تستهدف مصر رفع الطاقة الاستيعابية لمطاراتها إلى 122 مليون راكب سنويًا بحلول عام 2030، بالتزامن مع التوسع في مشاركة القطاع الخاص في إدارة وتشغيل 11 مطارًا، وبدء إجراءات طرح مطار الغردقة الدولي أمام المستثمرين.
وكشف وزير الطيران المدني المصري سامح الحفني، خلال مشاركته في منتدى مصر 2026، عن استهداف رفع الطاقة الاستيعابية للمطارات المصرية إلى أكثر من 122 مليون راكب سنويًا بحلول عام 2030، مقارنة بنحو 73 مليون راكب حاليًا، بزيادة مستهدفة تقارب 67%.
وأوضح الوزير، خلال جلسة “موارد النقد الأجنبي وإدارة الدين”، الخميس 22 أكتوبر/تشرين الأول 2026، أن خطة تطوير المطارات تتضمن استثمارات جديدة لزيادة قدراتها التشغيلية وتحسين الخدمات المقدمة للمسافرين وتعزيز موارد الدولة من النقد الأجنبي.
وأشار الحفني إلى أن قطاع الطيران المدني حقق حصيلة بلغت 4.8 مليار دولار خلال العام المالي 2025-2026، فيما وصلت الاستثمارات الموجهة لتطوير المطارات منذ عام 2014 إلى نحو 80 مليار جنيه.
11 مطارًا أمام القطاع الخاص.. والغردقة البداية
قال وزير الطيران المدني إن الحكومة حددت 11 مطارًا ضمن برنامج مشاركة القطاع الخاص في الإدارة والتشغيل والتطوير، باستثناء مطار القاهرة الدولي.
وأوضح أن الوزارة بدأت إجراءات طرح مطار الغردقة الدولي كنموذج أولي، بعد الانتهاء من مرحلة التأهيل المسبق للتحالفات المتقدمة للمنافسة على المشروع.
وأضاف أن الجهات المختصة تعمل حاليًا على إعداد مستندات طلب تقديم العروض، تمهيدًا لاستكمال مراحل المنافسة واختيار الشريك الاستراتيجي الذي سيتولى إدارة وتشغيل وتطوير المطار.
وأكد الحفني أن البرنامج لا يتضمن بيع المطارات، موضحًا أنها ستظل أصولًا مملوكة للدولة، فيما تستهدف الشراكة الاستفادة من الخبرات الفنية والتشغيلية والاستثمارات التي يقدمها القطاع الخاص.
وشدد على استمرار الحفاظ على حقوق العاملين بالمطارات المشمولة بالبرنامج، مع تطوير مهاراتهم وتأهيلهم وفق المعايير الدولية.
وتشمل قائمة المطارات المستهدفة، إلى جانب الغردقة، مطارات سفنكس وشرم الشيخ وبرج العرب والأقصر وأسوان وسوهاج وأسيوط وأبو سمبل والعلمين ومرسى مطروح.
مؤسسة التمويل الدولية تتولى إعداد برنامج الشراكة
كانت الحكومة المصرية قد وقعت اتفاقًا مع مؤسسة التمويل الدولية في آذار 2025 لتقديم الاستشارات الخاصة بإدخال الشراكة بين القطاعين العام والخاص في 11 مطارًا.
وبموجب الاتفاق، تتولى المؤسسة دعم وزارة الطيران المدني والشركة المصرية القابضة للمطارات والملاحة الجوية في إعداد مناقصة تنافسية لاختيار شريك استراتيجي لتحديث وصيانة وتشغيل مطار الغردقة الدولي.
وأكدت المؤسسة أن ملكية المطار ستظل للشركة المصرية القابضة للمطارات والملاحة الجوية، بينما يجري تحديد النموذج الأنسب لمشاركة القطاع الخاص في المطارات العشرة الأخرى.
وتتضمن الدراسات إمكانية طرح المطارات بصورة منفردة أو تجميع عدد منها في حزم استثمارية، وفق طبيعة كل مطار واحتياجاته التشغيلية والاستثمارية.
وفي تصريح سابق نشرته مؤسسة التمويل الدولية خلال الإعلان عن الاتفاق في مارس/آذار 2025، أكد سيرجيو بيمينتا، نائب رئيس المؤسسة لمنطقة أفريقيا، أهمية تطوير البنية التحتية للمطارات المصرية من خلال الشراكة بين القطاعين العام والخاص لدعم النمو الاقتصادي وتعزيز الربط الجوي.
