حذر صندوق النقد الدولي من أن الحرب الدائرة مع إيران قد تلقي بظلال ثقيلة على الاقتصاد العالمي في حال طال أمد الصراع الإقليمي، فامتداد المواجهات يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، ما يعيد إشعال الضغوط التضخمية ويربك مسار التعافي الاقتصادي.
وجاء التحذير على لسان المسؤول الثاني في الصندوق، دان كاتز، خلال مشاركته في مؤتمر نظمه معهد ميلكن في واشنطن، حيث أشار إلى أن استمرار القتال يمثل العامل الحاسم في تحديد حجم التداعيات الاقتصادية.
وأوضح أن أي اضطرابات ممتدة في أسواق النفط والغاز ستنعكس سريعًا على معدلات التضخم والنمو، ليس فقط في المنطقة، بل على مستوى الاقتصاد العالمي بأسره.
وشهدت أسعار النفط والغاز ارتفاعًا ملحوظًا خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية، في أعقاب الضربات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على أهداف داخل إيران، وسط مخاوف من تعطل إمدادات الطاقة العالمية.
ويرى الصندوق أن قطاع الطاقة يمثل القناة الأكثر تأثيرًا في انتقال تداعيات الصراع إلى بقية الاقتصادات، نظرًا لاعتماد العديد من الدول على الواردات النفطية.
وأكد كاتز أن المؤسسة تتابع عن كثب تأثيرات الحرب على عدة قطاعات، من بينها السياحة والبنية التحتية والأسواق المالية. وأشار إلى أن ارتفاع أسعار الفائدة في الأيام الأخيرة يعكس قلق المستثمرين من احتمال عودة التضخم بقوة نتيجة صدمة أسعار الطاقة، وهو ما قد يدفع البنوك المركزية إلى تشديد سياساتها النقدية مجددًا.
السيناريو الأخطر
وأضاف أن السيناريو الأكثر إثارة للقلق يتمثل في ترسخ توقعات تضخمية مرتفعة، ما قد يفرض على صانعي السياسات النقدية الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول من المتوقع، الأمر الذي سيؤثر بدوره على الاستثمارات والاستهلاك ومعدلات النمو الاقتصادي.
وكان الصندوق قد توقع في تشرين الأول الماضي تباطؤ النمو العالمي إلى 3.1% خلال العام الجاري، مقارنة بـ3.2% في عام 2025، مشيرًا آنذاك إلى أن تأثير الرسوم الجمركية الأمريكية جاء أقل حدة مما كان متوقعًا. إلا أن التطورات الجيوسياسية الأخيرة أعادت حالة عدم اليقين إلى الواجهة، بعد أن كانت التقديرات تشير إلى احتمال انتقال بؤرة القلق العالمي من التوترات التجارية إلى التحولات التكنولوجية، ولا سيما التوسع في استخدامات الذكاء الاصطناعي.
وخلص الصندوق إلى أن مسار الاقتصاد العالمي في المرحلة المقبلة سيظل مرهونًا بتطورات المشهد الجيوسياسي، ومدى قدرة الأسواق على استيعاب صدمات الطاقة دون الانزلاق إلى موجة تضخمية جديدة قد تعرقل النمو وتزيد من هشاشة التعافي الاقتصادي.


