تباطأ نمو أقساط التأمينات العامة في أسواق آسيا والمحيط الهادئ إلى 5% خلال عام 2025، ليسجل أضعف معدل نمو منذ عام 2021، رغم تحسن أداء الاكتتاب وارتفاع مستويات رأس المال لدى شركات التأمين في معظم أسواق المنطقة، وفقًا للتقرير السنوي الرابع لمراقبة أسواق آسيا والمحيط الهادئ الصادر عن شركة غالاغر ري (Gallagher Re)، العالمية في وساطة إعادة التأمين.
وأوضح التقرير أن النمو الاقتصادي في 14 سوقًا رئيسية بالمنطقة تسارع إلى متوسط 4.4% خلال العام الماضي، متجاوزًا معدل نمو الاقتصاد العالمي، بما يعزز جاذبية المنطقة على المدى الطويل، رغم تباطؤ نمو أقساط التأمين نتيجة تراجع الأسعار في بعض الأسواق، واتجاه شركات إلى تحسين محافظها التأمينية وإعادة تقييم أنشطتها.
وأشار التقرير إلى أن شركات التأمين تواجه بيئة اقتصادية وجيوسياسية غير مستقرة مع اقتراب عام 2027، في ظل تداعيات الصراعات في الشرق الأوسط على أسواق الطاقة وسلاسل إمداد السلع، وما قد ينتج عنها من ضغوط تضخمية وارتفاع تكاليف المطالبات التأمينية.
ولفت إلى أن ارتفاع عوائد السندات قد يوفر فرصًا لتحسين عوائد إعادة استثمار الأموال لدى شركات التأمين، إلا أن استمرار الاضطرابات الجيوسياسية قد يؤدي إلى زيادة تكاليف التعويضات، بما يفرض تحديات إضافية على ربحية القطاع.
تغيرات المناخ تزيد تحديات إدارة المخاطر
وتوقع التقرير أن تؤثر ظاهرة “النينيو” القوية خلال العام الجاري على أنماط المخاطر المناخية في المنطقة، مع اختلاف التأثيرات من سوق إلى أخرى، إذ قد تواجه أستراليا والهند ظروفًا أكثر جفافًا، بما يزيد المخاطر على النشاط الزراعي في شبه القارة الهندية، في حين قد تتعرض اليابان لمعدلات أمطار أعلى من المتوسط ومخاطر متزايدة للفيضانات.
وأشار إلى ارتفاع احتمالات الأعاصير المدارية المتأخرة خلال الموسم، مؤكدًا أن انخفاض متوسط هطول الأمطار في بعض المناطق لا يعني بالضرورة تراجع مخاطر الكوارث الطبيعية، إذ يمكن للأحداث المناخية الشديدة والمتفرقة أن تتسبب في خسائر تأمينية كبيرة.
وشدد التقرير على أهمية تطوير نماذج التنبؤ بالمخاطر والاستعانة بالتحليلات المتقدمة والبيانات المناخية لتحسين تقدير الخسائر المحتملة وإدارة التعرض للمخاطر، في ظل تزايد صعوبة التنبؤ بأنماط الخسائر المرتبطة بالتغيرات المناخية.
التوسع الخارجي وتنويع المحافظ التأمينية
وأوضح التقرير أن تحسن الربحية وتعزيز المراكز الرأسمالية، بالتزامن مع تباطؤ نمو الأقساط، يدفعان شركات التأمين في المنطقة إلى البحث عن مصادر جديدة للنمو خارج أسواقها المحلية.
وبرزت شركات التأمين اليابانية والكورية الجنوبية في التوسع عبر الحدود، من خلال عمليات الاندماج والاستحواذ الدولية، مستفيدة من نضج أسواقها المحلية وتوافر رؤوس أموال لدى بعض الشركات. كما تتجه شركات لديها بالفعل حضور دولي إلى تعزيز أنشطتها في الولايات المتحدة وأوروبا والأسواق الناشئة.
وأكد التقرير أن التوسع الدولي وتنويع الأنشطة يمثلان مسارين مهمين لتحقيق نمو مستدام على المدى الطويل، خاصة مع اشتداد المنافسة في بعض فروع التأمين التقليدية وتزايد الحاجة إلى البحث عن مجالات أكثر تنوعًا.
الذكاء الاصطناعي يفتح مجالات جديدة للتأمين
وأشار التقرير إلى أن الانتشار المتسارع لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في اقتصادات آسيا والمحيط الهادئ يخلق طلبًا متزايدًا على منتجات تأمينية جديدة لتغطية المخاطر الرقمية والمسؤوليات المرتبطة باستخدام هذه التقنيات.
وأضاف أن الاستثمارات في البنية التحتية الداعمة لاقتصاد الذكاء الاصطناعي، بما يشمل أشباه الموصلات ومراكز البيانات ومنشآت تخزين الطاقة، تتيح فرصًا جديدة لشركات التأمين، لا سيما في أستراليا وتايوان وسنغافورة وكوريا الجنوبية.
وفي المقابل، حذر التقرير من المخاطر المرتبطة بالأعطال أو الأضرار الناتجة عن أنظمة الذكاء الاصطناعي، خاصة الحالات التي قد تغطيها وثائق التأمين السيبراني أو المسؤولية القائمة دون أن تكون هذه المخاطر محسوبة عند تصميم التغطيات الأصلية.
ولفت إلى أن التطورات التكنولوجية والاهتمام التنظيمي المتزايد يفرضان على شركات التأمين تطوير سياسات الاكتتاب وضوابط إدارة المخاطر بما يتناسب مع طبيعة التعرضات الجديدة.
تراجع أسعار إعادة التأمين يعزز فرص المشترين
وأوضح التقرير أن سوق إعادة التأمين في آسيا والمحيط الهادئ يتجه إلى موسم تجديد عام 2027 في ظل قوة أرباح معيدي التأمين ومراكزهم المالية، إلى جانب وفرة الطاقة الاستيعابية واشتداد المنافسة، بما يدعم موقف شركات التأمين المشترية للتغطيات.
وأشار إلى أن تراجع أسعار إعادة التأمين لا يمثل الفرصة الوحيدة المتاحة أمام الشركات، إذ تتيح ظروف السوق الحالية إمكانية إعادة هيكلة برامج إعادة التأمين، وتحسين مستويات الاحتفاظ بالمخاطر، وتعزيز استقرار الأرباح ورفع كفاءة استخدام رأس المال.
وأضاف أن الأسواق الآسيوية تتمتع بمعدلات نمو اقتصادي مرتفعة نسبيًا ومستويات اختراق تأميني منخفضة مقارنة بمناطق أخرى، فضلًا عن الأداء الإيجابي نسبيًا للخسائر خلال السنوات الأخيرة، وهي عوامل تدعم شهية معيدي التأمين تجاه المنطقة.
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن قدرة شركات التأمين على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية والمناخية والتكنولوجية ستحدد فرص نموها خلال الفترة المقبلة، مع تزايد أهمية التوسع في التأمينات المتخصصة والمخاطر السيبرانية والطاقة المتجددة والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، إلى جانب الاستفادة من حلول إعادة التأمين المبتكرة لتنويع المحافظ وتحسين كفاءة رأس المال.