وأوضح بيمينتا أن البرنامج يستهدف استقطاب مستثمرين دوليين للمشاركة في تطوير المطارات ورفع كفاءتها التشغيلية، بما يدعم مكانة مصر في حركة السفر والتجارة الدولية.
خبراء: الشراكة مع القطاع الخاص تعزز كفاءة المطارات
وفي تصريحات لـ”العين الإخبارية”، أكد الدكتور مدحت نافع، الخبير الاقتصادي، أن مشاركة القطاع الخاص في إدارة المطارات المصرية يمكن أن تسهم في تحسين كفاءة التشغيل وتعظيم الإيرادات، بشرط الفصل بين ملكية الدولة للأصول والإدارة التشغيلية التي يمكن إسنادها إلى شركات متخصصة.
وأوضح نافع أن نجاح نموذج الشراكة يتطلب وجود جهة رقابية قوية تضمن الالتزام بمعايير الأداء وجودة الخدمات المقدمة للمسافرين، إلى جانب منع الاحتكار أو المبالغة في الرسوم.
وشدد على أهمية تحديد التزامات المستثمرين بصورة واضحة في العقود، بما يضمن تحقيق العائد الاقتصادي المستهدف للدولة واستمرار تطوير الخدمات.
من جانبها، قالت الدكتورة عادلة رجب، نائبة وزير السياحة المصرية السابقة، لـ”العين الإخبارية”، إن مصر تمتلك تجارب سابقة في التعاون مع شركات دولية لتطوير تشغيل المطارات، من بينها تجربة شركة فرابورت الألمانية في مطار القاهرة الدولي.
وأوضحت رجب أن الاستفادة من الخبرات الإدارية والتشغيلية للشركات المتخصصة يمكن أن تسهم في تطوير الخدمات ورفع كفاءة المطارات، خاصة مع التوسع في حركة السفر والسياحة.
وأكدت أهمية أن تتضمن عقود الشراكة مسؤوليات واضحة تتعلق بالصيانة والتطوير وجودة الخدمات، مع استمرار الرقابة الحكومية على أداء الشركات المشغلة.
وفي السياق نفسه، أكد الدكتور محمد الشوادفي، أستاذ الاستثمار وإدارة الأعمال بجامعة الزقازيق لـ”العين الإخبارية”، أن طرح المطارات أمام القطاع الخاص يفتح المجال أمام استثمارات عالمية لتطوير البنية التحتية وزيادة الطاقة الاستيعابية وتحسين جودة الخدمات.
وأوضح الشوادفي أن مشاركة الشركات المتخصصة في إدارة المطارات تسمح بالاستفادة من الخبرات الدولية في التشغيل والتطوير، بالتزامن مع توجه الدولة لزيادة مشاركة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي.
وأشار إلى أهمية تركيز دور الدولة على التنظيم ووضع السياسات والرقابة، مع إتاحة المجال أمام الشركات المتخصصة لتنفيذ مشروعات التطوير والإدارة.
24 مليار جنيه لتوسعات 3 مطارات
وفي إطار التوسع في البنية التحتية، أعلن وزير الطيران المدني عن خطة لتطوير مطارات العلمين وسفنكس والعاصمة الجديدة، باستثمارات تقديرية تبلغ 24 مليار جنيه.
وأوضح أن المشروعات المستهدفة ستضيف نحو 12 مليون راكب سنويًا إلى الطاقة الاستيعابية لهذه المطارات، بما يدعم قدرتها على استقبال المزيد من الرحلات الجوية.
وأشار إلى أن الدولة نفذت خلال السنوات الماضية توسعات في مطارات القاهرة وشرم الشيخ والغردقة والإسكندرية والعلمين وسانت كاترين والعريش.
كما شهدت شبكة المطارات إضافة أربعة مطارات جديدة، هي سفنكس والعاصمة الإدارية وبرنيس والبردويل.
وأوضح الحفني أن هذه المشروعات أسهمت في زيادة الطاقة الاستيعابية للمطارات المصرية من نحو 53 مليون راكب سنويًا عام 2014 إلى 73 مليون راكب حاليًا.
4.2 مليار دولار لإنشاء مبنى جديد بمطار القاهرة
وفيما يتعلق بمطار القاهرة الدولي، كشف الوزير عن خطة توسعات تشمل إنشاء مبنى الركاب الرابع، باستثمارات تقديرية تبلغ نحو 4.2 مليار دولار.
وأوضح أن الطاقة التصميمية الحالية لمطار القاهرة تبلغ نحو 28 مليون راكب سنويًا، بينما تجاوز عدد مستخدمي المطار 31 مليون راكب.
وأشار إلى أن الوزارة تستهدف رفع الطاقة الاستيعابية للمطار إلى نحو 70 مليون راكب خلال المرحلة الأولى، المقرر اكتمالها في عامي 2030 و2031، على أن تصل إلى نحو 110 ملايين راكب في مرحلة لاحقة.
ويأتي مشروع مبنى الركاب الرابع ضمن خطة زيادة الطاقة الاستيعابية وتحسين حركة المسافرين وتطوير الخدمات المقدمة لشركات الطيران.
ولا يشمل برنامج المطارات الإحدى عشرة المطروحة للشراكة مع القطاع الخاص مطار القاهرة الدولي، وفق ما أكده وزير الطيران المدني.
ارتفاع حركة المسافرين بالمطارات المصرية
وتظهر بيانات وزارة الطيران المدني زيادة حركة الركاب الفعلية بالمطارات المصرية خلال عام 2025.
ووفق بيانات الشركة القابضة للمطارات والملاحة الجوية، سجل مطار القاهرة الدولي نحو 31.29 مليون راكب خلال عام 2025، مقابل 28.97 مليون راكب عام 2024، بزيادة بلغت 8%.
كما سجلت المطارات التابعة للشركة المصرية للمطارات نحو 28 مليون راكب خلال عام 2025، مقارنة بنحو 22.9 مليون راكب في العام السابق، بنمو بلغ 22.3%.
وبلغ عدد الرحلات الجوية بالمطارات التابعة للشركة المصرية للمطارات نحو 209.8 ألف رحلة خلال عام 2025، مقابل 173.8 ألف رحلة في عام 2024، بحسب بيانات الوزارة.
وتختلف حركة الركاب المسجلة فعليًا عن الطاقة الاستيعابية التصميمية التي تستهدفها الدولة، إذ يعبر المؤشر الأول عن عدد المسافرين الذين استخدموا المطارات، بينما يعبر الثاني عن عدد المسافرين الذين تستطيع مرافق المطارات خدمتهم سنويًا.
400 مليون دولار لتطوير المجال الجوي المصري
وفي جانب الملاحة الجوية، أعلن وزير الطيران المدني استثمار نحو 400 مليون دولار في تطوير المجال الجوي المصري، من خلال تحديث أنظمة الرادارات والاتصالات والمراقبة.
وأوضح أن هذه الاستثمارات تستهدف رفع كفاءة إدارة الحركة الجوية واستيعاب المزيد من الطائرات العابرة والقادمة إلى المطارات المصرية.
وأشار إلى العمل على إعادة هيكلة المسارات الجوية وتوسيع الاتفاقيات مع الدول المختلفة، بما يسمح بزيادة الرحلات والمقاعد المتاحة أمام شركات الطيران.
وأكد أن الوزارة تواصل التوسع في التحول الرقمي بالمطارات، من خلال تطوير أنظمة الخدمة الذاتية وبوابات الجوازات الإلكترونية، وتطبيق نظام معلومات الركاب المسبقة، بهدف تسريع إجراءات السفر والوصول وتقليل فترات الانتظار.
تطوير المطارات لدعم السياحة والنقد الأجنبي
قال وزير الطيران المدني إن المطارات المصرية تستقبل أكثر من 95% من الحركة السياحية الوافدة، ما يربط خطط تطويرها باستراتيجية الدولة لزيادة إيرادات السياحة وتعزيز موارد النقد الأجنبي.
وأشار إلى أن مشروعات التوسعة والتحديث تستهدف استيعاب المزيد من شركات الطيران والرحلات الدولية، بالتزامن مع تطوير البنية الأساسية والخدمات التشغيلية.
وتواصل وزارة الطيران المدني، بالتعاون مع مؤسسة التمويل الدولية، استكمال الإجراءات الخاصة بطرح مطار الغردقة الدولي، تمهيدًا لاختيار الشريك الاستراتيجي، في أول تطبيق لبرنامج مشاركة القطاع الخاص في إدارة وتشغيل وتطوير المطارات المصرية.




