أدى الصراع الإيراني إلى ارتفاع أسعار النفط لتتجاوز حاجز 90 دولارا للبرميل، مسجلة أعلى مكاسب أسبوعية لها منذ جائحة كوفيد-19 قبل نحو 6 سنوات، ما يثير مخاوف من انطلاق موجة جديدة من التضخم العالمي.
وفقا لوكالة “فرانس برس”، تجاوز سعر خام برنت، المعيار الدولي، مستوى 92 دولارا للبرميل الجمعة، مسجلا أعلى مستوى له منذ عام 2023، بعدما كان يقارب 72.50 دولار قبل اندلاع الحرب. كما وصل سعر خام خام غرب تكساس الوسيط، نظيره الأميركي، لفترة وجيزة إلى 90.48 دولار للبرميل، بزيادة تجاوزت 11%.
وأشارت صحيفة الغارديان إلى أن سعر الخام القياسي ارتفع بأكثر من 25% منذ الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في نهاية الأسبوع الماضي، مسجلا أكبر قفزة أسبوعية له منذ الأسبوع المنتهي في 3 نيسان 2020.
وتتزايد المخاوف من أزمة تخزين أوسع نطاقا، قد تُجبر كبار منتجي النفط على وقف عمليات الاستخراج إذا امتلأت طاقاتهم التخزينية.
وهدد الحرس الثوري الإيراني بـ”إحراق” أي ناقلة غربية تحاول عبور مضيق هرمز، الذي يُعد ممراً تجارياً حيوياً يمر عبره نحو خُمس إنتاج العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال. ووفقاً لصحيفة لويدز ليست، فقد تعرضت تسع سفن على الأقل لهجمات في الخليج منذ بدء الضربات الأميركية والإسرائيلية الأولى على إيران يوم السبت 28 شباط.
ووفقاً لكبير محللي السوق في شركة إف بي ماركتس، آرون هيل، فإن السوق لم تقتنع بمحاولات إدارة ترامب تهدئة المخاوف عبر توفير التأمين والمرافقة العسكرية لناقلات النفط التي تختار الإبحار عبر هذا الممر المائي الضيق.
وأدت الارتفاعات الحادة في سوق الغاز إلى تأجيج المخاوف التضخمية، ما انعكس سلباً على أسعار السندات الحكومية البريطانية، وجعل عوائد السندات لأجل خمس وعشر سنوات — أي سعر الفائدة على الدين — على مسار تسجيل أكبر قفزة أسبوعية لها منذ “الميزانية المصغرة” التي قدمتها رئيسة الوزراء آنذاك ليز تروس في أيلول 2022.
وتضاءلت الآمال في خفض أسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا الشهر، إذ تشير أسواق المال حالياً إلى أن احتمالية الخفض لا تتجاوز 15%، بعدما كانت نحو 80% في الأسبوع الماضي.
كما انخفضت أسعار سندات حكومات منطقة اليورو هذا الأسبوع، ما يضع العوائد على مسار تسجيل أكبر ارتفاع أسبوعي لها منذ آذار من العام الماضي. وتتوقع أسواق المال حالياً بشكل شبه كامل أن يقوم البنك المركزي الأوروبي برفع أسعار الفائدة بحلول نهاية العام الجاري.
وفي غضون ذلك، شهدت أسواق الأسهم في دول آسيا والمحيط الهادئ، التي تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة من منطقة الخليج، أسوأ أسبوع لها منذ بداية جائحة كوفيد-19 قبل ست سنوات.
وفي المملكة المتحدة، انخفض مؤشر مؤشر فوتسي 100 بأكثر من 5%، مسجلاً أسوأ أداء أسبوعي له منذ نيسان 2025، عندما أعلن دونالد ترامب فرض تعريفات جمركية عالمية شاملة. كما تراجع مؤشر مؤشر ستوكس 600 الأوروبي بأكثر من 5% خلال الأسبوع.
وشهدت أسهم شركات الطيران أسبوعاً عصيباً؛ إذ انخفض سهم مجموعة الخطوط الجوية الدولية (IAG)، الشركة الأم للخطوط الجوية البريطانية، بأكثر من 12%، فيما خسرت شركة الطيران منخفضة التكلفة Wizz Air نحو خُمس قيمتها، بعد إصدارها تحذيراً بشأن الأرباح يوم الأربعاء، وتوقعها أن تؤدي أزمة الشرق الأوسط إلى خسارة 50 مليون يورو (43 مليون جنيه استرليني) من أرباحها.
وفي المقابل، ارتفع الدولار الأميركي منذ بدء الهجمات الإيرانية، بينما انخفض سعر الذهب بنحو 3.5% خلال الأسبوع، ليهبط إلى ما دون 5100 دولار للأونصة، وسط تحركات متقلبة في أسواق المعادن النفيسة.
وقال المحلل لدى بنك يو.بي.إس، جيوفاني ستونوفو، “تبحث المصافي والشركات التجارية عن مصادر بديلة للخام، الذي تعد الولايات المتحدة أكبر منتج له. وتأتي هذه الخطوة لمنع تراجع المخزونات في واشنطن بسرعة كبيرة بسبب زيادة الصادرات. يعتمد هامش الربح على تكاليف النقل”.
وقال ستونوفو “كل يوم يبقى فيه المضيق مغلقا، سترتفع الأسعار”.
وأضاف “كان الاعتقاد السائد في السوق هو أن ترامب قد يتراجع في مرحلة ما لأنه لا يريد ارتفاع أسعار النفط، لكن كلما تأخر هذا التراجع، اتضح حجم المخاطر”.
وفي مقابلة حصرية مع رويترز الخميس، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه غير قلق بشأن ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة.
وأضاف “إذا ارتفعت (الأسعار)، فلترتفع”، وأن العملية العسكرية الأميركية هي أولويته.



