وقع إحسان خومان، الاقتصادي في “معهد بلاك روك للاستثمار”، زيادة تركيز السعودية والإمارات على مشاريع خطوط الأنابيب والموانئ خلال 2027، بهدف تعزيز مرونة نقل إمدادات النفط وضمان استمرارية الوصول إلى المياه المفتوحة، في ظل المخاطر الجيوسياسية التي تواجه المنطقة.
وقال خومان، في مقابلة مع “الشرق بلومبرغ” على هامش المؤتمر السنوي لجمعية علاقات المستثمرين في الشرق الأوسط (MEIRA) المنعقد في دبي، إن التطورات في المنطقة تدفع الدولتين إلى الاهتمام بنموذج يجمع بين الموانئ وخطوط الأنابيب، إلى جانب تعزيز البنية التحتية البرية والطاقات التخزينية.
وأضاف “نتوقع استمرار هذا التوجه مع دخول عام 2027″، مشيراً إلى أن إعلانات الموازنات في السعودية والإمارات ستتيح بنهاية العام رؤية أوضح بشأن خطط الدولتين للعام المقبل.
التوترات تبرز أهمية خطوط التصدير البديلة
برزت أهمية خطوط الأنابيب في توفير مسارات بديلة لتصدير النفط بعد اضطراب حركة الشحن في مضيق هرمز نتيجة حرب إيران، إذ ساهم خط “شرق–غرب” السعودي في ربط مرافق الإنتاج بالمنطقة الشرقية بميناء ينبع على البحر الأحمر، ما أتاح نقل الخام وتصديره دون الحاجة للمرور عبر هرمز. وتدرس السعودية توسيع الخط، بحسب تقرير لوكالة “رويترز” في يوليو الماضي.
وفي سياق تعزيز مرونة التصدير، كشف أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لـ”أرامكو السعودية”، خلال مقابلة مع صحيفة “نيكاي إيشا” في طوكيو الأسبوع الماضي، عن أن الشركة تدرس إضافة مسارين جديدين لتصدير النفط الخام إلى مساراتها الحالية، إلى جانب توسيع طاقتها التخزينية خارج المملكة.
أما في الإمارات، فيجري تسريع إنشاء خط “غرب–شرق” الجديد، بهدف مضاعفة القدرة التصديرية عبر ميناء الفجيرة بحلول 2027، ليدعم خط “حبشان–الفجيرة” القائم ويوسّع قدرة البلاد على تصدير النفط خارج المضيق.
أسعار الوقود تضغط على التضخم والفائدة
أوضح خومان أن المخاطر الجيوسياسية قد تدفع أسعار النفط إلى مزيد من الارتفاع إذا أدت إلى تقييد الإمدادات، سواء نتيجة أضرار تلحق بالبنية التحتية أو تعطل حركة الشحن. وتوقع بقاء أسعار النفط قرب مستوياتها الحالية، قائلاً “لن نستغرب إذا حافظ الخام على مستوى 100 دولار للبرميل، مع استمرار الوضع الراهن”.
ولفت إلى أهمية مراقبة أسعار المنتجات المكررة، مثل الديزل والبنزين ووقود الطائرات، نظراً إلى تأثيرها في تكاليف الأفراد والشركات. وأضاف أن ارتفاع أسعار هذه المنتجات بوتيرة أسرع من الخام ينعكس على التضخم، وبالتالي على مسار أسعار الفائدة.
تعافٍ متوقع لاقتصاد الخليج
وعلى صعيد النمو الاقتصادي، توقع خومان أن تسجل اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي نمواً يتراوح بين 3.5% و4% في 2027، قريباً من المستويات التي كانت سائدة قبل النزاع، في حال تعافى النشاط النفطي بالتوازي مع استمرار التنويع الاقتصادي.
ورغم ارتفاع إنتاج النفط خلال الشهرين الماضيين، رجّح خومان تراجع الناتج المحلي الإجمالي النفطي لدول الخليج بشكل طفيف هذا العام، ما قد يضغط على النمو الإجمالي، قبل انتعاش قوي في العام المقبل.





