قال رئيس الاتحاد المصري للتأمين علاء الزهيري، إن تصاعد النزاعات الجيوسياسية وتحول مخاطر الحرب إلى واقع فعلي أدى إلى تغييرات جوهرية في سياسات شركات التأمين، خاصة فيما يتعلق بتغطية النقل البحري، مع انسحاب عدد كبير من شركات التأمين وإعادة التأمين من تقديم التغطيات التقليدية.
وأوضح الزهيري، في مقابلة مع “العربية Business”، أن التأمين يقوم في الأساس على تغطية الحوادث العرضية والمفاجئة، حيث يتم احتساب الأقساط بناءً على احتمالات وقوع الخطر. إلا أن تحول الحرب إلى حدث قائم بالفعل، وليس مجرد احتمال، دفع شركات التأمين إلى اعتبار الخطر محققًا، وهو ما غيّر قواعد التسعير والتغطية.
وأضاف أن العديد من شركات إعادة التأمين والمؤسسات المتخصصة في تأمين أخطار الحرب لجأت إلى سحب التغطيات التأمينية، وهو إجراء قانوني منصوص عليه في وثائق التأمين، حيث تمنح الشركات مهلة تصل إلى سبعة أيام للعملاء قبل إلغاء التغطية. وبعد انتهاء هذه المهلة، تعود الشركات لتقديم التغطية ولكن وفق تسعير جديد يعكس ارتفاع مستوى المخاطر.
زيادات تتراوح بين 200% و250%
وأشار إلى أن أسعار التأمين على البضائع المنقولة عبر المناطق المتأثرة بالحرب، مثل الخليج العربي وباب المندب ومضيق هرمز، شهدت زيادات كبيرة، حيث ارتفعت من مستويات منخفضة للغاية إلى ما بين ثلاثة وأربعة أضعاف، بزيادات تتراوح بين 200% و250%.
وفيما يتعلق بتأمين السفن نفسها، أوضح الزهيري أن تكلفة التأمين على هيكل السفينة في مضيق هرمز وصلت إلى نحو 5%، وهو مستوى مرتفع للغاية، لكنه لا يزال متاحًا للشركات التي تضطر للمرور عبر هذا الممر الحيوي في ظل الظروف الحالية.
مقترح أميركا لضمان إعادة التأمين
وحول المقترح الأميركي الخاص بضمان إعادة التأمين، أشار الزهيري إلى ما تم تداوله بشأن تقديم الولايات المتحدة تسهيلات بقيمة تصل إلى 20 مليار دولار لدعم إعادة التأمين للسفن العاملة في مناطق النزاع. إلا أنه أكد أن هذه المبادرة لم تدخل حيز التنفيذ حتى الآن.
وأوضح أن تطبيق مثل هذا البرنامج يتطلب وجود وثائق رسمية واتفاقيات واضحة بين شركات التأمين والجهة الضامنة، بحيث تضمن الشركات إمكانية الحصول على التعويضات عند وقوع خسائر. وأضاف أن الأسواق التأمينية لم تتلق حتى الآن أي مستندات رسمية تؤكد تفعيل هذا البرنامج، رغم احتمال وجود جهود داخل الإدارة الأميركية لوضعه موضع التنفيذ.
قطاع الطيران ومخاطر الهجمات الإلكترونية
وفيما يتعلق بقطاع الطيران، أوضح الزهيري أن تأثير التأمين أقل وضوحًا مقارنة بالنقل البحري، مشيرًا إلى أن تعليق الرحلات الجوية إلى الشرق الأوسط يعود بشكل أساسي إلى إغلاق المجالات الجوية والمطارات، إضافة إلى المخاطر الأمنية المباشرة، وليس بسبب سحب التغطيات التأمينية.
وأضاف أن تعرض بعض المطارات لهجمات، إلى جانب قرارات بعض الدول بعدم استقبال الرحلات، دفع شركات الطيران إلى تعليق أو تأجيل رحلاتها، مؤكدًا أن هذه العوامل هي الأكثر تأثيرًا على حركة الطيران حاليًا.
وحذر الزهيري من تصاعد مخاطر الهجمات الإلكترونية، مشيرًا إلى أن قطاع التأمين يراقب عن كثب الزيادة الكبيرة في الهجمات السيبرانية. وأكد أن تأمين الهجمات الإلكترونية أصبح ضرورة ملحة، نظرًا لاحتمال تكبد خسائر وتعويضات كبيرة، داعيًا الشركات إلى تعزيز تغطياتها التأمينية في هذا المجال لمواجهة المخاطر المتزايدة.






