الواقع اللبناني بظروفه الصعبة يهيمن على كل القطاعات الإقتصادية ويضعها في مواجهة تحديات عديدة ويعتبر قطاع التأمين أحد أهم هذه القطاعات التي تعاني منذ بداية الأزمة حتى الآن من مصاعب جمّة تأتي في مقدمتها زيادة الأسعار ان في المستشفيات او تعرفة ألاطباء أو أسعار المستلزمات الطبية أو سواها وقد اضطرت شركات التأمين بالنتيجة أن ترفع اسعار بوالصها بشكل متكرر لتلبية المتطلبات ودوامة رفع الأسعار لم تنته بعد وهي مستمرة ولا احد يعرف متى تتوقف وهذا كله يثقل كاهل المواطن الذي يقف لا حول له امامها.
رئيس مجلس إدارة شركة آروب للتأمين فاتح بكداش يرى أن الأمور اثر الأزمة المالية التي ضربت البلاد قد تغيرت والغلاء قد عم البلاد حتى أن ارتفاع الأسعار لم يقتصر على قطاع التأمين فقط إذ طال كل شيء وهو يحلل واقع التأمين ومستقبله بكل موضوعية لكنه يقرّ بأن الأمور تزداد صعوبة وتحتاج إلى حل ما.
كيف تنظرون إلى هذه الزيادات المتكررة في الفترة الأخيرة وهل أنتم قادرون على الإستمرار رغم المعاناة الكبيرة في القطاع؟
انا أقر بأن الوضع يزداد صعوبة، إذ تغيّرت الأمور بشكل جذري منذ بداية الأزمة وحتى الآن وبالتحديد منذ إلغاء الدعم عن الدواء وغيره من ضروريات الحياة خاصة وأن الضمان الصحي الإجتماعي كان قد تقلّص دوره نتيجة الأزمة ، فاضطرت شركات التأمين الى أن تحلّ محله وان تتحملالزيادات المتلاحقة في المستشفيات او للأطباء او اسعار المستلزمات الطبية وغيرها .
أما اليوم، فقد زاد الضمان الصحي الإجتماعي تعرفة الأطباء،بينما انا كقيّم على شركة آروب، من واجبي حماية الشركة وتمكينها من تحقيق الأرباح لا الخسائر. مع العلم ان الواقع الحالي لا يسمح لنا بتحقيق الأرباح التي كنا نحققها في الماضي، لكن على الأقل اننا نعمل على عدم تكبّد الخسائر.ولهذا رفعنا الأقساط، لكننا لا نستطيع إيقاف التضخم الحاصل في العالم، ولا منع إدخال كل جديد وحديث يطرأ على القطاع، إذ علينا مواكبة التقدم الحاصل عالمياً وهذا أمر ضروري .
في النهاية، علينا الاتفاق فيما بيننا خلال هذا الوقت الصعبونأمل من الجميع التحلي بالصبر والتعاون معنا.
من تقصد؟
الأطباء الذين يطالبون بزيادة جديدة حالياّ. لقد تفهمّت المستشفيات الوضع وتمكنا من الوصول الى تسوية واتفاق مرض معها، بعد أن كانت تطالب بأرقام خيالية في السابق. حالياً ، تطالب نقابة الأطباء بزيادة بنسبة ٥% وهذا حقها، ولكن من حقنا كشركات تأمين أن نراعي ظروف المؤمنين لدينا، إذ أن الغلاء بات غير طبيعي في البلاد وقد أنهك الناس.
لكن كيف تقيم وضع شركات التأمين بعد سلسلة الزيادات التي طالت البوالص وهل لديها القدرة بعد على الاستمرار لا سيما بعد تراجع اعداد المؤمنين؟
لقد طال ارتفاع الأسعار كل شيء في البلاد، وليس فقط قطاع التأمين. هذا الأمر أجبر شركات التأمين على رفع اسعار البوالص نتيجة الزيادة في أسعار المستشفيات والأطباء غيرها… لقد واجهنا العديد من التحديات ولا يوجد أمامنا إلا التعاطي مع الموردين ومفاصلتهم لمراعاة الظروف الصعبة القائمة.
ألم يتراجع عدد المؤمنين ايضا؟
نعم، بشكل اكيد . لقد انتقل بعض المقربين مني إلى صناديق التعاضد للأسف.
الا تشكل صناديق التعاضد المنافس الاقوى اليوم لشركات التأمين؟
نعم، لكن لا يوجد رقابة كافية على صناديق التعاضد، فهي غيرشفافة ولا تمتلك احتياطات مالية كافية، كما أنها لا تدفعالضرائب مثلنا، إلى جانب ما يتقاضاه معين التأمين منا.
لولا الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد، لكان قطاع التأمينفي وضع أفضل وبأداء أقوى.
هل الحل هو باندماج بعض شركات التأمين برأيكم؟
نعم، وأنا أطالب بذلك منذ سنوات، رغم عدم حدوث أي تقدم فيهذا المجال حتى الآن. إلا أن الضغوط الحالية أصبحت أقوىمقارنة بالماضي، ولهذا بدأت بعض الشركات تفكر في هذاالحل بشكل جدي.
فاتح بكداش : الزيادات التي طالت القطاع الاستشفائي ادت الى تراجع عدد المؤمنين واتجاه بعضهم الى صناديق التعاضد
Shares:







