أخبار اقتصادية

محمد الحوت وأجنحة الأرز… حكاية عشق لبنانية

بقلم: دافيد عيسى- سياسي لبنان

في لبنان، نعرف كيف نحتفي بالفشل أكثر مما نعرف كيف نحتفي بالنجاح.

نتوقف طويلًا عند الإخفاقات والفضائح، نُكثر من تداولها، وننصّب أنفسنا قضاةً نصدر الأحكام ونوزّع الإدانات.

أما النجاح، فغالبًا ما يمرّ بصمت، وكأنه أمر عابر لا يستحق التوقف عنده.

لكن الموضوعية تفرض علينا أن ننظر إلى الصورة كاملة.


لكن النجاح لا يُقاس بالصمود وحده.

بعد أن نجحت “الميدل إيست” في تثبيت أقدامها، انتقلت إلى سؤال أصعب: كيف تنتقل من مؤسسة تقاوم الأزمات إلى مؤسسة تستعد للمستقبل؟

هنا بدأت مرحلة التطوير.

تحديث الأسطول، وتوسيع شبكة الخطوط، وتعزيز الحضور، ومواكبة التحولات في صناعة الطيران، كلها عناوين تعكس انتقال الشركة من منطق البقاء إلى منطق النمو والاستعداد للمرحلة المقبلة.

وفي هذا السياق، تأتي زيارة محمد الحوت إلى رئيس الجمهورية جوزاف عون مؤخرآ، حيث عرض خطة “الميدل إيست” لتحديث أسطولها من خلال إدخال ثماني طائرات جديدة تباعًا، إلى جانب التوجه نحو إعادة تشغيل خط نيويورك، وإطلاق “Fly Beirut” في حزيران 2027 بتعرفة سفر مخفّضة.

وهكذا، لم تعد المعركة معركة بقاء، بل أصبحت معركة تطوير وتوسّع ومنافسة واستشراف للمستقبل.

وإذا كان نجاح شركة طيران في بيئة مستقرة يتطلب الكثير، فإن الحفاظ على شركة ناجحة وتطويرها في بلد مثل لبنان، وفي منطقة لا تزال تعيش على وقع التوترات والاعتداءات، يحمل دلالة إضافية.

 كيف تواجه الأزمات، تستطيع أن تصنع من الصمود فرصة للمستقبل.

ثلاثة عقود من قيادة “أجنحة الأرز” ليست مجرد مسيرة في إدارة شركة طيران.

إنها حكاية لبنانية بدأت من حافة الانهيار، وعبرت فوق أزمات وحروب وانهيارات، وحافظت على أجنحتها مرفوعة.

وربما لهذا تحديدًا، فإن حكاية محمد الحوت مع “طيران الشرق الأوسط” ليست حكاية مدير وشركة فحسب، بل حكاية عشق لبناني لـ”أجنحة الأرز”… تلك الأجنحة التي، رغم كل شيء، لا تزال تحلّق.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *