عصام شلهوب – سيدرز ريبورت
أفاد تقرير نشره موقع Investing.com، نقلاً عن محللين في شركة الأبحاث الاستثمارية AllianceBernstein، أن ارتفاع أسعار النفط إلى ما فوق 100 دولار للبرميل نتيجة التصعيد في الشرق الأوسط قد يفرض ضغوطاً كبيرة على ربحية شركات الطيران العالمية، رغم أن قطاع الطيران التجاري ككل قد يظل أكثر قدرة على التكيف مع هذه الظروف.
وكانت التوقعات في أسواق الطاقة قبل اندلاع التوترات تشير إلى احتمال وجود فائض في المعروض النفطي، إلا أن التصعيد المرتبط بإيران غيّر الصورة بشكل جذري، مع تزايد المخاوف من اضطرابات في الإمدادات، خصوصاً في Strait of Hormuz، الذي يعد ممراً أساسياً لجزء كبير من صادرات الطاقة العالمية.
وبحسب التقرير، تمثل تكاليف الوقود أحد أكبر بنود الإنفاق التشغيلي لشركات الطيران، ما يجعل ارتفاع أسعار النفط تحدياً مباشراً لهذا القطاع. وفي الحالات التي ترتفع فيها الأسعار نتيجة صدمة في العرض وليس بسبب قوة الطلب الاقتصادي، تجد شركات الطيران عادة صعوبة في تمرير هذه الزيادات بسرعة إلى أسعار التذاكر، الأمر الذي يؤدي إلى تآكل هوامش الربح.
وأشار المحللون إلى أن الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة ترافق أيضاً مع زيادة حادة في هوامش تكرير وقود الطائرات، ما يضاعف الضغوط على شركات الطيران. ويعكس هذا الوضع مزيجاً من ارتفاع أسعار النفط الخام والاضطرابات التي طالت سلاسل إمدادات الوقود المكرر في المنطقة.
مع ذلك، يختلف تأثير هذه التطورات بين شركة طيران وأخرى تبعاً لنموذج أعمالها واستراتيجيات التحوط وشبكات الرحلات لديها. فشركات الطيران الكبرى التي تعتمد على شبكات واسعة عادة ما تنفق نسبة أقل من إيراداتها على الوقود مقارنة بشركات الطيران منخفضة التكلفة، ما يمنحها قدراً أكبر من المرونة في مواجهة تقلبات الأسعار. كما أن الشركات التي تتمتع بميزانيات قوية ومصادر إيرادات متنوعة وهوامش ربح أعلى تكون أكثر قدرة على امتصاص ارتفاع تكاليف الوقود.
ولفتت الدراسة إلى أن بعض شركات الطيران قامت بالتحوط لجزء كبير من احتياجاتها من الوقود لعام 2026، ما قد يخفف من التأثير المباشر لارتفاع الأسعار على المدى القريب. كذلك قد تستفيد بعض الشركات التي تعتمد على الخطوط الآسيوية إذا قرر المسافرون تجنب المرور عبر مراكز الطيران في الشرق الأوسط في ظل استمرار التوترات.
ورغم الضغوط المحتملة على شركات الطيران، يرى المحللون أن قطاع صناعة الطائرات قد يظل أكثر استقراراً، إذ تمتلك شركات التصنيع الكبرى مثل Airbus وBoeing طلبيات متراكمة تمتد لسنوات طويلة من الإنتاج، ما يقلل من احتمال إلغاء الطلبيات على نطاق واسع حتى في حال تراجع أرباح شركات الطيران.
في المقابل، قد يواجه قطاع صيانة الطائرات وخدمات ما بعد البيع تحديات أكبر إذا تراجعت أرباح شركات الطيران، إذ قد تلجأ هذه الشركات إلى تأجيل عمليات صيانة المحركات أو تقليص ساعات تشغيل الطائرات، ما قد ينعكس سلباً على إيرادات شركات الصيانة وموردي خدمات الطيران.
ويرى محللو برنشتاين أن العامل الحاسم في تحديد مسار القطاع سيكون مدة الصراع في المنطقة. فاضطراب قصير الأمد قد يبقي أسعار النفط مرتفعة لكن ضمن مستويات يمكن إدارتها، بينما قد يؤدي إغلاق مطوّل لطرق الطاقة الحيوية إلى ارتفاعات أكبر في الأسعار وضغوط أعمق على صناعة الطيران العالمية







