أخبار اقتصادية

عصر جديد للنقد.. وكلاء الذكاء الاصطناعي سيتسوقون ويدفعون نيابة عنك

سباق محموم تخوضه شركات الدفع والتكنولوجيا العالمية لتأسيس البنية التحتية لثورة تجارية مرتقبة، عنوانها “وكلاء الذكاء الاصطناعي الذين سيبحثون عن المنتجات”، يقارنون الأسعار، ويكملون عمليات الشراء نيابة عن المستهلكين.

الظاهرة التي يطلق عليها خبراء القطاع اسم “التجارة الوكيلة” (Agentic Commerce) تمثل المرحلة التالية في تطور التجارة الإلكترونية، بعد أن بات المستهلكون يعتمدون بشكل متزايد على روبوتات المحادثة في مهام يومية مثل البحث عن العروض والمنتجات.

لكن حتى وقت قريب، كانت هذه الأدوات تفتقر إلى وظيفة إتمام الدفع داخل واجهة الدردشة. اليوم، تقول شركات مثل “فيزا” و”ماستركارد” إن هذا الواقع يتغير بسرعة، مع تجارب أولية بدأت بالفعل، وخطط لإطلاق التقنية تجارياً بحلول عام 2026، في تحول قد يكون أعمق من ظهور منصات مثل “أمازون”، وفقاً لما نقلته شبكة “CNBC”، واطلعت عليه “العربية Business”.

قال نائب الرئيس التنفيذي للمدفوعات الأساسية في ماستركارد، سانديب مالهوترا: “انتقلنا من عالم نقدي إلى رقمي، والآن ننتقل من الرقمي إلى الذكي”.

كيف ستعمل التقنية؟

تقوم الفكرة على أن وكلاء الذكاء الاصطناعي سيقومون بكل شيء داخل منصة الدردشة، من البحث، والمقارنة، والحجز، إلى الدفع باستخدام بياناتك المخزنة، دون الحاجة للتنقل بين مواقع وتطبيقات متعددة.

ولعل أحد أبرز الاستخدامات المبكرة سيكون في حجوزات السفر.

تخيل أن تطلب من وكيلك الذكي، أن يبحث عن أرخص رحلة من سنغافورة إلى طوكيو بأقل من 500 دولار ومن دون توقف، ليقوم الوكيل بمسح الخيارات، عرض النتائج، إتمام الحجز والدفع فوراً.

بل وأكثر من ذلك، يمكن للمستخدمين تفويض الوكلاء لإجراء عمليات شراء تلقائية عند انخفاض الأسعار إلى مستوى محدد مسبقاً.

تجارب أولية وتحالفات كبرى

تعمل شركتا “فيزا” و”ماستركارد” على وضع أطر أمان للمعاملات التي ينفذها الذكاء الاصطناعي، وأجرتا بالفعل تجارب مع عملاء وتجار مختارين. وقالت “فيزا”، إن الاستخدام التجاري قد يبدأ في الربع الأول من 2026، مستندة إلى بيانات تظهر أن نصف حجم تعاملاتها يتم عبر التجارة الإلكترونية، مع طلب متزايد على حلول الذكاء الاصطناعي.

كما كشفت دراسة حديثة لـ”فيزا” أن نحو نصف المتسوقين الأميركيين يستخدمون بالفعل أدوات الذكاء الاصطناعي لتحسين تجربة التسوق، فيما أظهرت بيانات “أدوبي” أن حركة المرور القادمة من أدوات الذكاء الاصطناعي إلى مواقع البيع بالتجزئة في الولايات المتحدة قفزت بنسبة 4700% في يوليو الماضي مقارنة بالعام السابق.

ستعمل التقنية عبر منصات الذكاء الاصطناعي الشهيرة مثل “ChatGPT” و”Gemini” من “غوغل”، إضافة إلى وكلاء خاصين بالتجار والبنوك والتطبيقات. وقد بدأت شركات الدفع التعاون مع عمالقة الذكاء الاصطناعي مثل OpenAI، التي أطلقت ميزة “اشتر داخل ChatGPT” في سبتمبر، بينما عقدت منصة “Perplexity” شراكة مع “باي بال” لتقديم خدمة تسوق مجانية في نوفمبر.

أما أمازون، فبدأت اختبار ميزة “اشتر بالنيابة عني”، بالتوازي مع جهود لمنع وكلاء خارجيين من الوصول إلى بياناتها.

تحديات أمنية وقانونية

ورغم الزخم الكبير، تواجه التجارة الوكيلة تحديات تتعلق بالأمان والمسؤولية. أبرزها تطوير ما يعرف بـ “الرموز الوكيلة” للتحقق من هوية الوكلاء المصرح لهم ومنع الهجمات الخبيثة. فيزا أطلقت بالفعل بروتوكول “الوكيل الموثوق” بالتعاون مع Cloudflare، لتأمين المعاملات المشفرة.

لكن ماذا لو أخطأ الوكيل واشترى دراجة بلون خاطئ أو حجز فندق في تاريخ غير صحيح؟ هنا تبرز إشكالية المسؤولية، إذ ينضم طرف خامس إلى سلسلة النزاع التقليدية، وهي منصات الذكاء الاصطناعي المطورة للوكلاء.

تأثيرات واسعة على السوق

يرى المؤيدون أن التقنية ستوفر الوقت وتخفض تكاليف البحث وتمنح المستهلكين وصولاً أفضل إلى المعلومات والعروض. لكن التجار قد يواجهون ضغوطاً للتكيف مع واقع جديد تصبح فيه شفافية الأسعار وسهولة التسوق القاعدة لا الاستثناء.

بينما تؤكد شركات الدفع أن التحول نحو التجارة الوكيلة أمر لا مفر منه، والسؤال الوحيد هو: متى سيصل إلى مرحلة التوسع؟

تشير التقديرات إلى أن الأمر مسألة أشهر لا سنوات.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *