صوّت مجلس الشيوخ الأميركي يوم الأحد على المضي قدما في مشروع قانون يهدف إلى إعادة فتح الحكومة الفيدرالية وإنهاء الإغلاق الذي استمر 40 يوماً، وأدى إلى تعطيل عمل الموظفين الفيدراليين، وتأخير المساعدات الغذائية، وعرقلة حركة السفر الجوي.
وفي تصويت إجرائي، أقرّ أعضاء المجلس مشروع قانون سبق أن أقرّه مجلس النواب، سيتم تعديله لتمويل الحكومة حتى 30 يناير، ويشمل ثلاث حزم اعتمادات مالية سنوية. وإذا أقرّ مجلس الشيوخ النسخة المعدلة، يتعين أن يصادق عليها مجلس النواب ثم تُرسل إلى الرئيس دونالد ترامب لتوقيعها، وهي عملية قد تستغرق عدة أيام.
وبموجب اتفاق تم التوصل إليه مع مجموعة من الديمقراطيين، وافق الجمهوريون على إجراء تصويت في ديسمبر بشأن تمديد الإعانات المقدّمة بموجب قانون الرعاية الصحية “أوباما كير”، وفقًا لمصدر مطّلع على المفاوضات. وتُعد هذه الإعانات أولوية ديمقراطية في معركة التمويل.
كما ينصّ القرار على التراجع عن بعض قرارات فصل الموظفين الفيدراليين التي اتخذتها إدارة ترامب خلال الإغلاق، وتمويل برنامج المساعدات الغذائية “SNAP” لمدة عام كامل.
وقالت السيناتور الجمهورية سوزان كولينز، رئيسة لجنة الاعتمادات في مجلس الشيوخ: “جميع الموظفين الفيدراليين، بمن فيهم أفراد الجيش وخفر السواحل، وضباط شرطة الكابيتول، ووكلاء حرس الحدود، ومفتشو إدارة أمن النقل، ومراقبو الحركة الجوية، سيحصلون على رواتبهم المتأخرة بموجب هذا الاتفاق”.
وتم التوصل إلى الاتفاق بوساطة من السيناتورين الديمقراطيين عن ولاية نيوهامبشر، ماجي حسن وجين شاهين، بالإضافة إلى السيناتور المستقل عن ولاية مين، أنغوس كينغ، بحسب المصدر ذاته. وصوّت زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، ضد المشروع.
ويصادف يوم الأحد اليوم الأربعين للإغلاق، الذي عطّل عمل الموظفين الفيدراليين وأثّر على المساعدات الغذائية والحدائق العامة والسفر، فيما تهدد أزمة نقص موظفي مراقبة الحركة الجوية بتعطيل موسم السفر في عطلة عيد الشكر نهاية الشهر الجاري.
وقال السيناتور الجمهوري عن ولاية نورث كارولاينا، توم تيليس، إن تداعيات الإغلاق المتزايدة دفعت المجلس نحو التوصل إلى اتفاق، مضيفا: “عندما تنخفض درجات الحرارة ويزداد الضغط الجوي، يبدو أن الأمور بدأت تتجه نحو الحل”.
وحذّر المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، كيفن هاسيت، من أن استمرار الإغلاق قد يؤدي إلى انكماش اقتصادي في الربع الرابع، خاصة إذا لم تعد حركة السفر الجوي إلى طبيعتها بحلول عيد الشكر، الذي يصادف 27 نوفمبر هذا العام.
ترامب يستهدف إعانات الرعاية الصحية
وفي خضم الجدل في الكونغرس، جدّد ترامب يوم الأحد دعوته لاستبدال إعانات قانون الرعاية الصحية “أوباما كير” بمدفوعات مباشرة للأفراد.
وقد ساهمت هذه الإعانات، التي أُقرّت عام 2021، في مضاعفة عدد المسجلين في “أوباما كير” ليصل إلى 24 مليون شخص، وهي في صلب الأزمة الحالية. ويصرّ الجمهوريون على مناقشة القضية فقط بعد إعادة تمويل الحكومة.
وكتب ترامب على منصته “تروث سوشيال”: “هذه الإعانات تمثل مكاسب ضخمة لشركات التأمين الصحي وكارثة للشعب الأميركي”، مطالبا بتحويل الأموال مباشرة إلى الأفراد لشراء التأمين بأنفسهم. وأضاف: “أنا مستعد للعمل مع الحزبين لحل هذه المشكلة بمجرد إعادة فتح الحكومة”.
من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، والسيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، في مقابلات تلفزيونية منفصلة، إن اقتراح ترامب لن يُطرح قبل تمرير مشروع تمويل الحكومة.
وقال بيسنت في برنامج “هذا الأسبوع” على قناة ABC: “لن نطرح هذا الاقتراح على مجلس الشيوخ الآن، ولن نتفاوض مع الديمقراطيين حتى يعيدوا فتح الحكومة”.
ويواجه الأميركيون الذين يتسوقون لخطط التأمين الصحي لعام 2026 ارتفاعا كبيرا في متوسط الأقساط الشهرية، وفقا لتقديرات خبراء الصحة، مع انتهاء الإعانات المرتبطة بجائحة كورونا نهاية العام الجاري.
وقد رفض الجمهوريون يوم الجمعة اقتراحا من زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، لإعادة فتح الحكومة مقابل تمديد الإعفاءات الضريبية لمدة عام، والتي تخفّض تكلفة خطط “أوباما كير”.
وقال السيناتور الديمقراطي آدم شيف يوم الأحد إن اقتراح ترامب يهدف إلى تقويض قانون الرعاية الصحية، ومنح شركات التأمين صلاحيات لرفض تغطية أصحاب الحالات الصحية السابقة.
وأضاف شيف في برنامج “هذا الأسبوع”: “نفس شركات التأمين التي يهاجمها في تغريداته، يريد الآن منحها مزيدًا من السلطة لإلغاء السياسات وعدم تغطية أصحاب الحالات السابقة”.





