التحرك الأميركي يعد ضربة جديدة لشركة “TP-Link”، إحدى أكبر الشركات المصنعة لأجهزة الراوتر عالمياً. فالشركة التي تأسست في الصين قبل 30 عاماً، وتقع مقراتها الحالية في ولاية كاليفورنيا، تخضع أصلاً لتحقيقات من إدارة ترامب على خلفية مخاوف تتعلق بارتباطاتها بالصين وإمكانية استخدامها كأداة تهدد الأمن القومي، وفقاً لما ذكرته “بلومبرغ”، واطلعت عليه “العربية Business”.
وقال الباحث لدى “مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات”، كريغ سينغلتون، إن “القاعدة الجديدة لا تذكر الصين بالاسم، لكن الاتجاه أصبح واضحاً، ويرفع المخاطر المتعلقة بكيفية تعامل واشنطن مع الأجهزة المتصلة بالإنترنت مستقبلاً”.
يشمل الحظر جميع الشركات بغض النظر عن جنسية المصنع، علماً أن العديد من الشركات الأميركية تنتج أجهزتها في الخارج أيضاً، من بينها “Netgear” و”غوغل نيست” التابعة لألفابيت، و”Eero” المملوكة لأمازون، و”سيسكو” و”Linksys” و”أسوس تيك” (Asustek).
ورغم ذلك، قفز سهم “Netgear” بأكثر من 16% في التداولات اللاحقة للإغلاق، في إشارة إلى اعتقاد المستثمرين بأن الشركة ستحصل على استثناء، وأن حظر منتجات “TP-Link” قد يقلل المنافسة في السوق.
وقالت متحدثة باسم “Netgear”: “نثمن جهود الإدارة وهيئة الاتصالات نحو مستقبل رقمي أكثر أماناً للأميركيين”.
في المقابل، لم تعلق معظم الشركات فوراً، فيما أكدت “TP-Link” سابقاً أنها ترحب بالتعاون مع الحكومة الأميركية لإظهار أن إجراءاتها الأمنية تتوافق مع معايير الصناعة.
مخاوف متزايدة من اختراق البنية التحتية
وفي تبريرها للقرار، استندت “FCC” إلى تقرير أمني قومي صدر في 20 مارس، وأشار إلى أن جهات سيبرانية خبيثة، سواء برعاية دول أو دونها، استغلت في الآونة الأخيرة ثغرات في راوترات المنازل والمكاتب الصغيرة المنتجة في الخارج لتنفيذ هجمات مباشرة ضد المدنيين الأميركيين.
وأضافت الهيئة أن هذه الأجهزة تمثل ثغرة في سلسلة الإمداد يمكن أن تعطل الاقتصاد الأميركي والبنية التحتية الحيوية والأمن الدفاعي. كما أكدت أنه تم استغلال راوترات مصنعة في الخارج في هجمات سيبرانية بارزة مثل “Volt” و”Flax” و”Salt Typhoon” التي استهدفت البنية التحتية الأميركية.
ماذا عن الأجهزة الموجودة لدى المستهلكين؟
شددت الهيئة على أن الحظر لن يؤثر على قدرة المستهلكين على استخدام الراوترات التي اشتروها سابقاً، كما ستسمح لمتاجر التجزئة ببيع الأجهزة الموجودة بالفعل داخل الولايات المتحدة.
يعيد القرار الأميركي إلى الأذهان الخطوات السابقة التي استهدفت شركات صينية في قطاع الإلكترونيات، وفي مقدمتها “هواوي”، حين منعت من بيع هواتفها الذكية داخل الأسواق الأميركية لأسباب أمنية مشابهة.



