يتفق أغنى رجل في العالم، إيلون ماسك، والسيناتور الأميركي بيرني ساندرز – أحد أبرز الأصوات المطالبة بفرض ضرائب أكبر على الأثرياء – على نقطة واحدة فقط: اقتطاع المزيد من ثروات المليارديرات لن يحل مشكلة الدين القومي الأميركي.
لكن ما بعد هذه النقطة، تسلك رؤية كل منهما طريقاً معاكساً تماماً.
يرى ماسك أن محاولة تمويل الدين القومي عبر ضرائب ضخمة على المليارديرات غير مجدية على الإطلاق. فالدين الأميركي يتجه سريعاً نحو 39 تريليون دولار، وهو رقم يتجاوز بكثير ما يملكه الأثرياء الأميركيون مجتمعين.
وقال ماسك في منشور سابق على منصة X عام 2023: “حتى لو فرضتم ضريبة 100% على كل ملياردير في أميركا، فلن يحدث ذلك سوى فرق هامشي في الدين القومي. في النهاية ستضطر الحكومة لفرض الضرائب على الجميع.”
ساندرز: 5% تكفي لصرف 3000 دولار لـ74% من الأميركيين
من جانبه، لا ينفي ساندرز صحة حسابات ماسك من حيث المبدأ، لكنه يرى أن الهدف من الضرائب على المليارديرات ليس سداد الدين، بل إعادة توزيع الثروة وتعزيز شبكة الأمان الاجتماعي.
وبالتحالف مع عضو الكونغرس رو خانا، طرح ساندرز مقترحاً جديداً بعنوان: “قانون جعل المليارديرات يدفعون حصتهم العادلة”، ويقترح فيه فرض ضريبة سنوية نسبتها 5% على كل من تتجاوز ثروته مليار دولار.
ويقدر ساندرز أن هذا الإجراء سيحقق 4.4 تريليون دولار خلال عشر سنوات.
وفي العام الأول فقط، سيتم استخدام العائدات لتقديم شيك بقيمة 3000 دولار لكل أسرة أميركية من ذوي الدخل المنخفض والمتوسط – أي الأسر التي يقل دخلها عن 150 ألف دولار سنوياً، وتمثل نحو 74% من الأميركيين.
أما في السنوات التالية، فيعتقد ساندرز أن العائدات ستسمح بإلغاء تخفيضات بقيمة 1.1 تريليون دولار طالت برنامجي “ميديكيد” و”أوباما كير”، بالإضافة إلى وضع حد أدنى لرواتب معلمي المدارس الحكومية بواقع 60 ألف دولار سنوياً، كما سيضع سقفاً لرسوم رعاية الأطفال لا يتجاوز 7% من دخل الأسرة.
وقال ساندرز في بيان رسمي: “في زمن تسجل فيه مستويات غير مسبوقة من عدم المساواة، حان الوقت لأن يدفع المليارديرات حصتهم العادلة لإنقاذ اقتصاد يعمل لصالح الجميع، وليس فقط لصالح 1%”.
لدى الولايات المتحدة 938 مليارديرا يمتلكون ثروة مجمعة تبلغ 8.2 تريليون دولار، وهو رقم يعادل تقريباً أكثر بقليل من خُمس الدين الأميركي.
أين يقف الدين اليوم؟
تدفع الولايات المتحدة قرابة تريليون دولار سنوياً فوائد على الدين – رقم تضاعف تقريباً ثلاث مرات خلال خمس سنوات، ليتجاوز ما تنفقه الحكومة على “ميديكير”.
وتشير تقديرات لجنة الميزانية الفدرالية إلى أن مدفوعات الفوائد قد تتجاوز 1.5 تريليون دولار بحلول 2032، في وقت تضطر فيه الحكومة للاقتراض فقط من أجل سداد فوائد القروض القديمة.
يعتمد طرح ماسك على تقييم ضريبة المليارديرات كحل لأزمة الدين – ومن هذا المنطلق يرى أنه حل غير فعال.
أما ساندرز فيقدم الضرائب كأداة لإعادة توزيع الدخل وتمويل الخدمات العامة، وبالتالي، بنظره، حتى ضريبة 5% يمكن أن تغير حياة ملايين الأميركيين.
وبينما يحذر ماسك من أن الولايات المتحدة “تسير نحو الإفلاس بنسبة 1000%” إذا لم تخفض الإنفاق. ويرى خبراء أن جذور الأزمة تعود إلى عقود من المصروفات المتسارعة مقارنة بالإيرادات. يرد ساندرز بالحجة، بأن أزمة الدين شيء.. وأزمة القدرة على تحمل تكاليف المعيشة شيء آخر.
وأضاف أن الحصول على 3000 دولار قد لا يحل مشكلة الدين القومي، لكنه قد يغير كثيراً بالنسبة لأسرة أميركية تكافح التضخم.


