أخبار اقتصادية

طفرة الذكاء الاصطناعي تعيد تسعير قطاع أشباه الموصلات وتدعم صعود “سامسونغ”

قال الرئيس الإقليمي للتكنولوجيا في الشرق الأوسط وإفريقيا لدى NTT DATA، هاني نوفل، إن الطفرة التي تشهدها شركة سامسونغ تعكس إعادة تسعير شاملة لقطاع التكنولوجيا وأشباه الموصلات عالمياً، مدفوعة بالنمو المتسارع في الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية المرتبطة بها.

وأوضح نوفل، خلال مقابلة مع “العربية Business”، أن السوق لم يعد يركز فقط على الشركات المطورة لنماذج الذكاء الاصطناعي أو الشركات التقليدية المرتبطة بالقطاع، بل بدأ يشمل شركات آسيوية كبرى مثل سامسونغ وSK Hynix، خصوصاً مع الارتفاع الكبير في الطلب على رقائق الذاكرة المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

واستفادت “سامسونغ” بشكل كبير من هذا التحول بتجاوز قيمتها السوقية تريليون دولار، بعدما سجلت قفزة قوية في أرباحها التشغيلية خلال الربع الأول، حيث تجاوزت أرباحها الفصلية أرباح عام 2025 بأكمله، فيما باتت أشباه الموصلات تمثل نحو 94% من أرباح الشركة وأكثر من 60% من إيراداتها.

وأضاف أن القطاع لا يزال في مرحلة مبكرة من دورة الاستثمار المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ما يعني أن الطلب على البنية التحتية والرقائق الإلكترونية مرشح للاستمرار خلال السنوات المقبلة، الأمر الذي يدعم استمرار نمو ربحية الشركات العاملة في هذا المجال.

وأكد أن “سامسونغ” تعمل حالياً على إعادة استثمار المكاسب التي تحققها في تطوير قدراتها الإنتاجية، إلى جانب توسيع شراكاتها المحتملة مع شركات عالمية، من بينها “أبل”، بهدف تعزيز حضورها في سوق أشباه الموصلات.

البحث عن موردين إضافيين

وفي ما يتعلق بالتقارير التي تحدثت عن محادثات بين “أبل” و”سامسونغ” و”إنتل” لتنويع سلاسل التوريد بعيداً عن شركة TSMC التايوانية، أوضح نوفل أن TSMC لا تزال تهيمن على السوق بحصة تقارب 90%، إلا أن الارتفاع الهائل في الطلب العالمي على الرقائق والبنية التحتية يدفع الشركات الكبرى إلى البحث عن موردين إضافيين.

وأشار إلى أن نحو 25% من إنتاج الرقائق عالمياً خلال عام 2025 كان موجهاً لدعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي، فيما يُتوقع أن ترتفع هذه النسبة إلى 50% بحلول عام 2027، ما يفرض على شركات التكنولوجيا تنويع مصادر التوريد وعدم الاعتماد على مورد واحد فقط.

وأضاف أن التوترات الجيوسياسية، لا سيما المرتبطة بتايوان، تشجع الشركات العالمية على توسيع قاعدة الإنتاج جغرافياً، والاستثمار في شركات تمتلك قدرات تصنيع داخل الولايات المتحدة أو في مناطق أخرى أكثر استقراراً.

إنتاج رقائق HBM

وفي ما يتعلق برقائق الذاكرة عالية النطاق HBM المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، لا تزال شركة SK Hynix الكورية الجنوبية تتصدر السوق بحصة تبلغ نحو 55%، مقابل حوالي 25% لسامسونغ، إلا أن الأخيرة بدأت بالفعل إنتاج الجيل الأحدث من هذه الرقائق HBM4.

وأشار إلى أن سوق الذاكرة العالمية لا يزال تحت سيطرة الشركتين الكوريتين، حيث تمتلك “سامسونغ” نحو ثلث السوق العالمي، فيما تسيطر SK Hynix على حصة مماثلة تقريباً، ما يعني أن الشركتين تستحوذان معاً على أكثر من ثلثي سوق الذاكرة عالمياً.

وأوضح أن إنتاج رقائق HBM لا يزال مرتفع التكلفة نسبياً، وهو ما يجعل مسألة التوسع لا تعتمد فقط على زيادة الحصة السوقية، بل أيضاً على موازنة هوامش الربحية بين أنواع الذاكرة المختلفة.

وأضاف أن “سامسونغ” حريصة على الحفاظ على ربحيتها في قطاعات الذاكرة التقليدية بالتوازي مع التوسع في رقائق الذكاء الاصطناعي، بينما يُتوقع أن تحقق كل من “سامسونغ” وSK Hynix أرباحاً كبيرة خلال العامين أو الأعوام الثلاثة المقبلة بفضل استمرار طفرة الذكاء الاصطناعي.

وأشار إلى أن الشركتين تمثلان أكثر من 40% من القيمة السوقية لسوق الأسهم الكورية الجنوبية، ما يعكس ثقلهما الكبير داخل الاقتصاد الكوري.

خيارات الاستثمار

وفي ما يتعلق بخيارات الاستثمار في قطاع أشباه الموصلات، أكد نوفل أن شركات سامسونغ وSK Hynix وTSMC جميعها تتمتع بأساسيات قوية وخطط نمو واضحة، مشيراً إلى أن المستثمرين باتوا يتجهون نحو الاستثمار في المنظومة الكاملة للذكاء الاصطناعي، وليس في شركة أو شركتين فقط.

وقال إن قطاع الذكاء الاصطناعي لا يزال في مراحله الأولى، متوقعاً أن تواصل شركات أشباه الموصلات تحقيق نمو قوي وعوائد مرتفعة للمستثمرين خلال السنوات المقبلة.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *