ارتفعت المخاطر السياسية في فرنسا إلى مستوياتٍ جعلت سوق الأسهم أكبر مركز بيع على المكشوف في أوروبا والولايات المتحدة لبعض المستثمرين.
وأفادت وكالة بلومبرغ، أن الصناديق الاستثمارية تتجنب، سواءً المنهجية أو التقديرية، مؤشر كاك 40 الفرنسي بشكل متزايد.
وأشار محللو باركليز إلى أن آخر خفض في الأسهم كان مدفوعًا بصناديق تتبع اتجاهات مستشارو تداول السلع (CTAs)، الذين يتخذون قرارت شراء أو بيع في العقود الآجلة للمؤشرات بناءً على إشارات السوق.
وكتب المحلل لدى باركيلز، ريكس فينغ، في مذكرة، “أعادت صناديق مستشاري تداول السلع بناء مراكز شراء في الأسهم الأمريكية مع تقليل المخاطر الأوروبية بشكل كبير، لا سيما فيما يتعلق بالمخاطر السياسية الفرنسية، مما جعل مؤشر كاك 40 أكبر مركز بيع على المكشوف” في تلك المناطق”.
وأضاف “أصبحت صناديق مستشاري تداول السلع شبه مستقرة في أسهم الاتحاد الأوروبي، مع كون مؤشر كاك 40 أكبر مركز بيع على المكشوف، وعلى عكس الولايات المتحدة، تواجه معظم الأسواق تدفقات نقدية على المدى القريب”.
ويتجه مؤشر كاك 40 نحو تسجيل أكبر انخفاض سنوي له مقارنةً بمؤشر ستوكس يوروب 600 الأوسع نطاقًا منذ عام 2010، متخلفًا عنه للعام الثالث على التوالي.
ويعاني سوق الأسهم الفرنسي من عدم استقرار سياسي منذ أن دعا الرئيس إيمانويل ماكرون إلى انتخابات مبكرة في يونيو/حزيران 2024.
وشهدت البلاد 4 رؤساء وزراء مختلفين منذ ذلك الحين، في حين ارتفع الدين والعجز، مما زاد من تكاليف إعادة التمويل.
وتحولت الاحتجاجات الأخيرة ضد غلاء المعيشة إلى أعمال عنف وشغب واسعة النطاق، مما أدى إلى ارتفاع فارق العائد بين سندات الخزانة الفرنسية لأجل 10 سنوات وسندات الخزانة Bund، وهو مؤشر رئيسي لمخاطر السندات الفرنسية.
وعلى الرغم من أن الشركات المدرجة في مؤشر كاك 40 لا تحقق سوى حوالي 16% من إيراداتها في فرنسا، إلا أن المؤشر تأثر سلبًا بالتوجهات السلبية تجاه البلاد.
كما تأثر سلبًا بأسهم شركات السلع الاستهلاكية المتعثرة، والتي تشكل 23% من المؤشر، وتشمل مجموعات الشركات العملاقة LVMH SE وHermes International SCA المتخصصة في السلع الفاخرة.
موجة بيع السندات
وبحسب تقرير لصحيفة الغارديان، أكد على نتائج محللي باركليز، شهدت فرنسا موجة جديدة من عمليات البيع في أسواق السندات والأسهم، وذلك في أعقاب الاحتجاجات العنيفة، التي أسفرت عن اعتقال الآلاف، وإحراق مبانٍ عامة، ونهب مئات المتاجر في مختلف أنحاء البلاد.
وأثارت حالة الفوضى قلق المستثمرين، في ظل مخاوف المحللين من أن تؤدي هذه الأوضاع إلى تقويض جهود باريس الرامية لخفض الإنفاق وتقليص ديونها.
والإثنين، ارتفع العائد على السندات الحكومية الفرنسية لأجل 10 سنوات بمقدرا 16 نقطة أساس ليصل إلى 4.94%.
ونظراً لأن العوائد ترتفع مع انخفاض الأسعار، فقد أدت عمليات البيع المكثفة في سوق السندات إلى دفع تكاليف الاقتراض في فرنسا نحو أعلى مستوى لها منذ 24 عاماً.
هل تعود أزمة ديون منطقة اليورو؟
وأشار محللون في بنك “غولدمان ساكس” إلى عودة المخاطر السيادية في أوروبا إلى واجهة الاهتمام، إذ تثير المخاوف المالية المتعلقة بفرنسا تساؤلات حول احتمالية تكرار أزمة ديون منطقة اليورو التي حدثت قبل 15 عاماً.
وذكر البنك الاستثماري أن “مخاطر حدوث تصعيد غير منضبط في الأسواق أو انتقال العدوى إلى الاقتصاد الحقيقي تبدو أقل بكثير، لكن التحديات المالية الجوهرية التي تواجه بعض الدول، ولا سيما فرنسا، تبدو الآن أكثر تعقيداً مما كانت عليه في الفترة ما بين 2011 و2015”.
وأضاف البنك، “لا تزال مسألة كيفية التعامل مع المخاطر السيادية الجوهرية في منطقة اليورو دون حل، وهو ما يتطلب إجراءات ذات مصداقية لضبط الأوضاع المالية”.
كما ارتفع العائد على السندات الفرنسية لأجل عامين بمقدار تسع نقاط أساس ليصل إلى 3.64%.
وفي سياق متصل، أدت المخاوف بشأن حالة عدم الاستقرار في فرنسا إلى تراجع اليورو ليصل إلى أدنى مستوى له منذ 17 شهراً مقابل الجنيه الاسترليني.





