أخبار اقتصادية

أوروبا تحت اختبار الطاقة.. مستشار ألمانيا يبحث إنقاذ اقتصاد أوروبا في واشنطن

توجه المستشار الألماني فريدريش ميرتس إلى واشنطن لعقد اجتماع ثنائي مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في لقاء يطغى عليه الهجوم العسكري على إيران وتداعياته المتسارعة.

وعلى الرغم من أن الزيارة كانت مخططة مسبقًا، فإن اندلاع الحرب أعاد ترتيب جدول الأعمال، بحسب تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز»، التي أشارت إلى أن اللقاء سيشكل فرصة لمناقشة مخاوف الأوروبيين بشأن التداعيات الاقتصادية المحتملة للتصعيد.

وتواجه أوروبا ضغوطًا اقتصادية كبيرة جراء التصعيد، الذي أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة وتهديد الإمدادات عبر مضيق هرمز، ما يعرض الاقتصادات الأوروبية، المعتمدة على واردات النفط والغاز من المنطقة، لمخاطر التضخم وتباطؤ النمو. ويُعد الاقتصاد الألماني الأكبر في أوروبا، لذلك يركز ميرتس على حماية الاستقرار الاقتصادي الأوروبي والحد من أي تأثير سلبي محتمل للصراع على أسواق الطاقة والأسواق المالية.

وخلال بيان مشترك مع قادة فرنسا وبريطانيا، لم تُعلن أوروبا دعمها أو رفضها للهجمات بشكل صريح، لكنها شددت على ضرورة حماية مصالحها، بما في ذلك تأمين الإمدادات الحيوية للطاقة. ويعكس ذلك اهتمامًا مباشرًا بالبعد الاقتصادي للحرب، إذ يسعى الاتحاد الأوروبي إلى الحد من أي تعطيل طويل الأجل لتجارة الطاقة والبضائع، في ظل توقعات بتأثير محدود على النمو إذا كانت الحرب قصيرة الأمد، مقابل تصاعد المخاطر إذا استمرت لفترة أطول.

فترة حاسمة

ذكر تقرير لوكالة «بلومبرغ» أن الأسابيع الأربعة المقبلة ستكون حاسمة بالنسبة للاقتصاد الأوروبي، موضحًا أن التصعيد في الشرق الأوسط وتداعياته الاقتصادية سيختبران ما إذا كان الاقتصاد الأوروبي يواجه أزمة جديدة أم مجرد عقبة مؤقتة في مسار التعافي. وأضاف التقرير أن هذه الفترة تقارب الإطار الزمني الذي توقعه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بوصفه نطاقًا محتملًا لاستمرار الحرب.

ويرتبط ذلك بشكل رئيسي بأسعار الطاقة، إذ ارتفعت أسعار الغاز في أوروبا بأكثر من 70% خلال الإثنين والثلاثاء بسبب التصعيد في إيران. ويهدد هذا التصعيد برفع معدلات التضخم وإحداث تأثير سلبي على النمو الاقتصادي المحدود بالفعل في أوروبا.

كما تسبب الهجوم في تعطيل حركة الشحن التجاري، الذي يُعد مصدرًا رئيسيًا للوقود ومنتجات النفط لأوروبا، ما أدى إلى ارتفاع فوري في أسعار هذه الإمدادات في الأسواق المالية.

التأثير على النمو والتضخم

ونقلت صحيفة «فايننشال تايمز» عن كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي، فيليب لين، تحذيره من أن استمرار الحرب مع إيران لفترة طويلة قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في معدلات التضخم في منطقة اليورو ويؤثر سلبًا على النمو الاقتصادي. ويبلغ معدل التضخم في منطقة اليورو حاليًا 1.7%، وهو أقل من المستوى المستهدف.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت تشهد فيه الأسواق اضطرابات كبيرة في إمدادات الطاقة نتيجة النزاع، ما دفع أسعار النفط والغاز إلى الارتفاع بشكل ملحوظ.

وأكد لين أن استمرار تعطيل إمدادات الطاقة، عبر مضيق هرمز، قد يضاعف الضغوط على المستهلكين والشركات الأوروبية، ويزيد من تكاليف الإنتاج والنقل. وأوضح أن الأسواق الأوروبية شهدت بالفعل ارتفاعات في أسعار الغاز والنفط، معتبرًا ذلك مؤشرًا مبكرًا يستوجب تقييم المخاطر الاقتصادية بعناية.

وأشار إلى أن التأثير المباشر على النمو الاقتصادي قد يظل محدودًا إذا استمرت الحرب لفترة قصيرة، إلا أن النزاع الممتد لعدة أشهر سيؤدي إلى تباطؤ ملموس في النشاط الاقتصادي وزيادة الضغط التضخمي على المستويات الاستهلاكية والصناعية. وفي هذا السياق، يواجه البنك المركزي الأوروبي تحديًا يتمثل في الموازنة بين سياسات كبح التضخم والحفاظ على وتيرة النمو المتوقعة.

وتتأهب الحكومات الأوروبية للتعامل مع صدمات محتملة في أسعار الطاقة، مع مراقبة دقيقة لتداعيات النزاع على الأسواق المالية وميزانيات الدول. وأشار الاقتصادي إلى أن أي تصاعد كبير في أسعار النفط والغاز قد يؤثر على مسار السياسة النقدية، مع اعتماد التأثير الأكبر على مدة استمرار النزاع واتساع نطاقه.

وذكر تقرير لوكالة «رويترز»، أنه وفقًا لتحليل الحساسية الصادر في كانون الأول، فإن ارتفاعًا دائمًا بنسبة 14% في أسعار النفط والغاز قد يقلص النمو بنحو 0.1% هذا العام، ويرفع التضخم بما يصل إلى 0.5%.

كما خفّض المستثمرون توقعاتهم بشأن إقدام بنك إنجلترا على خفض سعر الفائدة الأساسي بمقدار ربع نقطة مئوية هذا الشهر، لتتراجع احتمالات الخفض إلى 69% مقابل 78% الجمعة الماضي.

ولا يُتوقع تحرك سريع من البنك المركزي الأوروبي، الذي يُرجح أن يحافظ على استقرار سياسته خلال بقية العام، إذ لا يستجيب عادةً للتقلبات السوقية قصيرة الأجل، كما يتجاهل الارتفاعات المؤقتة في أسعار الطاقة.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *