أخبار اقتصادية

سقوط “قيصر” السوري … ماذا عن الكهرباء والغاز للبنان

5 نقاط تشرح تأثير رفع العقوبات الأميركية على اقتصاد سوريا | اقتصاد |  الجزيرة نت

ناجي الخوري

 كما في سوريا، كذلك في لبنان، فرح وتهان واحتفالات برفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب العقوبات الأميركية عن دمشق والتي استمرت لأكثر من 43 عامًا، اختصرتها عبارة واحدة من الرياض، بالتنسيق مع ولي عهدها ورئيس تركيا، أملًا بما قد تفتحه من فرص وتخفف من أعباء على ما تبقى من “شبه دولتين”.

من حيث المبدأ، للفرحة ما يبررها، ولكن “السكرة” لن تطول قبل أن يكتشف اللبنانيون أن مسار رفع العقوبات وإجراءاته، عملية طويلة ومعقدة، تحتاج إلى خوض مفاوضات وعقد اتفاقات تمهيدًا لبدء تدفق الاستثمارات، هذا فضلًا عن حاجة سوريا إلى ورشة تشريعية لإقرار قوانين عصرية تواكب مرحلة انفتاح السوق السوري على النظام الحر، كما يرى الخبراء الدوليون.

في هذا الإطار، ترى جهات لبنانية أن بيروت ستكون من أول المستفيدين، أولًا، مع عودة جزء كبير من النازحين السوريين، مع تحسن الظروف المعيشية والاجتماعية، وثانيًا، الحركة التي ستشهدها المرافئ اللبنانية في مرحلة إعادة الإعمار السورية، وثالثًا، مشاركة القطاع الهندسي اللبناني في تلك العملية، نتيجة الخبرات التي راكمها طوال السنوات الماضية، وقدرة الشركات اللبنانية على المنافسة، ورابعًا، انتعاش حركة الترانزيت مع فتح الطريق البري أمام البضائع اللبنانية إلى السوق الخليجي، شرط تحقق حد من الاستقرار الأمني.

وإلى حين انطلاق تلك الورشة، وبعيدًا عن الحسابات السياسية بين البلدين، طرحت خلال الساعات الماضية مسألة استجرار الغاز من مصر والكهرباء من الأردن، بعد زوال الأسباب المانعة والمعوقات التي فرضها قانون قيصر، وفقًا لما كان يتردد في كل مرة يطرح الملف على الطاولة.

مصادر لبنانية مواكبة، أشارت إلى أن المشكلة من الأساس، كانت في عدم رغبة الولايات المتحدة في “فك الحصار الكهربائي” عن لبنان، متذرعةً بمانع قانون قيصر وموجباته، رابطة الأمر بشروط وتنازلات سياسية، ما زال لبنان حتى الساعة غير قادر على الوفاء بها، رغم ما حصل من تطورات وتغيير في موازين القوى.

وتتابع المصادر أن إنجاز استجرار الغاز والكهرباء يقع اليوم ضمن رزم المساعدات المعلقة، على إنجاز تطبيق 1701 والإصلاحات. هذا على الصعيد السياسي، أما في جانبه الاقتصادي، فإن الأمر يحتاج إلى إعادة التفاوض مع كل من الأردن ومصر، لتقييم الكلفة وتأمين الجهات الممولة، خصوصاً أن التجربة اللبنانية مع الفيول العراقي، التي وصلت قيمة ديونها إلى أكثر من مليارين ونصف دولار، تركت انطباعاً سيئاً حول عدم وفاء الحكومة اللبنانية بالتزاماتها.

وتكشف المصادر في هذا الإطار أن تمويل العملية في السابق كان سيتم بموجب قرض من البنك الدولي، يوازي تقريباً قيمة القرض الأخير الموقع والذي بلغ 250 مليون دولار، من ضمنه إصلاح خطوط النقل ضمن الأراضي السورية، التي تم تخريبها أكثر من مرة. فهل تطلب الدولة تغيير وجهة استخدام القرض الأخير، علماً أنه مخصص للكهرباء، ويمكن أن يلبي الشروط (أي الطاقة النظيفة)؟

حتى الساعة لا شيء رسمي في هذا الخصوص، إلا أن المعطيات المسربة تشير إلى نفض الغبار عن الملف تمهيداً لإعادة درسه ومناقشته، في ظل المعطيات الجديدة والتي من بينها العرض القطري بإقامة معملين لإنتاج الكهرباء يغطيان حاجة لبنان كاملة.

وتختم المصادر، الاهم من كل ما تقدم، يبقى في عملية تنظيم العلاقة اللبنانية – السورية التي يسودها الكثير من الشوائب، تحديدا على الصعيد الاقتصادي، حيث انها تحتاج لاعادة النظر في الاتفاقيات الموقعة زمن حكم ال الاسد، لتفتح بذلك صفحة جديدة لصالح البلدين.

Shares:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *